طردوني عشان ست الحسن
يقصد يسرق، هو بس "استلف" العهدة والفلوس عجزت معاه.. والنيابة دلوقتي طالبة توقيع صاحب الشأن.. يعني يا إما تمضي إنك إنتي اللي استلمتي وتشيلي الليلة "عجز إداري"، يا إما رجب هيتلبس قضية تزوير وتبديد واختلاس.. وهياخد فيها مؤبد!"
نيرة ضحكت بوجع:
"يااااه.. يعني إنت يا معلم رجب، مش بس طردتني من بيتي، لا ده إنت كمان كنت بتسرق باسمي وأنا مش حاسة؟ كنت بتنهب في المستشفى اللي أنا بسهر فيها بالـ 24 ساعة عشان أجيب لقمة شريفة؟ وبكل عين قوية جاي تقولي "البسي القضية مكاني"؟"
ياسمين نزلت من العربية، كانت لسه لابسة براندات وماسكة موبايلها الغالي، وقالت بدلع مستفز:
"خلاص بقى يا نيرة، ما تبقيش قلبك حجر.. ما هو رجب هو اللي كان بيصرف علينا، ولو اتسجن إحنا هنشحت! وبعدين إنتي ممرضة شاطرة، يعني آخرها هتاخدي جزا أو فصل، لكن هو هيضيع!"
نيرة بصت لياسمين من فوق لتحت وقالت:
"هنشحت؟ ومين اللي كان بيدفع وصل النور والنت يا ست ياسمين؟ الفلوس اللي كنت ببعتها لأمي كل شهر كانت بتروح لمين؟ كانت بتروح لدروسك ولبسك وشعرك، وأنا كنت باكل عيش وجبنة في السكن! دلوقتي افتكرتوا إن ليا لازمة؟"
رجب وقع على ركبه وبدأ يبوس إيدها (زي ما بيقولوا "يبوس الإيد اللي اتمدت عليه"):
"حرمت يا بنتي.. والله لأكتبلك الشقة باسمك، والله لأعوضك عن كل يوم نمتي فيه بعيد.. بس انقذيني من السجن، أنا راجل كبير ومش هتحمل الكلبش!"
نيرة سكتت لحظة، ونظرة عينيها كانت غريبة.. أمها افتكرت إنها حنت، فقالت بلهفة:
"أيوة كده يا حبيبتي، دي بطنك ما جابتش غيري، والضفر ما يطلعش من اللحم.."
نيرة ردت بكل برود وقوة:
"فعلاً يا أمي.. الضفر ما يطلعش من اللحم، بس إنتي اللي خلعتي ضفري بإيدك لما وقفتي تتفرجي عليا وأنا بتطرد. وبص يا معلم رجب.. الشقة اللي عايز تكتبها باسمي دي، هي أصلاً بفلوس الورث اللي إنت وأمي ضحكتوا عليا فيه وأخدتوه مني وأنا صغيرة.. فإنت مش بتمن عليا بحقي."
طلعت نيرة موبايلها، رجب افتكرها هتكلم محامي يحل له المصيبة، بس هي فتحت "الاسبيكر" واتصلت برقم:
• "ألو.. يا فندم، أنا نيرة عبد العزيز، الممرضة اللي حضرتك طلبتي أقوالها في قضية العهدة. أنا جاهزة دلوقتي أقدم البلاغ الرسمي ضد "رجب المحلاوي" بتهمة التزوير واستخدام بياناتي الشخصية دون علمي.. وعندي كشوفات بنكية تثبت إني ماليش علاقة بأي مليم دخل جيبه."
أمي صرخت: "يا نهار أسود! بتسلمي جوز أمك للنيابة يا نيرة؟"
نيرة قفلت السكة وبصت لهم وقالت:
"أنا مش بسلم حد.. أنا بنضف اسمي من قرفكم. رجب هيدخل السجن، والفلوس اللي سرقها هترجع للمستشفى، والشقة اللي طردتوني منها هتتحجز عليها لأنها من أموال التزوير.. وإنتي يا أمي، وإنتي يا ياسمين، روحوا بقى عيشوا في "النضافة" اللي كنتم شايفينها في رجب."
رجب حاول يهجم عليها من كتر الغل، بس فجأة ظهروا اتنين من "أمن" المستشفى وصحاب نيرة اللي كانوا مراقبين الموقف من بعيد وحموها.
نيرة كملت كلامها وهي بتقفل باب السطح في وشهم:
"اللي حصل ده مش انتقام.. ده عدل ربنا. الـ 128 اللي كنت بتركبيني فيها يا أمي وأنا مكسورة، هي اللي شالتني النهاردة وأنا مرفوعة الراس.. والبدلة اللي رجب كان بيتمطى بيها، بكرة هيلبس مكانها البدلة الزرقا. مع السلامة يا "عيلة".."
نيرة دخلت أوضتها، قعدت على السرير، وخدت نفس طويل.. لأول مرة تحس إن ريحتها "نضيفة" فعلاً، ريحة حقها اللي رجع، وريحة الأيام اللي جاية وهي حرة من غير غل أو ذل.
بعد شهر، "رجب" أخد 10 سنين سجن، وأمي وياسمين اضطروا يبيعوا كل حاجة عشان يسددوا ديونه، وانتهى بيهم الحال في أوضة وصالة في أفقر منطقة، وياسمين سابت الجامعة ونزلت تشتغل "عاملة نظافة" عشان تصرف على أمها.. الدنيا دارت، واللقمة اللي أكلوها حرام، وقفت في زورهم.
تمت.