عرفني في الحلفة اني شغالة
جوزي عرفني على الناس في حفلة المليونيرات إني الدادة... وميعرفش إني صاحبة الشركة اللي شغال فيها!
جوزي عرفني على الكل في حفلة بلاك تاي فخمة، مليانة مستثمرين ورجال أعمال وتقال البلد، على إني الدادة بتاعة العيال.
قالها وهو مبتسم ببرود..
كأني حاجة مضحكة، حاجة ملهاش لازمة، حاجة قليلة عليه.
اللي مكنش يعرفه إني بملك 72 من أسهم شركته.
وفي أقل من دقيقة، القاعة دي كلها كانت هتعرف الحقيقة.
بقالنا سنين، وبالنسبة ل آدم جوزي، أنا مكنتش مجرد زوجة.
أنا كنت بالنسبة له حمل تقيل بس متربي شوية.
غلطة اجتماعية بيحاول يخبيها ورا بيبان بيته وشياكته المصطنعة. قدام الناس، آدم هو المدير الناجح، الشاب اللي بنى نفسه بنفسه، اللي بيعرف يمسك كاس الشمبانيا إزاي، ويجامل مين، ويتكلم كلام كبير ملوش معنى عشان يبان مهم. كان لابس الثقة في النفس كأنها بدلة متفصلة عليه بالظبط.
لكن في البيت، أنا كنت مجرد سارة.
هادية زيادة..
بسيطة زيادة..
عادية زيادة..
ومكنتش شبه البرستيج اللي هو شايف إنه يستحقه.
كان بيعشق الطموح، والمنظرة، وإنه يتشاف جنب أصحاب السلطة..
مخدش باله أبداً إنه كان بينام كل يوم جنب السلطة نفسها.
من 3 سنين، لما شركة نكسورا كانت بتنهار بسبب الديون والقضايا والمديرين اللي بيخبطوا في بعض، آدم افتكر إن الشركة إنقذها صندوق استثمار غامض اشترى أغلبية الأسهم قبل ما الشركة تضيع.
الصحافة سموا المشتري ده المستثمر الشبح.
مجلس الإدارة سموها رئيسة المجلس الصامتة.
والمديرين كانوا بيتودودوا عن الست اللي محدش شافها، واللي بقيت في إيدها كل الترقيات، والميزانيات، والقرارات المصيرية.
آدم عمره ما تخيل إن الست دي تبقى أنا.
وأنا عمري ما صححت له المعلومة.
ليه أعمل كدة؟
وهو بقاله سنين بيقنعني إني مأفهمش حاجة في البيزنس.
لقيت إن مصلحتي إنه يفضل مصدق كدة.
يوم الحفلة السنوية للشركة، آدم كان بيظبط البابيون قدام مراية الفندق، وبص لي بنظرة قرف، كأني مكسوفة لمجرد إني موجودة.
قالي وهو بيبص لفستاني الأبيض السادة إنتي بجد هتنزلي بالبتاع ده؟
الفستان كان حرير.. شيك.. هادي.
من نوع الفساتين اللي مش محتاجة تلفت النظر، لأن قيمتها فيها.
ظبطت فستاني وبصيت له في المراية أيوه.
ضحك ضحكة استهزاء هيكون فيه مستثمرين النهاردة، قيادات كبيرة.. ناس ليهم وزنهم.
ناس ليهم وزنهم..
قالها بمنتهى الاستخفاف، بس الرجالة اللي زي آدم بيفضحوا نفسهم بالكلمات اللي فاكرينها عادية.
كأني مش واحدة من الناس دي.
كأني مش أنا السبب إن نص القاعة دي لسه ليهم وظايف أصلاً.
بعدين عدل كمام القميص وقال بغرور بيقولوا إن المالكة الحقيقية للشركة ممكن تظهر النهاردة. لو لعبتها صح، بكره ممكن يعلنوا ترقيتي لنائب رئيس الشركة.
ابتسمت.. ابتسامة رقيقة جداً.
كان بيتكلم عني وهو ميعرفش.
قاعة البلازا كانت بتلمع دهب لما وصلنا. النجف الكريستال، الرخام، والويترز اللي بيتحركوا زي الساعة. كل ركن في القاعة كان ريحته فلوس، وبرفانات غالية، وخطط، وغرور.
آدم دخل بالثقة المتصنعة بتاعة الرجالة اللي هيموتوا ويبانوا إنهم ولاد ناس. كان مخليني ماشية وراه بنص خطوة، كأن خيالي ممكن يقلل من هيبته.
كل سلام كان فيه مبالغة.
كل ضحكة كانت عالية زيادة.
كل تعارف كان بيعمله عشان يبين نفسه أكبر من حجمه.
مال عليّ في لحظة وقال بقلة ذوق ده المدير التنفيذي المؤقت.. متفتحيش بوقك بكلمة.
كنت هضحك والله.. مفتحش بوقي؟
أنا اللي ممكن أمشّي نص القاعة دي قبل ما الحلو ينزل!
بعدين هاني قرب مننا.
المدير التنفيذي.. راجل ذكي، بيلاحظ التفاصيل، ومن القليلين في الشركة اللي بيفهموا.
بص ل آدم الأول.. وبعدين بص لي.
وهنا كل حاجة اتغيرت.
لأن نظرة الاحترام والتقدير اللي في عينه مكنتش ل آدم.. كانت ليّ أنا.
سأل بأدب وحذر شديد وحضرتك تبقي...؟
حسيت ب آدم اتوتر جنبي.
وهنا عمل الغلطة اللي دمرت حياته كلها.
ضحك ضحكة صفرا وقال دي؟ لا دي مش مراتي. دي الدادة بتاعة الولاد، جبتها معايا بس عشان تمسك البالطوهات والشنط.
الجو حوالينا بقى سكتة..
مش سكتة درامية، لا.. النوع ده من الهدوء اللي تحس فيه بصوت شرخ إزاز جاي من بعيد.
هاني بص لي.. مكانش مستغرب، كان مستني.
مستني مني إشارة واحدة.
هزيت راسي لا بسيطة جداً.
مش دلوقتي.
فهم قصدي فوراً وانسحب بأدب الملوك.
آدم ابتسم وهو فاكر إنه أنقذ الموقف.. مكنش يعرف إنه لسه ماضي على قرار نهايته.
بعد ساعة، نهى أخته شافتني واقفة في طرف القاعة.
نهى طول عمرها بتكرهني لنفس السبب اللي آدم بيهمّشني عشانه.. لأن الستات الهادية بيخوفوا الناس الفاضية من جوه.
قربت ومعاها كاس نبيذ أحمر، وابتسامة صفرا وقالت وهي بتبص لفستاني بما إنك من الشغالين، يا ريت متوقفيش في وش الضيوف.
وبمنتهى القذارة، مالت بإيدها..
والنبيذ اتدلق كله على فستاني الأبيض.
بارد.. غامق.. ومقصود.
فيه ناس شهقت.. والكل عمل نفسه مش شايف.
نهى مالت براسها وقالت ببرود بما إنك الخدامة، ابقي نضفيه بقى.
حسيت باللون الأحمر بيسيل على لبسي..
حسيت بالعيون كلها عليّ..