جدتي قضت
جدتي قضت 16 سنة بتجمع لي عقد لولي عشان تلبسهوني في حفلة تخرجي.. بس بنت مراتي أبويا قطعته ميت حتة في نفس الصبحية اللي كنت هلبسه فيها.
جدتي كانت بتحبني أكتر من أي حد في الدنيا، وكنت حفيدتها الوحيدة. ما كانتش غنية، بس بدأت تقليد من يوم ما اتولدت؛ كل عيد ميلاد كانت بتهديني "فرع لولي". كانت بتقول لي: "16 فرع لـ 16 سنة، عشان يبقى عندك أجمل عقد في حفلة تخرجك". كانت بتشيل القرش على القرش، وتحرم نفسها من حاجات كتير عشان تديني حاجة ليها قيمة ومعنى.
لما كملت 10 سنين، أمي اتوفت. وأبويا اتجوز بسرعة، وجاب لنا "تيفاني" بنت مراته تعيش معانا. كنا في نفس السن وفي نفس المدرسة، بس هي كانت بتكرهني كره العمى، خصوصاً عشان كان عندي جدة بتحبني. السنة اللي فاتت جدتي تعبت جداً، وبإيد بترتعش ادتني الفرع الـ 16 والأخير.. وهمست لي: "البسيهم كلهم مع بعض.. أوعديني". ووعدتها.
اتوفيت بعدها بأسبوعين. وقبل ما تموت، كنت رحت لمتخصص جمع لي الـ 16 فرع في عقد واحد أسطوري. حتى إننا اتصورنا صورة سوا وأنا لابساه وهي مبتسمة جنبي.. دي كانت آخر صورة ليا معاها. الحفلة ما كانتش بالنسبة لي مجرد رقص وفرح، دي كانت "وعد" لازم أوفيه.
بس الصبح ده، دخلت الريسبشن واتجمدت مكاني. العقد كان مرمي على الأرض، متدمر تماماً. الخيوط مقطوعة واللولي متنطور في كل حتة. نزلت على ركبي بانهيار بحاول ألمه، وسمعت "تيفاني" بتضحك ورايا وبتقول لي بشماتة: "باين الحاجات القديمة دي بتدوب وتتفتفت لوحدها.. زي جدتك بالظبط".
لمحت المقص مستخبي في جيبها. عرفت هي عملت إيه بالظبط؛ كنا رايحين نفس الحفلة، وهي كانت عايزة تكسرني وتكسر يومي. رحت الحفلة من غير عقد، وبس بوجع في قلبي وحزن ملوش آخر. كنت فاكرة إنها خلاص كسبت وكسرتني.
طلعت أوضتي وقفلت على نفسي وأنا بصرخ بـ "كتمة"، مش عايزة أبويا ولا مراته يسمعوا ضعفي. اللولي اللي لميته من الأرض كان في إيدي، كأنه حتت من قلبي. بصيت في المراية.. عيني كانت ورمت من العياط، والمكياج اللي تعبت فيه باظ. للحظة، فكرت ما أروحش الحفلة، وأقعد أندب حظي.
بس فجأة، افتكرت صوت جدتي وهي بتقولي: "اللولي ده زيك يا بنتي، بيتكون تحت ضغط الوجع عشان يطلع أجمل حاجة في الدنيا.. أوعي تكسري وعدك".
مسحت دموعي بقوة. غسلت وشي، لبست الفستان السكري اللي جدتي اختارته معايا، وحطيت حتت اللولي اللي فضلت سليمة في منديل جوه شنطتي الصغيره. نزلت السلم بكل كبرياء، وشفت "تيفاني" واقفة مع مامتها بيضحكوا، وهي لابسة عقد ألماظ مزيف بيلمع بشكل مستفز. بصت لي باستخفاف وقالت: "برضه هتروحي ورقبتك حافية كده؟ شكلك يغم النفس".
ما ردتش عليها. ركبت العربية مع أبويا اللي مكنش حاسس بأي حاجة، وكان كل همه إن "تيفاني" تطلع ملكة الحفلة عشان مراته ما تنكدش عليه.
وصلنا القاعة. الأضواء كانت مبهرة، والكل لابس وشيك. "تيفاني" بدأت تلف حوالين "مارك".. الولد اللي الكل معجب بيه، وكانت بتحاول تغيظني بكل طريقة. أنا كنت قاعدة في ركن بعيد، حاسة إني عريانة من غير عقد جدتي، كأن درعي اللي بيحميني اتسرق مني.
فجأة، لقيت ست شيك جداً، ملامحها هادية بس قوية، بتقرب مني. كانت "مدام سيلفيا"، صاحبة أكبر دار مجوهرات في المدينة، وكانت ضيفة شرف في الحفلة لأن حفيدها في مدرستنا.
بصت لرقبتي وبعدين بصت لعيني وقالت بهدوء: "الفستان ده ناقصه حاجة غالية جداً.. ليه مش لابسة مجوهرات يا جميلة؟".
ما عرفتش أمسك نفسي، وحكيت لها باختصار عن جدتي والوعد والعقد اللي اتقطع الصبح. طلعت لها المنديل اللي فيه حبات اللولي. مدام سيلفيا مسكت حبة منهم، وبصت لها بدقة تحت إضاءة القاعة، وفجأة وشها اتغير تماماً.
قالت بصوت واطي: "إنتي عارفة اللولي ده نوعه إيه؟".