صاحب الفندق
كلها اتجهت للباب.
ظهر ديميان ببدلة سوداء كلاسيكية، بس مكنش لوحده. كانت جنبه ست ملامحها ملكية لدرجة خلت الكل يهمس مين دي؟.
فيكتوريا كانت متغيرة تماماً.. سابت شعرها الأسود الطويل ينزل بتموجات ناعمة على كتافها، ولابسة فستان من الحرير الأزرق الملكي Midnight Blue بسيط جداً بس قمة في الرقي، بيبرز رشاقتها من غير ابتذال. مكياجها كان هادي ومجوهراتها عبارة عن عقد ألماسي رقيق جداً ديميان بعتهولها الصبح ك هدية عمل.
مشت فيكتوريا بثبات وثقة، والكل كان بيفسح لها الطريق. ريتشارد وقع الكأس من إيده من الصدمة، وجوناثان عينه كانت هتطلع عليها.
قربوا من المجموعة، وديميان قال بابتسامة نصر مساء الخير يا جماعة.. أعتقد كلكم عارفين فيكتوريا.
كاثرين حاولت تداري غيظها وقالت ببرود أهلاً فيكتوريا.. الفستان جميل، بس غريبة إنك قدرتي تسيبي المكتب وتيجي، مكنتش أعرف إن السكرتيرات ليهم في الحفلات الخيرية.
فيكتوريا ردت بابتسامة هادية جداً وذكاء شديد الحفلة هدفها دعم مستشفى الأطفال يا كاثرين، والعمل الخيري ملوش طبقة اجتماعية.. بالعكس، الذكاء الحقيقي هو إننا نستخدم مواردنا عشان نغير حياة الناس، مش بس عشان نستعرضها.
ريتشارد حاول يوقعها في الكلام وسألها عن صفقة تكنولوجية معقدة كانت لسه حاصلة في اليابان، وهو فاكر إنها مش هتفهم فيها. فيكتوريا ردت عليه بتحليل اقتصادي وتقني أبهر كل اللي واقفين، لدرجة إن سفير فرنسي كان واقف قريب منهم تدخل في الكلام وقال لها بفرنسية طلقة أنا منبهر جداً برؤيتك يا آنسة، إنتي بتفهمي في التكنولوجيا أكتر من ناس كتير بقالهم سنين في المجال.
فيكتوريا ردت عليه بنفس اللغة الفرنسية وبمنتهى اللباقة، وهنا الصدمة كانت كملت! ديميان نفسه كان واقف مذهول.. هو عارف إنها شاطرة، بس مكنش يعرف إنها جوهرة مخفية للدرجة دي.
طول السهرة، فيكتوريا كانت هي نجمة الحفل. لفت على الترابيزات، اتكلمت مع السياسيين بوعي، ومع رجال الأعمال بلغة الأرقام، ومع الستات برقي.. لدرجة إن الكل نسى إنها سكرتيرة وبقوا بيسألوا ديميان أنت مخبي الست دي فين من زمان؟.
في نص السهرة، ديميان طلب منها ترقص معاه. وهما في وسط القاعة، همس في ودنها أنا مدين ليكي باعتذار.. أنا طلبت منك تيجي عشان تساعديني، بس الحقيقة إنتي اللي شرفتيني ورفعتي راسي قدام الكل.
فيكتوريا بصت له وقالت بصدق أنا بس كنت محتاجة فرصة يا مستر ديميان.. العالم دايما بيحكم على الغلاف، بس إنت الوحيد اللي قررت تقرأ اللي جوه الكتاب.
فجأة، النور هدي، والمذيع أعلن عن مزاد خيري كبير. كاثرين بلاكوود قررت تنتقم من فيكتوريا، وطلبت من أبوها يزايد على لوحة فنية بمبلغ ضخم جداً عشان تحرج ديميان وفيكتوريا وتثبت إنهم أقل منها مادياً.
لما المزاد وصل لمرحلة حرجة، كاثرين بصت لفيكتوريا بتحدي وقالت تفتكري تقدري تساهمي بحاجة يا فيكتوريا؟ ولا السكرتيرات آخرهم يتفرجوا؟
هنا فيكتوريا طلعت شيك من شنطتها الصغيرة، وكتبت رقم خلى القاعة كلها تسكت.. الرقم كان يعادل ثلث ثمن اللوحة!
ديميان استغرب جداً.. هي جابت الفلوس دي منين؟
فيكتوريا وقفت وقالت للمذيع المبلغ ده تبرع من صندوق استثماري صغير أنا بديره بقالي سنتين من أرباحي وتداولاتي الشخصية.. التعليم والثقافة مبيخلوش الإنسان بس موظف، بيخلوه يقدر يبني كيانه الخاص.
كاثرين وشها جاب ألوان، وصحاب ديميان بقوا مش عارفين يودوا وشهم فين من الخجل. ديميان عرف في اللحظة دي إن فيكتوريا مش بس شريكة في الشغل، دي الست اللي كان بيدور عليها طول حياته.
بعد ما الحفلة خلصت، وهما في العربية راجعين، كان فيه صمت مريح. ديميان كسر الصمت وقال أنا مش هقدر أخليكي سكرتيرة بعد النهاردة.
فيكتوريا اتوترت وقالت أنا أسفة لو كنت اتصرفت بجرأة زيادة..
قاطعها ديميان وهو بيمسك إيدها لأ.. إنتي هتكوني شريكتي في الإدارة COO.. وبصراحة، لو وافقتي، أنا حابب إننا نبدأ قصة تانية خالص بعيد عن المكاتب والأوراق.
فيكتوريا ابتسمت بخجل، وعرفت إن الليلة دي مغيرتش بس نظرة الناس ليها، دي غيرت مجرى حياتها للأبد.
النهاية أو بداية فصل جديد من الحب والنجاح.