قصة ال كنت فكراها صاحبتي
كان واقف في المدخل، وشه اللي كان مليان حب وسعادة من ساعة واحدة بس، اتحول لقناع من الرعب والصدمة. عينه جت عليا وأنا على الأرض، فستاني الأبيض مفروش حواليا زي كفن، وعينه التانية جت على جيسيكا، اللي كانت واقفة فوقي زي الملاك الساقط، والمقص بيلمع في إيدها المرفوعة.
"جيسيكا؟ سارة؟ إيه اللي بيحصل هنا؟!" صوت دانيال كان مخنوق، مش مستوعب المشهد السريالي اللي قدامه.
في اللحظة دي، الزمن وقف. جيسيكا بصت لدانيال، ولجزء من الثانية، شفت القناع بتاعها بيقع. شفت الخوف الحقيقي في عينها، مش الخوف مني، لكن الخوف من إن "أمير الأحلام" اللي كانت عايزة تسرقه شاف حقيقتها البشعة.
لكن الشر اللي جواها كان أقوى من الخوف. بدل ما تنزل المقص، عيونها ضاقت، وصرخت صرخة هستيرية: "ده كله بسببك إنت! إنت اللي اخترتها! كان المفروض أكون أنا!"
وبدل ما تتراجع، اندفعت ناحيتي تاني، كأن وجود دانيال زودها جنون.
"لا!" دانيال صرخ، واترمى عليها بكل وزنه قبل ما المقص يوصل لوشي.
سمعت صوت ارتطام جسمين على الأرض، وصوت معدن المقص وهو بيخبط في السيراميك ويتزحلق بعيد تحت السرير. جيسيكا كانت بتقاوم زي الحيوان المفترس المحبوس، بتخربش وبتعض، وبتصرخ بكلمات مش مفهومة، مزيج من الشتائم واللعنات واسمي واسم دانيال.
أنا كنت لسه على الأرض، مشلولة تماماً. ريحة البرفان المسموم والدم مالية مناخيري، ومشهد صاحبة عمري وهي بتحاول تقتلني بيتعاد قدام عيني زي شريط سينما بايظ.
دانيال قدر يثبت إيديها ورا ضهرها، وكان بينهج جامد، وشه أحمر من الغضب والمجهود. بصلي وعينه مليانة دموع: "سارة! إنتي كويسة؟ حبيبتي ردي عليا! لمستك؟"
حاولت أتكلم، بس مفيش صوت طلع غير نحيب مكتوم. شاورت على دراعي. كان فيه جرح سطحي طويل، خدش من سن المقص لما وقعت في الأول، والدم بدأ يظهر على كم الفستان الدانتيل.
"يا مجنونة! إنتي اتجننتي رسمي!" دانيال صرخ في وش جيسيكا اللي كانت لسه بتضحك بهستيريا وهي تحت سيطرته.
"هي تستاهل! إنت مش فاهم حاجة! هي سرقت حياتي كلها، أنا بس كنت بسترد اللي يخصني!" جيسيكا كانت بتتكلم وعينها متبتة عليا، نظرة كره عمري ما شفتها في حياتي، نظرة خلتني أرتعش أكتر من البرد.
في خلال دقايق، أمن الفندق وصل بعد ما سمعوا الصريخ. المشهد كان فوضوي. عروسة منهارة على الأرض ودم على فستانها، وعريس مثبت وصيفة الشرف اللي بتصرخ زي الممسوسة، وأوضة ريحتها غريبة وفيها زجاج مكسور وبقع دم.
الشرطة جت. الإسعاف جت.
أخدوني على المستشفى، مش عشان الجرح، الجرح كان بسيط، بس عشان الانهيار العصبي اللي حصلي. كنت بترعش بشكل لا إرادي، وضغطي كان في السما. دانيال رفض يسيب إيدي لحظة واحدة، حتى وهو بيجاوب على أسئلة الظباط، كان ماسك إيدي كأني هتلاشى لو سابها.
اللي اكتشفوه بعد كده، كان أسوأ من كابوس.
المعمل الجنائي حلل البودرة اللي كانت في الكيس، واللي جيسيكا خلطتها بدمها في البرفان. ما كانتش مجرد "سحر أسود" أو شعوذة زي ما كانت بتهذي. كانت خليط مطحون ناعم جداً من الزجاج ومادة كيميائية كاوية، ونوع من الأعشاب السامة اللي بتسبب طفح جلدي رهيب وتشويه لو لامست الجلد، ولو استنشقتها بكمية كبيرة ممكن تدمر الرئة.
