جوزي

لمحة نيوز

ولادي الاتنين، "عمر" (14 سنة) و"ليلى" (10 سنين). اتكلمت معاهم بمنتهى الصراحة والهدوء، من غير ما أغلط في أبوهم بشكل فج، بس فهمتهم الحقيقة:
"بابا ارتكب أخطاء مالية كبيرة في حق شغلنا وحق مستقبلكم، وكان لازم ناخد موقف حاسم. أنا بحبكم، وحياتنا هتتغير للأحسن، بس لازم نكون سند لبعض."
ولادي كانوا أذكى وأنضج مما تخيلت. حضنوني وقالولي: "إحنا معاكي يا ماما، وعارفين إنتي بتتتعبي عشانا قد إيه." اللحظة دي كانت بالنسبة لي بمثابة الدرع اللي هيحميني من أي انهيار.
قررت أهتم بنفسي. الكلمة اللي قالوها "لبسها كأنها عندها 45 سنة" رنت في ودني، بس المرة دي مش كإهانة، بل كدافع. أنا فعلاً في الأربعينيات، وده أجمل سن للمرأة! السن اللي فيه نضوج، حكمة، وقوة مالية وعقلية.
نزلت جددت دولابي كله. اشتريت ملابس بتعكس شخصيتي القوية كمديرة وكأم. غيرت قصة شعري، وبدأت أروح الجيم بانتظام (بس المرة دي مع مدربة حقيقية مش نصابة زي أختي).
ميلاد "نور" الجديدة: النجاح هو أفضل انتقام
بعد 6 شهور، كانت المحاكم خلصت لصالحي. مدحت اتحكم عليه برد المبالغ المختلسة، ولأنه مكنش معاه، اضطر يبيع عربيته الفارهة وكل الساعات الغالية اللي كان بيشتريها بفلوسي عشان يتجنب الحبس، وبقى عايش في شقة إيجار صغيرة، وبيحاول يشتغل في وظايف إدارية بسيطة، بس سمعته في السوق كانت اتدمرت.
ميادة قفلت كل حساباتها على السوشيال ميديا بعد ما تراكمت عليها الديون، واضطرت تنزل تشتغل بياعة في محل ملابس صغير في منطقة بعيدة عشان محدش يعرفها.
أما أنا؟
قررت أستثمر "الشرارة" الحقيقية اللي جوايا. افتتحت خط إنتاج أزياء ومستحضرات تجميل مخصص للسيدات فوق سن الأربعين، سميته "أيقونة - Icon". كانت رسالة البراند بتاعي: "جمالك بيبدأ لما بتعرفي قيمتك".
النجاح كان كاسح. المبيعات ضربت في السما، والستات حبوا الفكرة جداً لأنها كانت بتخاطبهم باحترام وتقدير، مش بتبيع ليهم عقد نقص زي ما اللايف كوتشز المزيفين بيعملوا.
المشهد الأخير: القمة تتسع للجميع، لكن ليس للخونة
في يوم حفل إطلاق الكوليكشن الجديد بتاع "أيقونة"، القاعة كانت مليانة صحفيين، سيدات أعمال، ونجوم مجتمع. كنت واقفة على المسرح، لابسة فستان أحمر داكن في منتهى الأناقة، بتكلم بثقة عن تمكين المرأة اقتصادياً ونفسياً.
وأنا ببص في الوجوه، لمحت خيالين واقفين بعيد عند باب القاعة من بره، بيبصوا من الإزاز. كانوا مدحت وميادة. مدحت ببدلة مبهدلة، وميادة بملابس باهتة. نظراتهم كان فيها مكس من الحسرة، الندم، والغيرة القاتلة. شافوني وأنا في قمة مجدي، محاطة بالنجاح والحب، بينما هما في القاع اللي اختاروه لنفسهم.
ابتسمت ابتسامة هادية جداً، ووجهت كلامي للجمهور في المايك، بس عيني كانت عليهم:
— "أهم درس اتعلمته في حياتي، إنك لما تتخلصي من الأحمال الزايدة، والأشخاص اللي بيستنزفوا طاقتك ويسرقوا مجهودك.. إنتي مش بتخسري، إنتي بتفضي مساحة للنجاح الحقيقي إنه يدخل حياتك. متخافوش من البدايات الجديدة، لأنها أحياناً بتكون هي البداية الحقيقية لحياتكم."
القاعة كلها وقفت تسقف بحرارة. مدحت وميادة وطوا راسهم في الأرض ومشوا في الضلمة، واختفوا من حياتي للأبد.
أنا نور.. الست اللي حاولوا يكسروها، فبنت من طوب كسرتها قصر نجاحها، وعاشت سعيدة، قوية، وحرة.
 

تم نسخ الرابط