جدتي قضت

لمحة نيوز

قلت لها ببراءة: "جدتي كانت بتجمعه فرع بفرع كل سنة، مكنتش غنية بس كانت كريمة".

مدام سيلفيا ابتسمت وقالت: "يا بنتي، جدتك كانت بتشتري لولي 'طبيعي' من أندر الأنواع.. الحبة الواحدة من دي تساوي ثروة. العقد اللي كان معاكي ده لو كمل، قيمته تعدي المليون دولار".

أنا اتصدمت، مكنتش أعرف إن جدتي كانت بتشيل من لقمة بقها عشان تجيب لي أغلى حاجة في العالم. مدام سيلفيا قالت لي: "هاتي المنديل ده، وتعالي معايا ورا المسرح حالاً".

الجزء الثالث: الضربة القاضية وصوت الـ "تكة"

مدام سيلفيا ندهت على المساعد بتاعها اللي كان جاي معاها، وطلعت خيط حرير مخصوص ومشبك دهب من شنطتها الكبيرة. وبدأت بسرعة واحترافية غريبة تنظم حبات اللولي اللي قدرت أنقذها. قالت لي: "مش هنلحق نعمله كله، بس هنعمل 'شوكر' (عقد قصير) يلف حوالين رقبتك.. واللولي ده لمعته لوحدها هتطفي أي ألماظ في القاعة".

في الوقت ده، كانت "تيفاني" واقفة في نص القاعة بتمثل إنها "البرنسيسة". المذيع طلع على المسرح وقال: "دلوقتي هنختار ملكة الحفل، والجميلة 'تيفاني' هي المرشحة الأولى".

"تيفاني" طلعت المسرح وهي بتتمايل، وبصت لي في الركن وهي فاكرة إني لسه بعيط. لكن في اللحظة دي، المور والأنوار كلها اتوجهت لباب المسرح الجانبي.. وطلعت أنا.

كنت لابسة العقد القصير اللي عملته مدام سيلفيا. اللولي كان بيشع نور طبيعي، كأن فيه كهرباء. القاعة كلها سكتت. مدام سيلفيا مسكت الميكروفون وقالت: "قبل ما تختاروا، لازم أعرفكم إن الآنسة اللي واقفة قدامكم دي، لابسة قطعة فنية نادرة، لولي طبيعي مجمع بحب على مدار 16 سنة.. ده أرقى عقد شفته في حياتي".

الناس بدأت تتوشوش، والمصورين سابوا "تيفاني" وجروا عليا يصوروا العقد وجمالي. "تيفاني" وشها بقى أحمر من الغل، وبدأت تترعش. من كتر غلها، قربت مني وقالت بصوت واطي وهي فاكرة إن محدش سامعها: "بكرة أقطعهولك هو كمان وأرميه في الزبالة زي اللي فات".

لكن اللي "تيفاني" ماخدتش بالها منه، إن الميكروفون بتاع مدام سيلفيا كان لسه شغال وجنب بوقها بالظبط!

صوتها رن في القاعة كلها: "بكرة أقطعهولك هو كمان وأرميه في الزبالة زي اللي فات".

القاعة كلها اتصدمت. أبويا وقف مكانه مذهول. مراته حاولت تداري الفضيحة بس فات الأوان. مدام سيلفيا بصت لأبويا وقالت له قدام الكل: "بنتك اعترفت بجريمة إتلاف مجوهرات قيمتها تتعدى المليون دولار.. ده غير الوجع النفسي".

الجزء الرابع: الحساب.. وحقيقة "الكنز"

أبويا لأول مرة في حياته فاق. شاف دموعي وشاف المقص اللي كان لسه في شنطة "تيفاني" لما المساعدين فتشوها. في نفس الليلة، الحفلة قلبت "محضر رسمي". مدام سيلفيا أصرت إنها تشهد معايا، وقدرت قيمة العقد المتقطع بمبلغ خيالي.

النتيجة كانت صاعقة:

1. مراته وبنتها: أبويا طردهم من البيت في نفس الليلة بعد ما عرف إنهم كانوا بيخططوا يبيعوا اللولي ده حتة حتة ويستبدلوه بتقليد، بس "تيفاني" بغبائها قطعته من الغيرة قبل ما مامتها تنفذ خطتها.

2. أبويا: قعد تحت رجلي يعيط ويطلب السماح، وعرف إنه ضيع سنين من عمري مع ناس ما تستاهلش.

3. أنا: مدام سيلفيا خدت العقد المتقطع كله، وصلحته لي في ورشتها الخاصة "مجاناً" إكراماً لذكرى جدتي. وقالت لي: "جدتك مكنتش بتجمع لولي بس، دي كانت بتأمن مستقبلك".

بعد ما صلحته، طلع عقد ملكي فعلاً. بعت منه 4 حبات بس، وبفلوسهم فتحت مشروع صغير باسم جدتي، وبقيت بكمل تعليمي وأنا مش محتاجة مليم من حد.

يوم الحفلة ده كان المفروض يبقى يوم انكساري، بس بفضل "وعد جدتي" و"غباء تيفاني"، بقى يوم تحرري. دلوقت، كل ما بلمس العقد حوالين رقبتي، بحس بدفا إيد جدتي، وبعرف إن الحق مهما طال وقته، لازم يرجع لأصحابه.. واللولي الطبيعي عمره ما بيطفي، حتى لو حاولوا يقطعوا خيطه ميت مرة.

تمت.

تم نسخ الرابط