لما شوفت بنتي
خطة "الهروب من الجحيم"
مردتش عليه. كنت عارفة إن الكلام مع نوعيته ضياع وقت. استنيت إيمان لما خرجت، خدتها من إيدها وركبنا العربية. إبراهيم كان ماشي ورايا بعربيته لحد البيت، خايف تهرب، خايف تحكي أكتر.
وصلنا شقتهم في المعادي. دخلنا، وإبراهيم قفل الباب وراه بالمفتاح.. صوت "التكة" بتاعة القفل خلت قلبي يقبض.
إيمان دخلت أوضتها تعيط، وإبراهيم وقف قدامي في الصالة:
— "نورتي يا طنط.. بس ياريت ماتطوليش عشان إيمان محتاجة هدوء."
طلعت موبايلي بهدوء، ورنيت على رقم.
— "أيوة يا حسين؟ أنا في شقة إيمان.. هات الرجالة واطلع لي حالاً. ومعاك المحامي."
إبراهيم اتصدم: "حسين مين؟ ورجالة إيه؟ إنتي بتعملي إيه في بيتي؟"
— "بيتك؟" ضحكت بصوت عالي. "إنت نسيت إن الشقة دي "إيجار قديم" باسمي أنا؟ و إني أنا اللي مأجراها لكم ومعيشاكم فيها عشان تستر بنتي؟ البيت ده بيتي.. وإنت اللي هتخرج منه دلوقتي."
لحظة الانفجار
إبراهيم فقد أعصابه، رفع إيده وكان لسه هيزعق، فجأة الباب اتخبط بقوة. حسين أخويا الكبير وصل ومعاه اتنين من ولاد خاله.. رجالة صعايدة مابيهزروش.
إبراهيم رجع لورا بخوف: "إيه ده؟ إيه البلطجة دي؟"
إيمان خرجت من الأوضة وهي بتعيط، شمرت كمامها ووريت خالي الزرقان اللي في إيدها، ورفعت شعرها وورتنا العلامة اللي في رقبتها:
— "كان بيخليني أنزل أشتغل في الكافيه الصبح وبالليل عشان أسدد له "أقساط العربية" اللي اشتراها باسمه، وكان بيحبسني في البيت ويقولي لو قلتي لأمك هسقطك وأموت اللي في بطنك!"
الجو اتكهرب. حسين كان هيهجم عليه لولا إني مسكته:
— "لا يا حسين.. إحنا مش بتوع ضرب. إحنا بتوع حق."
المحامي طلع ورق:
— "يا أستاذ إبراهيم، المدام إيمان رفعت قضية طلاق للضرر، ومعانا تقرير طبي من الكافيه ومن مستشفى خاصة رحناها في السكة بنوع الإصابات اللي عندها. والأهم من ده.. إن الكافيه "مسجل" بالكاميرات إهانتك ليها النهاردة."
الضربة القاضية
إبراهيم بدأ يتلعثم: "أنا.. أنا كنت بحافظ على فلوسنا.. أنا.."
— "فلوسكم؟" قاطعته وأنا برمي في وشه شنطة هدومه اللي لميتها بسرعة. "إنت كنت بتنهش في لحم بنتي وهي شايلة حفيدك. إنت مالكش مكان هنا. اخرج بالمعروف بدل ما نخرجك في "بوكس" القسم، والبلاغ جاهز، وتهمة "الاعتداء على حامل" دي لوحدها كفيلة تضيع مستقبلك."
إبراهيم خرج وهو بيجر ذيول الخيبة، والغل بياكله. إيمان اترمت في حضني وفضلت تعيط بحرقة، كأنها كانت شايلة جبل وانزاح.
بعد أسبوع، إيمان ولدت "ياسين".. طفل زي القمر. وإبراهيم؟ القضية فضلت شغالة، واضطر يبيع العربية عشان يدفع "المؤخر" والنفقة، وسمعته في الشغل باظت بعد ما الفيديوهات وصلت لمديره.
إيمان دلوقتي قاعدة معايا في بيتنا القديم، رجعت لها ضحكتها، ورجعت لها صحتها. وكل ما بتبص لياسين الصغير، بتفتكر اللحظة اللي شفتها فيها في الكافيه.. اللحظة اللي "الأم" فيها حست بنار بنتها، وأخدت قرار يغير حياتهم للأبد.
"البيوت أسرار يا إبراهيم.. بس أسرارنا إحنا هي اللي كشفت سترك."
تمت.