قصه روعه

لمحة نيوز

بدأ يقرب خطوة.. "هاتي البنت يا ندى، وارجعي البيت. هعتبر إنك ماشفتيش حاجة، وهجيبلك العربية اللي كان نفسك فيها.. مرسيدس المرة دي، إيه رأيك؟"

بصيت لليان اللي كانت بتبول على نفسها من الرعب، وبصيت للمسدس. عرفت إن كلامه كدب. لو خرجت من هنا، ليان هتفضل تتعذب، أو يمكن يخلص علينا إحنا الاتنين عشان "السر" ما يتكشفش.

"ماشي يا كريم.." قلتها وأنا بقف ببطء، وبحاول أداري الطوبة ورا ضهري. "أنا فعلاً تعبت من الشغل في البنك، والفلوس اللي بتجيبها مريحة.. بس ليان تعبانة أوي، خليني أغسل لها وشها بس."

في اللحظة اللي هبطت فيها عينه على ليان بشك، وبدأ ينزل المسدس شوية، رميت الطوبة بكل قوتي.. مش في دماغه، لكن في إيده اللي ماسكة المسدس.

صوت صرخته هز المكان. المسدس وقع على الرمل.

جريت زي المجنونة، زقيت كتفه بكل قوتي وخدت ليان في حضني وطلعت أجري للمخرج.

سمعته بيزعق ورايا بصوت مش بشري: "مش هتلحقي! السواقين بتوعي مراقبين الطريق!"

ركبت العربية، ليان كانت بتصرخ في الكرسي اللي ورا. دورت المحرك، والمفاجأة.. كانت فيه عربية سوداء قافلة عليا الطريق من بعيد.

طلعت الموبايل المكسور، الشاشة كانت شبه ميتة، بس خاصية "الطلب السريع" كانت لسه شغالة.

ما اتصلتش بالشرطة.. اتصلت بـ "عز"، أخويا الظابط اللي دايماً كان بيشك في ثروة كريم المفاجئة.

"عز! الموقع اللي بعتهولك الصبح.. الحقني يا عز! كريم معاه سلاح وعايز يقتلنا!"

وأنا بسوق وسط الزرع الوحش عشان أهرب من العربية السوداء، لمحت كريم واقف بعيد، ماسك المسدس تاني وبيصوب على كاوتش العربية.

رصاصة فرقعت.. العربية اختلت بيا.

وقعت في حفرة رملية كبيرة.

كريم بدأ يقرب وهو بيمسح الدم من إيده، وعينه فيها نظرة "الذبح".

لكن فجأة.. صوت سراين الشرطة زلزل المكان.

عز ما جاش لوحده، جاب معاه قوة مكافحة الإجرام.

بعد شهر:

أنا قاعدة في بيت أهلي. ليان بدأت تتعافى بفضل جلسات العلاج النفسي، بس لسه بتخاف من ريحة التراب. كريم في السجن، واتضح إنه عضو في شبكة "تجارة آثار ودجل" كبيرة، وكان بيستخدم بنته في طقوس غريبة لإقناع شركائه إنه "مُبارك".

كل الفلوس، العربيات، والشنط الماركة اتصادرت 

أنا دلوقتي معيش غير مرتب البنك البسيط.. بس لما ببص لليان وهي بتاكل سندوتش جبنة "نضيف" وهي بتضحك، بحس إني أغنى واحدة في العالم.

لحظة دخول "عز" والقوات كانت كأنها مشهد من فيلم سينمائي، بس الرعب اللي في قلبي كان حقيقي. كريم كان واقف مكانه، عينه مبرقة، كأنه مش مستوعب إن مملكته اللي بناها بالدم والطقوس بتنهار في ثانية.

"ارمي السلاح يا كريم!" صرخ عز وهو موجه آليته لصدره.

كريم بص لعز، وبصلي وأنا حاضنة ليان جوه العربية المقلوبة نص قلبة في الرمل. ضحك ضحكة هستيرية وقال: "إنتو فاكرين إنكم وقفتوني؟ العهد مبيخلصش.. ليان هي المفتاح!"

قبل ما يرفع المسدس عشان يضرب نار على نفسه أو علينا، القوات هجمت عليه. صوت الرصاص اللي ضربوه في الهوا خلى ليان تغمض عينها وتصرخ صرخة هزت كياني.

في مكتب التحقيقات (بعد ٤٨ ساعة)

كنت قاعدة قدام "عز" في المكتب. شعري منكوش، هدومي لسه فيها آثار رمل الموقع، وعيني منفوخة من العياط.

عز حط قدامي ملف أسود: "ندى.. جوزك مش بس تاجر آثار. كريم عضو في جماعة سرية بتؤمن بـ 'التضحية بالبراءة'. كانوا بيقنعوه إن كل ما بنته جاعت وتذللت في التراب، كل ما صفقاته في دبي والصين كسبت ملايين. ده نوع من السحر والاضطراب النفسي الخطير."

بصيت له بصدمة: "يعني العربيات والشنط دي كانت..؟"

رد عز بأسى: "كريم كان بيستخدم ليان كـ 'تميمة حظ' مريضة."

اللقاء الأخير (في السجن)

طلبت أشوفه قبل ما يتنحل للنيابة الكلية. كان لابس البدلة البيضاء بتاعة الحبس، بس نظرة الكبرياء لسه في عينه.

"ليه يا كريم؟" سألته وصوتي مخنوق. "كنت ممكن تبقى غني بشطارتك.. ليه بنتك؟"

بصلي ببرود وقال: "إنتِ كنتِ فرحانة بالمرسيدس يا ندى. كنتِ فرحانة بالخروجات والصور على إنستجرام. الثمن كان لازم يدفع.. وليان كانت هي اللي بتدفعه بالنيابة عنك. أنا عملت كدة عشانكم!"

تفت في وشه. "إنت عملت كدة عشان نفسك. إنت شيطان."

البداية الجديدة

بعت كل حاجة.. الساعات، الشنط، حتى العربية اللي كانت "مغموسة في ذل بنتي". رجعت لشقتي القديمة البسيطة.

ليان دلوقتي في حضني، بنقرأ قصة قبل النوم.

"ماما؟" همست وهي بتمسك إيدي بقوة.

"نعم يا روح ماما؟"

"هو إحنا مش هنروح المكان اللي فيه رملة تاني؟"

دموعي نزلت وغرقت المخدة، بس ابتسمت لها: "لا يا حبيبتي.. إحنا هنروح البحر. الرملة هناك عشان نلعب بيها ونبني بيوت، مش عشان نعيش فيها."

كريم خد مؤبد، والفلوس راحت، بس أنا استرديت بنتي.. واسترديت نفسي.

تم نسخ الرابط