جوزي ومراته

لمحة نيوز

بعد ما الباب اتقفل، حسيت براحة غريبة رغم الوجع. خسرت زوج أناني كدب عليا سنة كاملة، لكن كسبت عيلة حقيقية كانت ليا ضهر وسند، وحمايا اللي مرضاش بالظلم وأنصفني قدام الكل. ومن اليوم ده، بدأت حياتي أنا وولادي صفحة جديدة، صفحة أنا فيها صاحبة القرار، ومتربعة على عرش مملكتي، من غير كدب ولا خذلان.

حفلة التكريم اللي كشفت الحقيقة… ولما جوزي مسك المايك، الكل نزل عينه في الأرض.
أنا وطارق متجوزين بقالنا 10 سنين.
قصتنا بدأت من الصفر، حرفياً من تحت الصفر. أنا من عيلة بسيطة جداً، وطارق كان شاب طموح لكن ظروفه كانت صعبة وعيلته—رغم إن حالتهم المادية مرتاحة—رفضوا يساعدوه يبدأ مشروعه وقالوله "اعتمد على نفسك".
طول الـ 10 سنين دول، حماتي كانت بتعاملني بتعالي.
دايماً بتلمح إن مستوايا الاجتماعي أقل منهم، وإني "معنديش شهادة عالية" تليق بابنهم رجل الأعمال اللي اسمه بدأ يكبر في السوق.
كانت دايماً تقولي في التجمعات العائلية:
"يا ريت يا ندى تاخدي كورس إتيكيت عشان تعرفي تتكلمي مع أصحاب طارق والمجتمع الجديد بتاعه."
كنت بسكت، وببلع الإهانة عشان بحب جوزي، وهو كان دايماً يطبطب عليا ويقولي:
"حقك عليا، بكرة الأيام تثبتلهم إنتي مين."
يوم الحفلة الكبيرة
الشركة بتاعة طارق كبرت جداً، وعمل حفلة ضخمة عشان يحتفل بمرور 10 سنين على التأسيس. عزم كل رجال الأعمال، وعيلته كلها طبعاً كانت متصدرة الترابيزات الأولى.
قبل ما ننزل من البيت، حماتي بصتلي من فوق لتحت وقالتلي:
"الفستان ده بسيط أوي يا ندى.. عموماً، حاولي تقعدي هادية النهاردة وماتتكلميش كتير عشان ماتحرجيش طارق قدام الناس المهمة."
قلبي وجعني، لكن ابتسمت وسكت.
بدأت الحفلة، والكل كان مبهور بنجاح طارق. عيلته كانت بتتباهى بيه كأنه إنجازهم هما، وحماتي كانت بتستقبل التهاني وكأنها هي اللي بنت الشركة.
المفاجأة اللي صدمت الكل
وقت الكلمة الافتتاحية، طارق طلع على المسرح.
مسك المايك، وبدأ يشكر الحضور، وبعدين سكت لحظة وبص لعيلته.. وبصلي.
وقال بصوت واثق:
"الكل هنا شايف شركة ناجحة، ورجل أعمال قدر يبني اسم كبير في السوق. عيلتي اللي قاعدة في الصف الأول فخورة بيا النهاردة... لكن اللي محدش يعرفه، هو أنا بدأت إزاي."
القاعة كلها سكتت، وحماتي ابتسامتها بدأت تختفي.
طارق كمل:
"من 10 سنين، لما طلبت سلفة من عيلتي عشان أبدأ مشروعي، الكل قفل الباب في وشي. كنت محبط ويائس. لكن في إنسانة واحدة آمنت بيا.. إنسانة باعت حتة الأرض الوحيدة اللي ورثتها عن أبوها، واتنازلت عن حلمها في إنها تكمل تعليمها واشتغلت فترتين عشان تصرف على البيت وتديني كل قرش عشان أبني الشركة دي."
شاور عليا، والكاميرات كلها لفت ناحيتي.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
"ندى مش بس مراتي، ومش بس الست اللي وقفت في ضهري.. ندى هي صاحبة الفضل الأول والأخير بعد ربنا في كل اللي أنا فيه."
الضربة القاضية
طارق شاور للمسؤول عن الشاشة الكبيرة اللي وراه، وظهرت عليها أوراق رسمية.
وقال:
"عشان كده، أنا ماعملتش الحفلة دي بس عشان أحتفل بنجاح الشركة.. أنا عاملها عشان أعلن قدامكم كلكم، إن ندى تمتلك 50% من أسهم المجموعة دي كلها تنازلاً رسمياً مني ليها من أول يوم الشركة بدأت فيه تكسب. ندى مش مجرد زوجة رجل أعمال.. ندى هي شريكتي ورئيسة مجلس الإدارة التنفيذية للمجموعة."
القاعة انفجرت في التصفيق.
بصيت على ترابيزة عيلته... حماتي كانت قاعدة متسمرة في مكانها، وشها أحمر من الإحراج، ومش قادرة ترفع عينها في عيني ولا في عين أي حد من الموجودين. أخواته اللي كانوا بيقللوا مني كانوا في حالة صدمة تامة.
طارق نزل من على المسرح، جه لحد عندي، وباس إيدي قدام كل الناس وقال في المايك:
"أنا اللي محتاج أتعلم منك الإتيكيت والأصول يا ندى.. شكراً إنك مايئستيش مني."
في اللحظة دي، حسيت إن كل دمعة نزلت مني في الـ 10 سنين اللي فاتوا ربنا عوضني عنها بفرحة وكرامة قدام الدنيا كلها.
 

 

تم نسخ الرابط