مرات ابني

لمحة نيوز

المفاجأة اللي نيفين مكنتش عارفاها

تاني يوم الصبح، الساعة 9 بالظبط، كنت قاعدة في مكتب "أستاذ كامل" المحامي، وصديق عمر المرحوم حسين.

كامل بص لي بصدمة لما شاف الزرقان اللي في وشي وأثر السلسلة: "مين عمل فيكي كده يا فوزية؟ هاني؟"

قلت له بصوت ثابت زي الصخر: "هاني مات يا كامل.. اللي عمل كده ناس أغراب، وعايزاك تخلص لي كل حاجة النهاردة."

المفاجأة إن البيت مكنش مجرد "بيت المعادي". حسين الله يرحمه كان سايب لي محفظة استثمارية كبيرة في البورصة، وأراضي في الحزام الأخضر، وشقتين في التجمع كنت مأجراهم من ورا هاني عشان ميعرفش طريق الفلوس ويضيعها على نيفين. كان حسابي في البنك فيه سيولة تخلي نيفين تمشي "تكلم نفسها" في الشارع.

قلت لكامل: "الصندوق الائتماني اللي عملناه الأسبوع اللي فات؟ فعلّه فوراً. والبيت ده؟ هتبرع بيه لجمعية خيرية للأيتام، بشرط يفضل باسم (دار حسين وفوزية)، ويتحول لمركز تدريب للبنات الغلابة عشان مفيش واحدة تمد إيدها لحد."

المواجهة الكبرى.. "يوم الطرد"

بعد أسبوع، هاني ونيفين جم البيت ومعاهم "محامي" غبرة، داخلين ببرود وكأنهم خلاص استلموا القصر. نيفين كانت لابسة نضارة شمس ومدلدلة شنطة ماركة جديدة، وقالت للمحامي: "هي دي الفيلا، شوف الإجراءات عشان نعرضها للبيع فوراً."

طلعت لهم من الصالون، ومعايا "أستاذ كامل" واتنين من رجال الأمن اللي عينتهم للبيت.

قلت لها بابتسامة صفراء: "نورتي يا نيفين.. بس شكلك جيتي العنوان غلط."

المحامي بتاعها اتكلم بتبجح: "يا حاجّة، إحنا معانا أوراق بتثبت إن هاني هو الوريث الوحيد، وبما إنك مريضة ومحتاجة رعاية.."

قاطعه أستاذ كامل وهو بيدي له ملف: "اتفضل يا أستاذ، دي عقود الصندوق الائتماني المشهرة من أسبوع. البيت ده والأراضي والفلوس، مخرجوش من ملكية الحاجة فوزية، وانتقلوا لجهة سيادية خيرية، والحاجة فوزية لها (حق الانتفاع) والادارة طول حياتها. يعني هاني ملوش مليم، ولا ورث، ولا حتى حق إنه يقف على الرصيف قدام البيت."

نيفين قلعت النضارة وعينيها كانت هتطلع من مكانها: "إنتي بتقولي إيه؟ إنتي اتجننتي؟ إنتي عايزة تضيعي تعبنا؟"

هنا بقى مقدرتش أمسك نفسي.. قربت منها واديتها "القلم" اللي كانت مديونالي بيه، وزقيتها لورا: "التعب ده تعبي أنا وحسين.. إنتي تعبتي في إيه؟ في شيل الشنط ولا في تلوين ضوافرك؟"

بصيت لهاني اللي كان وشه أسود من الكسوف: "يا هاني، إنت كنت واعدني تشيلني لما أكبر، بس إنت شلتني ورميتني في المطرة عشان واحدة متساويش بصلة. البنك اللي إنت واخد منه قرض بضمان (مرتبك)؟ أنا اشتريت المديونية بتاعته، ومن بكرة الصبح، الخصم هيبقى من المنبع، والشقة اللي إنت قاعد فيها؟ دي ملك لشركة من شركاتي، وقدامك 24 ساعة تخليها، هي والست اللي جنبك دي."

النهاية اللي تبرد القلب

نيفين أول ما عرفت إن هاني بقى "على الحديدة"، وإن الشقة راحت والفلوس طارت، مكملتش معاه 48 ساعة. لمت هدومها وهربت وسابته غرقان في الديون والمحاكم.

هاني جالي البيت بعد شهر، كان دقنه طويلة وهدومه مبهدلة، وقف تحت البلكونة في المطر يعيط ويقول: "سامحيني يا أمي.. أنا اتغفلت.. أنا مكنتش واعي."

بصيت له من فوق، وحسيت بوجع الأم بس افتكرت القلم والهدوم اللي في الطين.

قلت له: "يا هاني، الأم بتسامح بس مابتنساش. إنت دلوقتي غريب، وأنا مابتكلمش مع أغراب. روح ابني نفسك من الصفر، ولو بقيت (راجل) بجد في يوم من الأيام، يمكن وقتها أبقى أفكر أفتح لك الباب.. بس كضيف، مش كصاحب بيت."

قفلت الشيش، وقعدت أشرب الشاي بتاعي في هدوء. البيت بقى ملك للي يستاهله، والأيتام بقوا يملوا المكان بضحكهم، وأنا بقيت "ماما فوزية" للكل.. والدهب اللي نيفين قطعته؟ صلحته، بس لبسته لـ بنت يتيمة يوم فرحها، عشان أعرفها إن الدهب الحقيقي هو الكرامة، مش المعدن.

تم نسخ الرابط