ابنة المليونير
فشعر بصدمة كهربائية تجتاح جسده كله.
شرارة أمل عنيفة....
كادت تُسقطه أرض
لم تكن صافرة واحدة عابرة، بل تلتها ثانية، ثم ثالثة، ضعيفة ومتباعدة، لكنها كانت كافية لزلزلة أركان الغرفة. الخط الأخضر المستقيم على الشاشة انكسر، وبدأ يرسم تعرجات خجولة تنبض بالحياة.
الفوضى المقدسة
"ابتعدوا عن السرير فوراً!" صرخ الطبيب بصوت فقد كل بروده المهني، وانقض على الأجهزة وعيناه جاحظتان من الصدمة.
دفع ريكاردو — الأب المنهار — شقيقه بقوة، ووقف كالأسد الجريح يحرس عرين ابنته، وصرخ في وجه الجميع: "لا أحد يلمس هذا المفتاح! ابنتي حية!"
تحولت الغرفة في ثوانٍ إلى خلية نحل. اقتحم ممرضون آخرون المكان ومعهم عربة الإنعاش الطارئة. ضخ الطبيب أدوية منشطة في الوريد، وبدأ يتابع الأرقام التي بدأت تتصاعد ببطء شديد على الشاشة. الأكسجين بدأ يتدفق، ولون سوفيا الشاحب كالموت بدأ يكتسب مسحة وردية خافتة جداً.
في تلك الأثناء، تراجع "ليو" الصغير إلى الخلف، وأسند ظهره إلى الحائط البارد، ودموع الفرح تغسل وجهه الأسمر المليء بغبار حديقة القصر. لقد وفت صديقته بوعدها... لم تستسلم.
لكن عيني ليو الحادتين، اللتين اعتادتا ملاحظة أدق التفاصيل في النباتات والأزهار، التقطتا شيئاً آخر في الغرفة... شيئاً لم يلاحظه ريكاردو المأخوذ بعودة ابنته للحياة.
وجوه بلا فرحة
نظر ليو إلى "العمة" و"العم". لم يكن على وجهيهما أي أثر للصدمة المفرحة أو الارتياح. بل كان هناك شيء آخر: الرعب الصريح.
تبادلت العمة نظرة سريعة ومذعورة مع شقيقها، نظرة تحمل ألف كلمة وتهديد. تراجعا خطوتين نحو الباب، وهمس العم بصوت بالكاد يُسمع: "كيف حدث هذا؟ الجرعة كانت كافية لإيقاف قلب فيل!"
تجمد الدم في عروق ليو. "الجرعة؟" تذكر فجأة أحداث ذلك الصباح المشئوم قبل ثلاثة أيام. تذكر سوفيا وهي تلعب معه قرب نافورة القصر، وكيف جاءت عمتها مبتسمة تحمل لها كأس عصير غريب اللون، قائلة إنه "مشروب فيتامينات خاص مستورد من سويسرا". تذكر كيف اشتكت سوفيا من طعمه المُر، وكيف سقطت مغشياً عليها بعد أقل من ساعتين.
المليونير يستيقظ
استقرت حالة سوفيا نسبياً، والتفت ريكاردو، ووجهه مغطى بالدموع والعرق، ليبحث عن الطفل الذي أنقذ حياة ابنته. نزل المليونير العظيم على ركبتيه أمام ابن البستاني، وأمسك بكتفيه قائلاً بصوت يرتجف:
"أنت... أنت ملاك أرسله الله لنا. لولاك، لكنت قتلت ابنتي بيدي!"
لكن ليو لم يبتسم، بل اقترب من أذن ريكاردو وهمس بكلمات جعلت قلب الأب يتوقف لثانية أخرى... ليس حزناً هذه المرة، بل غضباً أعمى:
"سيدي... العمة إيزابيلا هي من أعطت سوفيا العصير المُر قبل أن تقع. ولقد سمعت العم كارلوس يتحدث عن (جرعة) منذ قليل."
وقف ريكاردو ببطء. تبدلت ملامحه من أب باكي إلى إمبراطور وحشي لا يعرف الرحمة. مسح دموعه، واختفت رجفة صوته تماماً.
نظر نحو الباب، فوجد شقيقه وشقيقته يحاولان التسلل للخروج بحجة "إبلاغ باقي العائلة بالأخبار السعيدة".
"أغلقوا جميع أبواب هذا الجناح!" دوى صوت ريكاردو في الممر الخارجي، مستدعياً طاقم حراسته الشخصية الذي سد المنافذ في ثوانٍ.
الحقيقة القاتلة
اقترب ريكاردو من الطبيب وقال بنبرة جليدية: "أريد فحص سموم شامل ومفصل لابنتي، فوراً. ابحثوا عن أي مركب كيميائي يسبب توقفاً تدريجياً لعضلة القلب يحاكي الموت الدماغي."
شحب وجه العمة إيزابيلا وسقطت حقيبتها من يدها. حاول العم كارلوس التظاهر بالغضب: "ريكاردو! ما هذا الهراء؟ هل تصدق خيالات طفل فقير وتشك في لحمك ودمك؟"
لم يرد ريكاردو بالكلمات، بل أشار لحراسه: "خذوهما إلى الغرفة المجاورة. لا أحد منهما يجري اتصالاً واحداً حتى تظهر نتائج التحاليل. وإذا ثبت ما أفكر فيه... سأجعلكما تتمنيان الموت الذي أردتماه لابنتي."
الصحوة
مرت ساعات ثقيلة كالجبال. ظهرت نتائج التحاليل لتؤكد وجود سم نباتي نادر وبطيء المفعول في دم سوفيا. سم لا يُكتشف في الفحوصات العادية، وكان الهدف منه التخلص من الوريثة الوحيدة لثروة عائلة "كاستيو"، ليؤول الميراث الإمبراطوري إلى الأعمام.
تم تسليم الخونة للشرطة وسط فضيحة هزت المجتمع الراقي. ولكن داخل الغرفة الهادئة، كان هناك مشهد يمحو كل هذا السواد.
رمشت سوفيا بعينيها ببطء، وفتحت جفونها لترى وجه والدها يبتسم من بين دموعه، وبجواره يقف ليو، يمسك بوردة صغيرة قطفها من حديقة المستشفى.
ابتسمت سوفيا بضعف وهمست من تحت قناع الأكسجين:
"ليو... هل حان وقت درس السباحة؟"
ضحك ريكاردو وانفجر في البكاء في نفس الوقت، واحتضنهما معاً. لم يعد ليو مجرد "ابن البستاني"... لقد أصبح من تلك اللحظة، الابن الثاني لريكاردو كاستيو، والحارس الأبدي لصديقته التي أعادها من الموت.