جوزي ومراته

لمحة نيوز

أنا وماركوس متجوزين بقالنا 13 سنة، وعندنا طفلين بنربيهم سوا.
كان دايمًا شخص مهتم وحنين… وأب رائع. بصراحة كان كل حاجة كنت بحلم بيها.
لكن خلال السنة اللي فاتت، ماركوس بدأ يتصرف بغرابة.
بقى يرجع البيت متأخر كتير، ويقول إن عنده ضغط شغل واجتماعات ومأموريات.
ولما كنت بسأله في إيه، كان يقول:
"حبيبتي، كله تمام… بس الشركة فيها شوية أزمات وبحاول أحلها."
وكنت بصدقه وبقف جنبه.
أي جواز بيمر بفترات صعبة وتحديات… صح؟
في يوم، ماركوس طلب مني أعمل عشا عائلي كبير في البيت.
قال لي أعزم العيلة كلها، أهله وأهلي، وإن الليلة دي مهمة جدًا بالنسبة له وفي خبر عايز يشاركه معانا.
فرحت جدًا.
أخيرًا هنقضي وقت سوا كعيلة ونعوض فترة انشغاله.
قضيت اليوم كله بطبخ وأجهز السفرة وأرتب البيت عشان يكون في أحسن صورة.
ولما العيلة كلها وصلت وقعدنا، حسيت بسعادة حقيقية ودفء.
فجأة…
ماركوس وقف من على الترابيزة ووشه جدي جدًا.
نحنح وقال:
"أنا ما طلبتش منكم تتجمعوا النهارده من غير سبب. في حاجة لازم أقولها… وكمان عايزكم تقابلوا حد مهم في حياتي."
راح ناحية باب البيت… وفتحه.
وفي اللحظة دي اتجمدت مكاني.
ست في التلاتينات، باين عليها علامات الحمل، دخلت بخطوات هادية.
ماركوس حط إيده على كتفها… وجابها لحد الترابيزة وسط ذهول الكل.
وبابتسامة هادية قال:
"دي كاميلا. إحنا متجوزين رسمي على سنة الله ورسوله بقالنا تقريبًا سنة… وهي دلوقتي حامل في ابني. أنا حبيت أعمل كل حاجة في النور، ومش عايز أخبي جوازي التاني أكتر من كده، ومن حقي إن ابني يتربى وسط عيلته."
العيلة كلها اتصدمت
في ثانية واحدة… حسيت إن الدنيا كلها انهارت فوق دماغي.
كأن الأرض اتسحبت من تحت رجلي.
اتجوز عليا؟ سنة كاملة متجوز في السر وفاتح بيت تاني، وعايش معايا عادي كأن مفيش حاجة حصلت، وأنا ما لاحظتش حاجة غير إنه مشغول في شغله!
أنا وثقت فيه وكنت بمهدله كل سبل الراحة عشان "تعبان ومضغوط"!
الغضب كان بيغلي جوايا.
كنت عايزة أقف وأزعق وأقول له كل اللي في قلبي، أطردها وأطرده بره البيت اللي تعبت فيه…
لكن قبل ما أنطق بحرف واحد… أبوه هو اللي اتكلم.
ولما أبوه قال أول جملة… البيت كله سكت تمامًا.
حمايا (أبو ماركوس) وقف ببطء، سند على عكازه، وبص لابنه بنظرة كلها خيبة أمل، وقال بصوت هادي لكنه صارم:
"بما إنك يا ماركوس شايف إنك راجل كفاية عشان تتجوز للمرة التانية، وتفتح بيت جديد من غير ما تعمل أي اعتبار لمشاعر مراتك اللي شالتك 13 سنة، ولا لولادك… يبقى أكيد إنت راجل كفاية عشان تتحمل نتيجة قراراتك وتشيل مسؤولية بيتك الجديد بطولك."
ماركوس بص لأبوه باستغراب وقال: "قصدك إيه يا بابا؟ ده حقي الشرعي إني أتجوز، أنا مغلطتش ولا عملت حاجة في الحرام!"
أبوه ابتسم ابتسامة سخرية ورد عليه:
"صح، حقك. ومحدش يقدر يمنعك من حقك. بس من حقي أنا كمان أحمي أحفادي وبنتي اللي عمرنا ما شفنا منها غير كل خير ومقصرتش معاك في حاجة. عشان كده، أنا عايز أبلغك قدام العيلة كلها... إن البيت اللي إنت واقف فيه ده، وكل أسهمك ونصيبك اللي كنت هتورثه في الشركة، أنا كتبتهم بيع وشراء باسم مراتك (الأولى) من كام شهر، لما بدأت أشك في تصرفاتك وتأخيرك ومصاريفك اللي زادت واتاكدت إنك بتبني حياة تانية من ورانا."
الكلمة نزلت على ماركوس زي الصاعقة. وشه جاب ألوان، وبص لمراته التانية (كاميلا) اللي ملامحها اتغيرت 180 درجة.
كاميلا بصت لماركوس بصدمة وقالت بصوت عالي:
"إنت مقولتليش إنك هتخسر ثروتك! إنت قولتلي إننا هنعيش في مستوى أحسن من كده بكثير وإنك هتمسك شغل العيلة كله قريب!"
الكل بصلها باحتقار، وبان في اللحظة دي إن جوازها منه كان مبني على طمع في فلوسه ومكانته، مش أكتر.
أبو ماركوس كمل كلامه بثبات وقال:
"بما إن البيت ده مبقاش بيتك، وبما إنك اخترت تبدأ حياة جديدة، تقدر تاخد عروستك وتتفضلوا تروحوا بيتكم الجديد. بنتي وأحفادي هيعيشوا هنا مكرمين، ومفيش مليم واحد من فلوس العيلة هيتصرف على بيتك التاني طول ما أنا بشم الهوا."
ماركوس حاول يتكلم، يبرر، أو يطلب من أبوه يرجع في كلامه ويحل الموضوع ودي، لكن نظرات العيلة كلها كانت مليانة لوم واحتقار لتصرفه الأناني وإهانته لمراته قدامهم.
في اللحظة دي، أنا حسيت بقوة غريبة دخلت قلبي. دموعي نشفت، ووقفت بكرامتي وبصيت لماركوس وقولتله:
"أظن سمعت كلام والدك. ألف مبروك على جوازك... بس وجودك هنا مبقاش له مكان. البيت ده بتاعي أنا وولادي وبس.. اتفضل خد مراتك واطلعوا بره."
ماركوس أخد كاميلا وخرجوا من البيت وهما في حالة صدمة وتخبط، وصوت كاميلا وهي بتزعق معاه وبتلومه كان واصلنا وهما على السلم.

تم نسخ الرابط