بنت عندها ٨سنين

لمحة نيوز

سليم مكنش محتاج يسمع أكتر من كدة.. الاسم مروة علوان مكنش مجرد اسم لست غريبة، ده كان الاسم اللي شال عنه الهم زمان، الاسم اللي كان بيحلم بيه وهو طفل صغير في أوضة السطوح. مروة كانت بنت الجيران اللي كانت بتقسم معاه ساندوتش المدرسة، اللي كانت بتخبيه من عيون الولاد اللي بيتنمروا عليه عشان هدومه قديمة. مروة اللي ضحت بمنحتها الدراسية عشان تشتغل وتصرف على أمها المريضة، وسليم وقتها وعدها إنه لما يكبر هيردلها الجميل ده مية مرة.. لكن الأيام خدته، والفلوس عمته، والسنين سرقت الوفاء من قلبه لحد اللحظة دي.
سليم بص لليلى، والبنت كانت بتترعش من الخوف. مد إيده وطلع فيزا كارد سوداء Infinite وحطها قدام الكاشيرة اللي كانت مذهولة
حساب ليلى كله عليا.. ومش بس اللبن. ليلى، خدي شنطة واملئي فيها كل اللي يوسف وأمك محتاجينه. أي حاجة تلمسها إيدك حطيها في الشنطة.
ليلى كانت بتبص له بذهول، عينيها اللي كانت محبوس فيها الدموع بدأت تلمع
بجد يا عمو؟ يعني مش هاخد كيس لبن واحد؟
سليم ابتسم بوجع هتاخدي السوبر ماركت كله لو عوزتي يا ليلى.
البنت بدأت تجري بين الرفوف بلهفة طفلة لقت كنز، كانت بتجيب لبن بودرة، حفاضات، جبنة، وعيش.. وسليم كان ماشي وراها وعينه مش بتفارقه. وفي نص الزحمة، عينه جت تاني على العلامة الحمراء اللي في إيدها. قرب منها ووطى لمستواها
ليلى.. مين اللي عمل في إيدك كدة؟ مروة؟
ليلى سكتت فجأة، ووشها قلب أبيض لا.. ماما مروة طيبة أوي.. ماما بتموت يا عمو.. ده عادل.
مين عادل ده؟
جوزها.. اللي اتجوزته بعد ما بابا مات. هو اللي بياخد منها الفلوس، وهو اللي بيضربني لما بطلب أكل ليوسف.
سليم حس إن جبل من الغضب انفجر جوا صدره. عادل ده مكنش مجرد راجل، ده كان وحش بياكل في لحم ناس هو المفروض يحميهم. دفع الحساب، وشال الشنط التقيلة، وقال لليلى ودينا لماما يا ليلى.. حالاً.
خرجوا برا السوبر ماركت، الشمس كانت بدأت تغيب. ليلى شاورت على ست قاعدة على الرصيف، ساندة ضهرها على سور حديد، وشايلة طفل صغير بيعيط بصوت مكتوم. مروة مكنتش هي مروة اللي سليم عارفها. مروة كانت خيال لست، وشها دبلان، عينيها غرقانة في الهالات السوداء، وإيدها بتترعش وهي بتهز يوسف.
أول ما شافت ليلى جاية
ومعاها راجل ببدلة فخمة وشنط كتير، حاولت تقوم تقف بخوف، لكن رجليها مشالتهاش. سليم قرب منها، ووقف قدامها وصوته كان مهزوز
مروة؟
مروة رفعت عينها، وخدت وقت عقبال ما استوعبت الملامح اللي اتغيرت بفعل العز والفلوس، بس النظرة هي هي.. نظرة سليم ابن السطوح
سليم؟ أنت سليم؟
وانفجرت في العياط.. عياط السنين، والذل، والجوع. سليم مسك إيدها وقومها حقك عليا يا مروة.. والله حقك عليا.
في اللحظة دي، ظهر راجل بقميص مكرمش وريحة سجاير خانقة، كان بيتحرك بعنجهية وبص لليلى والشنط بعين بتلمع بالطمع
إيه ده؟ كل ده أكل؟ وجبتي الفلوس دي منين يا بت؟
وبص لسليم باستحقار وأنت مين يا شاطر؟ جاي تعمل خير على حسابنا ولا إيه؟
سليم ساب إيد مروة، ووقف قدام عادل بطوله الفارع وهيبته اللي ترهب
أنا اللي هعلمك إزاي تمد إيدك على طفلة.. وأنا اللي هعرفك مقامك يا عادل.
عادل حاول يهجم، بس سليم بلمحة بصر ومن غير ما ينطق، شاور لرجالة أمنه اللي كانوا مراقبينه من بعيد. في ثواني، عادل كان متكتف على الأرض ووشه في التراب. سليم وطى عليه ووشوش له بصوت زي فحيح الأفاعي
مروة وولادها خط أحمر.. لو شفت خيالك جنبهم تاني، هخليك تتمنى الموت ومش هتلاقيه. الورقة اللي معاك دي قسيمة الجواز هتبلها وتشرب ميتها، لأن الطلاق هيوصلك بكرة وأنت في التخشيبة.
سليم محبش يضيع وقت في الحثالة ده. بص لمروة وقال لها يا مروة، الفيلا بتاعتي فيها جناح كامل فاضي.. إنتِ وليلى ويوسف مكانكم هناك. ليلى هتدخل أحسن مدرسة، ويوسف هيتفتح له دفتر توفير يأمن مستقبله، وإنتِ.. إنتِ هترجعي مروة اللي سليم مبيعرفش يعيش من غير دعواتها.
ليلى كانت ماسكة في جاكت سليم وهي بتبتسم، وعينها الحمراء بدأت تصفى لأول مرة. مروة بصت للسماء وحمدت ربنا إن الدين اتقضى، وإن سليم مطلعش زي الأيام.. مطلعش بينسى.
الليلة دي، بيت سليم المحمدي مكنش بيت لملياردير وحيد.. كان بيت لعيلة اتجمعت بعد فراق، وطفلة عرفت إن فيه بشر بجد، مش بس ذئاب. سليم قعد في مكتبه بالليل، وبص لصورة قديمة له وهو طفل في القلعة، وابتسم وقال المرة دي يا أمي.. بكرة فعلاً فرجها ربنا.
تمت القصة بنهاية تليق بجدعنة ولاد البلد.

تم نسخ الرابط