قصه روعه
وبتحاول تداري انكسارها مكنتش بتفارق خياله. هو طول عمره بيشوف الناس أرقام في كشوف المرتبات، أو منافسين في البورصة، لكن ليلى كانت أول حقيقة تقابله من وقت ما بقى غني.
تاني يوم الصبح، جوليان نزل المطبخ بدري عن ميعاده بساعة كاملة. لقى ليلى واقفة بتعمل القهوة، إيدها كانت بتترعش وهي بتمسك الفنجان، وأول ما شافته، الفنجان كان هيقع منها.
ليلى.. اهدي.. أنا مش جاي عشان اللي حصل امبارح.
ليلى بصت في الأرض وصوتها مخنوق بالدموع حضرتك.. أنا بجهز شنطتي، أنا عارفة إن وجودي هنا بقى محرج، بس والله أنا مكنتش أقصد..
جوليان قاطعها بصوت هادي ومستقر محدش هيمشي يا ليلى.. اقعدي، أنا اللي محتاج أتكلم.
ليلى قعدت على طرف الكرسي، كأنها مستعدة تجري في أي لحظة. جوليان بدأ يسأل، والأسئلة جرت كلام، والكلام جر حكاوي. حكتله عن جورجيا، عن ريحة خشب الشجر بعد المطر، عن جدتها اللي كانت بتغزل لها كنزات الصوف وهي بتحكيلها قصص عن الأمل. حكتله عن حلمها إنها تبقى ممرضة، مش عشان الفلوس، بس عشان شافت جدتها بتتألم ومكنتش عارفة تعملها حاجة.
نقطة التحول
جوليان وهو بيسمعها، حس إن جبل الثلج اللي حوالين قلبه بدأ يسيح. لقى نفسه بيسألها إنتِ ليه مقولتيش إنك محتاجة مساعدة؟
ردت ليلى بعزة نفس خلت جوليان يصغر قدام نفسه جدتي علمتني إن الإيد اللي بتشتغل أحسن من الإيد اللي بتشحت.. أنا مش محتاجة صدقة، أنا محتاجة فرصة.
الكلمة دي كانت القلم اللي فوق جوليان. في اللحظة دي، قرر يعمل حاجة مكنتش في حسابات أي حد.
الخطة الإنسانية
جوليان مكنش عايز يديها فلوس في إيدها ويحسسها بالدونية. استخدم نفوذه وذكائه. بعد يومين، ليلى استلمت جواب رسمي من واحدة من أكبر كليات التمريض في نيويورك.. منحة كاملة باسم جوليان هارتويل للمتفوقين. مش بس كدة، جوليان اتصل بأكبر دكاترة قلب في أمريكا وبعت طيارة خاصة تجيب جدتها من جورجيا لنيويورك عشان تتعالج في أحسن مستشفى على حسابه الشخصي.
لما ليلى عرفت، انهارت من العياط. راحت لمكتبه وهي مش مصدقة ليه بتعمل كل ده؟
جوليان لف بكرسيه وبص لها بابتسامة لأول مرة تظهر على وشه عشان إنتِ اللي دخلتي أوضتي بالغلط يا ليلى.. بس الغلطة دي هي اللي صلحت حياتي أنا. إنتِ علمتيني إن البيت اللي مفيهوش روح هو مجرد مقبرة غالية.
مواجهة المجتمع
طبعاً، مجتمع مانهاتن المخملي مسكتش. الصحافة بدأت تتكلم عن الملياردير والخدمة. في حفلة من حفلات الطبقة الراقية، واحد من رجال الأعمال حاول يقلل من ليلى اللي كانت واقفة جنب جوليان بفستان بسيط بس كانت زي الملكة.
الراجل قاله بسخرية يا جوليان، سمعنا إنك بقيت بتهتم بشؤون العمالة زيادة عن اللزوم؟
جوليان مسك إيد ليلى قدام الكل وقال بكل فخر أنا بقيت بتهتم ب الإنسان.. ليلى هي اللي علمتني إن القيمة مش في اللي بنملكه، لكن في اللي بنقدر نديه من غير مقابل. ليلى مش مجرد خريجة تمريض بكرة، ليلى هي اللي داوت قلبي من غير ما تلمسه.
النهاية السعيدة
مرت سنة.. ليلى بقت من أوائل دفعتها في كلية التمريض، وجدتها خفت وبقت قاعدة معاهم في الجناح المخصص لها في البيت، اللي مابقاش سكن شغالين، بقى جناح العيلة.
جوليان مابقاش يقضي وقته كله في البورصة، بقى بيخصص يوم في الأسبوع يروح مع ليلى المستشفى يوزعوا تبرعات ويساعدوا الحالات الصعبة.
الشقة ال بنتهاوس اللي كانت عبارة عن رخام بارد وصمت قاتل، بقت مليانة صوت ضحك، ريحة ورد حقيقي، وصوت جدة ليلى وهي بتدعي لهم بالخير.
جوليان هارتويل عرف إن أكبر صفقة كسبها في حياته مكنتش في وول ستريت، لكن كانت اللحظة اللي فتح فيها باب غلط عشان يشوف الصح اللي كان غايب عن عينه طول عمره.
الحب مش بس كلمة، الحب هو إنك تشوف اللي قدامك كأنه عالم كامل يستحق يتحارب عشانه.
تمت