خطيبي طرد امي
خطيبي طرد أمي عشان بريستيجه قدام صحابه، بس لما لقيتها بتترعش في جنينة لوحدها، فسخت الخطوبة في لحظتها.. واللي عرفته بعد كده كان أنيل!
باللبس ده مش هينفع تقعدي معانا يا ست رضا.. مش هسمح ليكي تبوظي العزومة وشكلي قدام الناس.
الجملة نزلت زي القلم على الوش في قلب الشقة اللي في مدينتي. الست رضا، اللي عندها 68 سنة، ضمت كيس القماش بتاعها على صدرها ووقفت مكانها مذهولة، كأنها مسمعتش صح. قدامها كانت نادين، خطيبة ابنها، ماسكة كاس العصير بنفس الإيد اللي شاورت بيها على الباب. كانت لابسة فستان سواريه رقيق، وريحة برفيوم غالي، وابتسامة حلوة بس مسمومة.
فيه ناس مهمة جاية.. نادين كملت وهي بتوطي صوتها كأن ده هيخفف الإهانة ستات مابيفوتش عليهم هفوة، والجلابية دي بصراحة بيئة أوي. انزلي اتمشي شوية، وارجعي لما نخلص.
الست رضا ما ردتش. هزت راسها بس وهي بتبلع ريقها بالعافية. عاشت كتير عشان تعرف إن الأدب في بيوت الناس واجب، حتى لو البيت ده ابنه هو اللي دافع تمنه.. الابن اللي شقيت عشان تربيه وهي بتبيع خضار وعيش محمص في سوق إمبابة لمدة عشرين سنة. خرجت من غير حتى ما تاخد شالها التقيل، لأن الوجع بيخلي الواحد ينسى حتى نفسه.
على بعد تلات شوارع، في جنينة صغيرة والهوا بيلطش في الوش، قعدت على بنش خشب. الجو في القاهرة كان تلج، ومش بس من الحرارة، لا ده من الوحدة كمان. الست رضا فضلت تفرك في إيديها اللي ازرقت من السقعة، وبصت في الساعة تحسب فاضل قد إيه عشان ترجع من غير ما تكون عالة على حد. افتكرت ابنها ياسين، وإزاي وهو عيل كان بيستخبى في حضنها لما الدنيا تشتي، وإزاي حلف إنه لما يكبر هيشيلها من على الأرض شيل. ونفذ وعده فعلاً.. بس اللي ماعملتش حسابه، إنه هيسكنها في كومباوند عشان تتذل فيه.
في نفس الوقت ده، ياسين خرج بدري من اجتماع في التجمع. ياسين بقا صاحب شركة مقاولات ناجحة، وساعته تمنها يشتري بيت كامل من اللي كبر فيه، بس كان عنده عيب خطير فاكر إن كل حاجة تمام طول ما المنظر العام تمام. وهو راجع الشقة، لمح حاجة خلته يفرمل بالعربية مرة واحدة.
دي أمه!
كانت منكمشة على الكرسي، بتترعش، ونظرتها تاهية. ياسين فتح باب العربية، بس قبل ما ينزل، لمح بنت شابة ماشية بشنطة على ضهرها وقفت قدام أمه. البنت دي كان باين عليها الغلب، لابسة كوتشي دايب وشال بسيط.. ومن غير تفكير، قلعت الجاكت بتاعها ولبسته للست رضا.
أمي حاولت ترجعهولها
لا يا بنتي، إنتي كمان سقعانة.
البنت ردت بحنية تقطع القلب
يا أمي إنتي قد جدتي، والسقعة عليكي صعبة.. سيبيني أعمل حاجة لله النهاردة.
عدلت لها الجاكت، وبست إيدها، وجريت تلحق الميكروباص.
ياسين حس بكسرة نفس رهيبة.. واحدة غريبة شافت في عشر ثواني اللي هو ما رضيش يشوفه في شهور.
نزل وجري على أمه إيه اللي مقعدك هنا يا ست الكل؟
سكتت شوية، وبعدين ب صوت مبحوح قالت
نادين قالت لي انزلي.. قالت لي طرحتي، وريحة طبيخي، وعاداتي هتكسفها قدام ضيوفها. قالت لي ماترجعيش غير لما يمشوا.
ياسين حس إن دمه بيفور بطريقة أول مرة يجربها.. طريقة سودة. مسك إيد أمه، ركبها العربية، وطلع على الشقة من غير ولا كلمة. الست رضا كانت خايفة وهي حاضنة الجاكت الغريب اللي عليها. ياسين كان سايق ب فك مشدود وإيد بتتعصر على الدركسيون وفكرة واحدة في دماغه
أنا سمحت بالمهزلة دي كتير.
ولما باب الأسانسير اتفتح قدام الصالة اللي مليانة ضحك، وكاسات، وبرفيوم غالي.. محدش في الشقة دي كان يتخيل المجزرة اللي هتحصل دلوقتي.
ياسين دخل الشقة والضحك كان مالي المكان، نادين كانت واقفة في وسط صاحباتها والناس المهمة اللي كانت خايفة على بريستيجها قدامهم، ماسكة كاس وبتضحك بدلع. أول ما شافت ياسين داخل