طردوني عشان ست الحسن

لمحة نيوز

اهلي طردوني عشان "ست الحسن".. ورجعوا يبوسوا إيدي عشان السجن!
أمي، "كريمة"، استنت لآخر سبت في شهر مارس عشان تعمل فعلتها. "ياسمين" أختي من الأم، الدلوعة اللي عندها 19 سنة ووشها دايماً منور بفلوس أمي، كانت واقفة وراها وماسكة ميدالية مفاتيح جديدة في إيدها المتظبطة بالمانيكير. وجوز أمي، "المعلم رجب"، كان واقف سادد باب الشقة زي "النايظ" أو البلطجي.
"إحنا محتاجين أوضتك يا نيرة،" أمي قالتها وهي بتبص في الأرض مش قادرة تبص في عيني، وأنا لسه راجعة من شيفت الليل وتعبانة. "ياسمين كبرت وهتبدأ جامعة، ومحتاجة خصوصية وأوضة لوحدها."
بصيت للطرقة اللي كانت صوري متعلقة فيها لسنين، ودلوقتي اتشالت واتحط مكانها صور ياسمين وهي في حفلات التخرج. "يا ماما أنا اللي بدفع وصل الكهرباء،" قلت بصوت مخنوق. "ووصل النت باسمي، أنتم ما ينفعش تطردوني كده.."
رجب بوزه اتلوى وقال بحدة: "اتلمي يا بت واعرفي بتكلمي مين."
حاولت أدخل خطوة واحدة جوه، راح رجب حط دراعه في صدري وزقني لبره على السلم بكل قوته. الكراتين اللي كنت لسه لاماها اتهزت، وكرتونة منهم اتفتحت وهدوم التمريض (السكرابز) بتاعتي وقعت على ممسحة الرجل.
"إنتي ريحتك وحشة (قرف)،" زعق بصوت عالي عشان الجيران في العمارة يسمعوا. "إنتي مالكيش مكان في بيتي، اطلعي بره."
أمي ما اتهزتش، فضلت مربعة إيدها كأنها بتتفرج على شحات بيطردوه من قدام محل.
في لحظة كنت عاوزة أصرخ وألمّ عليهم الدنيا، بس مسكت نفسي. وطيت، لميت هدومي، وقفت الكرتونة وقفلتها بإيد بتترعش. شلت حاجتي في شنطة عربيتي الـ 128 المبهدلة، ومشيت من منطقة "فيصل" وأنا كازّة على سناني من الوجع.
نمت عند "هناء" صاحبتي في الشغل كام يوم، وبعدين أجرت أوضة فوق سطح في "العشرين". زودت شيفات السهر في مستشفى القصر العيني وقلت لنفسي هبقى زي الفل. عملت "بلوك" لأمي، ومسحت نفسي من جروب العيلة على الواتساب.
وبعد تلات شهور.. لقيت خبط على بابي بعد نص الليل.
كانت "كريمة" واقفة على السلم ولابسة طرحة مهرهطة وعينيها وارمة من العياط. ورجب كان واقف وراها، بيحاول يرسم علامات القلق بس عينيه كانت لسه فيها الغدر. وياسمين كانت قاعدة في العربية تحت، ونور الكشافات ضارب في الشارع الضيق.
"محتاجين نتكلم يا نيرة،" أمي همست بصوت مكسور.
ما تحركتش من مكاني: "الوقت تأخر."
رجب قرب كأن السطح ده ملكه: "اسمعينا بس.. والنبي."
صوت أمي اتهز وهي بتقول: "يا بنتي.. إحنا في مصيبة. فيه محضر وقضية، والنيابة بتحقق في تبديد عهدة وفلوس كانت أمانة عندنا.. وبيقولوا إننا زورنا في الورق."
رجب بلع ريقه بصعوبة، وقال الجملة اللي كانت هي القاضية: "بالله عليكي.. قولي إنك إنتي اللي كنتِ بتمضي على الورق ده.. أصل إحنا كده هنسجن!"
بصيت لهم، بصيت للراجل اللي زقني وطردني، وللست اللي وقفت تتفرج عليا وأنا بتهان. زوري كان طعمه مر زي الصبار.
قلت بهدوء: "القرف اللي فيكم يا رجب،" ووقفت وبصيت لأمي: "مايتغسلش بشوية صابون.. ولا حتى بكلمة زور تنجيكم من السجن."
وقفت "نيرة" على باب أوضتها فوق السطوح، الهوا الساقع كان بيخبط في وشها بس النار اللي جواها كانت أشد. بصت لأمها "كريمة" ولجوز أمها "رجب" اللي كان وشه جايب ألوان من الرعب.. فين الجبروت؟ فين "إنتي ريحتك قرف"؟ فين الزقة اللي رمتني على السلم قدام الجيران؟

رجب حاول يمسك إيد نيرة بس هي سحبتها بسرعة وقالت بنفور:

"إياك تلمسني.. إيديك دي هي اللي زقتني وضيعت حقي، ودلوقتي جاية تطلب مني أضيع مستقبلي عشان تنقذ رقبتك؟"

أمي بدأت تصوت وتلطم بالراحة عشان الجيران ما يسمعوش:

"يا نيرة يا بنتي، إحنا ملناش غيرك.. المعلم رجب كان داخل في صفقة توريد أجهزة طبية للمستشفى اللي إنتي شغالة فيها، واستخدم اسمك وبطاقتك اللي كانت معانا عشان يخلص الورق.. هو ماكانش

تم نسخ الرابط