حفيدي

لمحة نيوز

يا يوسف الرجولة إنك تحمي اللي بتحبهم. وتيتة ملهاش حد غيري يحميها وأنا مش عايز أسيبها لوحدها في البيت الساكت ده.
الحقيقة المرة
في اللحظة دي مكنتش قادرة أمسك نفسي. الشنطة اللي كنت ماسكاها بإيدي الاتنين وقعت على الأرض ودموعي نزلت من غير صوت. ثمان شهور وأنا شايلة في قلبي نار فقدان ابني ونار خوفي على حفيدي من أم مش شايفة فيه غير كارت ضغط عشان الفلوس والورث.
المحامية بتاعتي قامت وطلبت من القاضي يبص في الملف الأصفر اللي كان معايا. الملف مكنش فيه صور عيلة بس كان فيه تقارير طبية بتثبت إن يوسف جاله حالة نفسية وسوء تغذية في الشهور اللي عاشها مع مامته بعد وفاة والده. كان فيه سكرين شوت لرسائل رانيا وهي بتهددني إنها مش هتخليني أشوفه لو مخلصتش إجراءات التنازل عن نصيبي في البيت.
القاضي بص في الورق بدقة والسكوت رجع تاني للقاعة. رانيا كانت بتفرك في إيديها وبتبص ليوسف بنظرات كلها وعيد بس يوسف كان خلاص كسر حاجز الخوف.. كان واقف ورا ضهري ماسك في طرف عبايتي كأنه استرد حصنه المنيع.
الحكم والانتصار
المستشار حسام خبط بالمطرقة خبطة واحدة هزت قلبي وقال
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع أقوال الصغير ومشاهدة الأدلة التي قدمها.. تقرر المحكمة انتقال حضانة الصغير يوسف أحمد إلى جدته للأب مع إلزام الأم بالمصاريف وتحويل التسجيل الصوتي للنيابة العامة للتحقيق في واقعة تهديد الصغير وترويعه.
رانيا صرخت ده ابني! إنتوا بتسرقوا ابني مني!
بس الحاجب أخدها برا القاعة وهي بتمثل الانهيار بس المرة دي محدش صدقها.
العودة للبيت
خرجنا من المحكمة ويوسف مسبش إيدي ولا لحظة. ركبنا التاكسي وطول الطريق مكنش بيتكلم كان بس باصص من الشباك وكأنه بيودع سنين من الخوف.
لما وصلنا بيتنا اللي في آخر الشارع البيت اللي كان ساكت زيادة عن اللزوم يوسف وقف قدام الباب وقال
تيتة.. أنا جعان أوي ممكن تعمليلي الرز بلبن اللي كان بابا بيحبه
ضحكت من وسط دموعي وقلت له من عيوني يا قلب تيتة البيت هينور بيك من تاني.
دخل يوسف ورمى شنطته وجري على أوضة والده.. فتح الشبابيك ودخل الشمس للبيت لأول مرة من تمن شهور. وفي اللحظة دي حسيت إن أحمد موجود معانا وإنه مرتاح دلوقت وهو شايف ابنه في أمان.
الظلم صوته عالي بس الحق في الآخر هو اللي بيعيش. ويوسف مكنش مجرد طفل عنده 12 سنة.. يوسف كان المعجزة اللي ربنا بعتها لي عشان أقدر أكمل عمري وأنا حاسة إن ريحة ابني لسه في الدنيا.

تم نسخ الرابط