بنت عندها ٧سنين

لمحة نيوز

بص لسلمى بحنان ومسح دموعها بمنديل قماش شيك وقال بصوت مسموع للكل:

— "تسمحي لي يا أميرتي الصغيرة بالرقصة دي؟ أنا جيت مخصوص من المطار لهنا، ملحقتش حتى أغير لبسي، عشان مليش بركة غيرك.. وعشان باباكي الغالي وصاني قبل ما يسافر للسماء إنك دايماً تكوني ملكة، والملكة مبيصحش تعيط قدام حد "قليل الذوق"."

سلمى عينيها وسعت من الصدمة والفرحة، وصرخت “خالو عادل!”  عادل شالها ولف بيها وسط القاعة، والناس بدأت تهمس: "ده المستشار عادل! ده اللي صورته مالية الجرايد! ده اللي بيشرف على المنظومة التعليمية كلها!".

رد الاعتبار وكسرة نيرمين

عادل نزل سلمى بالراحة، وفتح العلبة القطيفة اللي المساعد بتاعه كان شايلها. طلع منها "تاج" مرصع بالألماظ الحقيقي، وحطه على راس سلمى قدام الكل.

وبعدين التفت لـ "نيرمين" اللي كانت وشها جايب ألوان، وبتحاول تتسحب وتختفي وسط الزحمة.

عادل قال بصوت جهوري هز الحيطان:

— "مدام نيرمين.. مش كدة برضه؟ أنا سمعت كلمتك الأخيرة، وكنت حابب أقولك إن اللي بيغلط في 'بنت المستشار عادل' بيغلط فيا شخصياً. وبصفتي عضو في مجلس إدارة المدرسة دي، أنا هطلب تحقيق فوري في السلوك اللي حصل ده، لأن المدرسة مكان للتربية قبل التعليم، والظاهر إن فيه ناس محتاجة تتربى من أول وجديد."

نيرمين بدأت تتهته: "يا سيادة المستشار.. أنا مكنتش أقصد.. أنا كنت بهزر مع البنت.."

عادل قاطعها بحسم: "الهزار اللي بيكسر خاطر طفلة يتيمية ده اسمه 'قذارة'، وأنا مبسمحش بالقذارة في مكاني."

مدير المدرسة جيه بيجري وهو بيعتذر: "حقك علينا يا فندم، إحنا مكنناش نعرف إن سلمى تقرب لحضرتك.."

عادل بصله بضيق وقال: "يعني لو مكنتش تقرب لي، كان عادي تتهان وتتكسر؟ ده تقصير منك يا سيادة المدير، ولينا كلام تاني في المكتب."

الرقصة الأسطورية

المزيكا بدأت تشتغل تاني، بس المرة دي كانت أغنية هادية وراقية. عادل مسك إيد سلمى وبدأ يرقص معاها في نص الصالة. سلمى كانت بتضحك ضحكة صافية من قلبها، كأنها بتنتقم لكل لحظة وجع عاشتها من ساعة ما باباها فارق الدنيا.

الأم اللي كانت واقفة ساندة على الحيطة، مقدرتش تمسك دموعها.. بس المرة دي كانت دموع فخر، دموع فرحة إن بنتها أخيراً لقت اللي يجبر بخاطرها قدام الناس اللي مبيعرفوش يعني إيه رحمة.

كل البنات اللي كانوا بيتريقوا، والآباء اللي كانوا بيبصوا بشماتة، بقوا دلوقتي واقفين في طوابير عشان يسلموا على سلمى وخالها، ويحاولوا يعتذروا.. بس سلمى كانت في عالم تاني، عالم الأساطير اللي باباها حكاهولها، وإنها دايماً هتفضل "أميرة" مهما حصل.

الخروج بكرامة

بعد ما الرقصة خلصت، عادل أخد سلمى  ومشى ناحية أخته (الأم). باس راسها قدام الكل وقال لها: "يا حبيبتي، البيت اللي فيه بنت زي سلمى ده قصر، وإحنا مش محتاجين حفلات عشان نثبت إننا أحسن ناس."

خرجوا التلاتة من المدرسة في موكب عربيات فخم جداً، وسابوا نيرمين والمدير وكل الناس اللي كانت بتمنظر في "نص الهدوم" من الكسفة.

ومن اليوم ده، سلمى مبقتش البنت الوحيدة اللي من غير أب.. بقت "البنت اللي وراها جيش"، ومحدش في المدرسة كلها جرؤ يفتح بقه بكلمة معاها، لأنهم عرفوا إن جبر الخاطر لما بييجي من ربنا، بييجي بزيادة وبيبهر الكل.

تمت

 

تم نسخ الرابط