هي ما كانتش بس عايزة "تلعن" جمالي، هي كانت عايزة تشوهني جسدياً وتدمر صحتي للأبد. كانت عايزة ليلة دخلتي تتحول لليلة في العناية المركزة.
قضيت أول أسبوع من "شهر العسل" بتاعي في سرير مستشفى، تحت تأثير المهدئات، ودانيال نايم على كرسي جنبي. كل ما أغمض عيني، أشوف وش جيسيكا في المراية، وأسمع همسها المرعب.
التحقيقات كشفت المستور. طلع إن جيسيكا كانت بتخطط لده من شهور. لقتوا على لابتوبها بحث عن السموم، وعن طرق لتشويه الوجه، وحتى عن "كيفية إفساد زواج صديقتك".
والأفظع، لما بدأت أستعيد ذكرياتي، بدأت أربط الخيوط ببعضها.
افتكرت المرات اللي كنت بتعب فيها فجأة بعد ما آكل حاجة من إيدها.
افتكرت علاقتي السابقة اللي انتهت فجأة بدون سبب، وازاي جيسيكا كانت "بتواسيني" وتقولي إنه ما يستاهلنيش، ودلوقتي بقيت متأكدة إن ليها يد في الموضوع.
افتكرت كل مرة كانت بتقلل من نجاحي بابتسامة صفرا، وتقولي "يا بختك، كل حاجة بتجيلك على الجاهز".
أنا كنت عامية. كنت فاكرة إن ده حب وغيره صحاب عادية، مكنتش شايفة الغل اللي كان بياكل قلبها من ناحيتي. الـ 15 سنة اللي فاتوا مكنوش صداقة، كانوا كدبة كبيرة. أنا كنت عايشة مع عدوتي تحت سقف واحد في السكن الجامعي، وبحكيلها أسراري، وبأمنها على حياتي.
جيسيكا دلوقتي في مصحة عقلية تحت المراقبة، المحامي بتاعها بيحاول يثبت إنها مريضة نفسياً وغير مسؤولة عن تصرفاتها، عشان تهرب من السجن. أهلها جم زاروني في المستشفى، مكسورين، مش مصدقين إن بنتهم الملاك تعمل كده. أمها كانت بتبوس إيدي وتعيط وتطلب السماح، وأنا مش قادرة حتى أبصلهم في وشهم.
أنا بكتبلكم الكلام ده وأنا لسه بتعافى. الجرح اللي في دراعي هيسيب ندبة، بس الندبة اللي في روحي أكبر بكتير. أنا بقيت بخاف من خيالي. بخاف أثق في أي حد جديد. حتى دانيال، حبيبي وجوزي اللي أنقذ حياتي، ساعات لما بيحضني، جسمي بيتخشب للحظة، خوف غريزي اتزرع جوايا.
فرحي، اللي كان المفروض يبقى أحلى ذكرى، بقى ذكرى وحشه. فستان الفرح بتاعي لسه في كيس الأدلة في قسم الشرطة.
يا جماعة، الكلام اللي قلته في الأول مش مجرد بوست عشان اللايكات. دي نصيحة مدفوع تمنها غالي أوي.
مش كل اللي بيضحك في وشك بيحبك. ومش كل اللي معاك من سنين يبقى أصيل. الشيطان مش بيجيلك بقرون وشكل مخيف، الشيطان ممكن يجيلك في شكل أقرب صديقة ليكي، لابسة فستان سواريه وبتمسح دموع الفرح من على خدك، وهي في الحقيقة بتستعد عشان تغدر بيك.
خلوا بالكم من نفسكم، وراجعوا حساباتكم مع الناس اللي حواليكم. أحياناً، أقرب الناس هما أخطر الأعداء. أنا اتعلمت الدرس ده بالطريقة الصعبة، ويارب محدش فيكم يتعلمه زيي.
ادعولي أعدي المحنة دي، وادعوا لجوزي اللي اتحمل فوق طاقته في أول أيام جوازنا. يمكن في يوم من الأيام نقدر ننسى، أو على الأقل، نتناسى.