جوزي ميعرفش

لمحة نيوز

توماس لون وشة بقى أصفر مخضر، والمحامي بتاعه إيده بدأت تترعش وهو بيقرأ الأرقام في الملف. المحامي بص لتوماس وقال له بهمس: "أنت مقلتليش إنها وريثة (دي لافال)! إحنا كدة بنلعب مع الحيتان يا توماس.. أنا هنسحب من القضية دي حالاً!"

القسم الثالث: ذل القرش

توماس حاول يداري صدمته، وبدأ يغير نبرة صوته تماماً. قرب من السرير وهو بيحاول يلمس إيدي وقال بصوت "حنين" مزيف يغث النفس: "إيما.. حبيبتي.. أنتِ عارفة إني كنت بنرفزك بس عشان أشجعك تشتغلي.. أنا كنت خايف على مستقبلك ومستقبل آدم.. أنا بحبك يا إيما، والورقة دي كانت مجرد قرصة ودن.."

أنا بصيت له بمنتهى القرف، القرف اللي بيخليكي مش عاوزة حتى تشمي ريحته. قلت له: "ابعد إيدك دي عني. من كام ساعة كنت بتقول "غوري من هنا" وأنا بين إيدين ربنا وبولد. كنت بتقول "شطبت عليكي". القرش هو اللي خلاك تحن؟"

قلت لمستر جوليان: "يا مستر جوليان، أنا عاوزة أشتري العمارة اللي فيها شقتنا "حالا"، وأطرد توماس منها بكرة الصبح. وعاوزة أرفع قضية طلاق للضرر، ومش عاوزة منه مليم نفقة، أنا اللي هصرف عليه "صدقة" لو شفته بيشحت في الشارع."

توماس بدأ ينهار: "إيما، متعمليش فيا كدة! أنا مديون، والشركة اللي بدأتها كانت بتمويل بضمان الشقة، لو العمارة اتباعت أنا هتشرد!"

رديت عليه ببرود: "دي مش مشكلتي.. أنا شطبت عليك خلاص.. مش دي كلمتك؟"

القسم الرابع: القوة الحقيقية

خرجت من المستشفى بعد يومين، مش في عربية توماس القديمة المتهالكة، خرجت في عربية "رولز رويس" سوداء كانت مستنياني قدام الباب. أختي كانت ماسكة آدم، وأنا كنت ماشية وفاردة ضهري، حاسة إن الوجع اللي كان في جسمي اتحول لطاقة جبارة.

روحت على قصر جدي اللي مكنتش دخلته من سنين. كان قصر عظيم، بس كان بارد. قررت إني هحوله لدار لرعاية الأمهات اللي أزواجهم سابوهم وهما حوامل. هخلي الـ 200 مليون دول يبنوا حياة لناس تانية، مش بس ليا.

أما توماس، فحالته بقت تصعب على الكافر. المحاميين بتوعي حاصروه من كل ناحية. ثبتنا إنه زور توقيعي في أوراق قرض قديم، وثبتنا إهماله الجسيم. في ظرف شهر، توماس خسر شغله، خسر شقته، وبقى بيشتغل "سواق" أوبر في نفس الشوارع اللي كان بيمشي فيها يتباهى ببدله الشيك.

في يوم، كنت خارجة من اجتماع مجلس إدارة شركة جدي، وشفته واقف قدام الباب، منظره كان يشفق، هدومه دبلانة ونظرته مكسورة. قرب مني والحرس منعوه، بس أنا شاورت لهم يسيبوه.

قال لي وهو باصص في الأرض: "إيما.. أنا مش عاوز فلوس.. أنا بس عاوز أشوف آدم.. أنا أبوه."

بصيت له وقلت له: "آدم هيكبر ويعرف إن أبوه ساب أمه وهي بتموت عشان خايف من "فاتورة المستشفى". لما آدم يكبر ويقرر إنه عاوز يشوفك، أنا مش همنعه.. بس لحد اليوم ده، أنت بالنسبالنا مجرد (شخص عابر) ملوش مكان في حياتنا."

ركبت عربيتي ومشيت، وسبته واقف في المطر، لوحده، زي ما سابني ليلتها لوحدي. عرفت وقتها إن الفلوس مابتصنعش بني آدمين، بس بتبين "قذارة" النفوس اللي كانت مستخبية ورا وشوش المحبة.

القسم الخامس: النهاية السعيدة بجد

مرت السنين، وآدم كبر وبقى نسخة مني في القوة والطموح. الورث مكنش نقمة، بالعافية خليته نعمة لكل محتاج. وتوماس فضل عايش في دوامة الندم، بيشوف صوري في المجلات وأنا بنجح، وبيعرف إن أكبر غلطة عملها في حياته مكنتش إنه ساب "وحدة غنية"، لا، غلطته إنه ساب "وحدة أصيلة" كانت مستعدة تموت عشانه وهو لسه مش حيلته مليم.

أنا دلوقتي قاعدة في جنينة القصر، آدم بيلعب قدامي، وبفتكر ليلة الولادة وببتسم.. لولا الوجع ده، مكنتش عرفت قوتي، ولولا "ندالة" توماس، مكنتش بقيت "إيما" الملكة اللي أنا عليها دلوقتي.

تمت.

تم نسخ الرابط