جوزي ميعرفش
جوزي مكنش عنده أدنى فكرة إني لسه وارثه 200 مليون يورو، وقبل ما أجمع شجاعتي وأقوله، بص لي باحتقار وزعق فيا:
"أنا مش هقدر أصرف على ست عاطلة أكتر من كدة.. غوري من هنا!"
كلماته نزلت عليا زي الكرباج، من غير مقدمات ولا ذرة رحمة. حتى مبصش في عيني وهو بيقولها. مسك مفاتيحه، فتح الباب، ومشي.. وأنا في عز "الطلق"، جسمي متني من الوجع، إيدي بتترعش، وقلبي بيدق من الرعب.
سابني لوحدي. اتخلى عني في أكتر لحظة كنت محتاجة له فيها.
مكنتش أتخيل إن حياتي ممكن تتهد.. وتتبني من تاني.. في ظرف "ويك إند" واحد!
قبل الولادة بـ 3 أيام، جالي تليفون خلاني أقعد على بلاط المطبخ الساقع في شقتنا في "ليون"، مش قادرة أصلب طولي. المحامي كان بيتكلم برسمية مبالغ فيها وهو بيرمي القنبلة دي في وشي: جدي من ناحية أمي مات. إحنا مكنش فيه بينا كلام من سنين، بصراحة كنت يادوب أعرفه. بس الجملة اللي بعدها قطعت نفسي:
"جدك عينك الوريثة الوحيدة ليه.. التركة قيمتها أكتر من 200 مليون يورو."
الدنيا لفت بيا. مكنش فيه فرحة، مكنش فيه حماس.. كان فيه "دوخة" مرعبة. المحامي قالي إن الإجراءات لسه مخلصتش، ولازم الموضوع يفضل "سري جداً" لحد ما الورق النهائي يمضي.
كنت ناوية أقول لـ (توماس) جوزي بعد الولادة. قلت هتبقى بداية حياة جديدة لينا. بس توماس كان بيتغير بقاله شهور، الفقر خلاه "مرّر"، كل فاتورة بتعصبه، كل قرش بيطلعه بيخليه ينفجر. صوته بقى حاد، وشخصيته بقت صعبة. قلت لنفسي ده "ستريس" الشغل.. ده خوفه إنه يبقى أب. كنت غلطانة.
ليلتها، وأنا بطبق هدوم البيبي الصغيرة، توماس بص لي كأني "قطعة عفش قديمة" مكركبة المكان، وقال بمنتهى البرود: "أنا مش هصرف عليكي تاني."
اتسمرت مكاني وقلت له بصوت واطي وأنا ساندة على التربيزة عشان مأقعش: "أنا حامل.. أنا ممكن أولد في أي لحظة!"
أخد مفاتيحه بزهق وقال لي: "دي مش مشكلتي.. أنا شطبت عليكي خلاص." ومشي.
بعدها بكام ساعة، مية الولادة نزلت. سقت العربية بالعافية وأنا بعيط ومرعوبة، الوجع كان زي السكاكين في جسمي. أختي جات جري وسندتني والطلق كان بيقطعني حتتين. الممرضة طبطبت على إيدي وقالت لي: "أنتِ وابنك دلوقتي أهم حاجة في الدنيا."
ابني نور الدنيا مع الفجر. وأنا مهدودة، وجسمي مصفى من القوة، أخدته في حضني.. وفهمت حاجة بمنتهى الوضوح: توماس مسبنيش عشان خايف.. توماس سابني عشان فاكر إنه "هيفلت بفعلته".
نفس اليوم بعد الضهر، وأنا بحاول أنام والبيبي على صدري، سمعت صوت خطوات في الممر. الباب اتفتح.
توماس دخل وكأن مفيش حاجة حصلت: بدلة شيك، حلاقة شعر جديدة، ونفس الابتسامة المغرورة. بس مكنش لوحده!
وفي اللحظة دي، فهمت إن اللي جاي.. هيكون ألعن بكتير. الراجل اللي سابني وأنا بولد، لسه هيعرف هو وقع مع مين!
توماس دخل الأوضة، ووراه راجل ضخم لابس نظارة طبية وماسك شنطة جلد سودة. الراجل ده مكنش عشيقته، ولا كانت معاه ست تانية.. الراجل ده كان "مُحضر" من المحكمة. توماس مكنش عاوز يطلقني بس، ده كان عاوز "يمسحني" من الوجود قبل ما الوريثة الغنية تظهر (على أساس إنه فاكر إني لسه الست الغلبانة اللي مش حيلتها مليم).
بص لي بمنتهى القسوة وقال: "ده الأستاذ برنارد، المحامي بتاعي. وبما إنك "عاطلة" ومكنتيش بتشاركي في مصاريف البيت، أنا رفعت دعوى حضانة عشان آخد الولد، وهثبت للمحكمة إنك غير مؤهلة مادياً ولا نفسياً لتربيته. أنتِ حتى معندكيش سكن تروحي فيه، وأنا بعت عفش الشقة كله النهاردة الصبح لتاجر روبابيكيا عشان أدفع مصاريف المحامي."
أنا كنت لسه بدموعي، ماسكة ابني "آدم" في حضني، حاسة إن الدنيا بتسود في وشي. قلت له بصوت مخنوق: "بتعمل فيا كدة ليه يا توماس؟ أنا قصرت معاك في إيه؟ ده أنا كنت ببيع دهبي عشان نسدد فواتير الكهربا وأنت لسه بتبدأ شغلك!"
رد عليا بضحكة صفرا: "الدهب ده كان فكة يا حبيبتي. أنا دلوقتي راجل أعمال، وعاوز وحدة تليق بمستوايا، مش وحدة قاعدة بتهش وتنِش ومستنية المصروف. قدامك 24 ساعة تخرجي من المستشفى تروحي على بيت أختك، وابني هاخده يعني هاخده."
المحامي بتاعه بدأ يقرأ بنود الدعوى ببرود، وتوماس واقف يعدل الكرافتة بتاعته قدام مراية الأوضة، وكأنه بينتصر في معركة حربية.
القسم الثاني: هدوء ما قبل العاصفة
في اللحظة دي، الباب خبط خبطتين تقال. دخل "مستر جوليان"، المحامي بتاع جدي، ومعاه اتنين حرس ببدل سوداء لدرجة إن الأوضة اتزحمت. توماس استغرب وبص لهم وقال: "أنتو مين؟ مسموح للدكاترة بس بالدخول."
مستر جوليان مبصلوش أصلاً، جه عندي وانحنى بمنتهى الأدب وقال: "ألف مبروك يا مدام (إيما) على المولود. أنا أسف على التأخير، بس كان لازم أخلص إجراءات تحويل الدفعة الأولى من الميراث لحسابك الشخصي عشان تقدري تبدأي حياتك الجديدة."
توماس ضحك بصوت عالي: "ميراث إيه يا راجل يا مخرف أنت؟ دي مراتي ومش حيلتها تمن الهدوم اللي لابساها! أنت أكيد غلطان في العنوان."
مستر جوليان طلع ملف فخم، وفتحه قدام توماس والمحامي بتاعه. "أنا المحامي الخاص لتركة السيد (أندريه دي لافال)، وجدي مدام إيما ساب لها 200 مليون يورو، بالإضافة لأسطول عقارات في باريس وليون، وشركة استثمارات كبرى. وبما إننا عرفنا إن فيه دعوى حضانة بتترفع، فإحنا مش بس هنرفضها، إحنا هنرفع دعوى (تعويض) وضرر، وبلاغ رسمي بترك زوجة في حالة ولادة خطر."