شقا عمري
دخلت لقيت أبويا قاعد على الكرسي اللي كان بيضربني بسببه وهو حاطط إيده على راسه وبيبكي زي الأطفال، وأمي منهارة في الأرض، وصوفي مختفية.
عرفت الحقيقة المرة صوفي مكنتش بتدرس دراسات عليا ولا حاجة. صوفي كانت دخلت في مشاريع وهمية وتداول عملات مشبوهة مع ناس نصابين على الإنترنت، وعشان تغطي خسايرها وتكسب المليون السريع اللي كانت بتحلم بيه، أقنعت أبويا يمضي على توكيل عام ليها ويرهق البيت بقروض ضخمة عشان تمول صفقاتها.
النتيجة؟ النصابين هربوا بالفلوس، والبنك اكتشف إن الأوراق اللي صوفي قدمتها مزورة، والشرطة جت تقبض على صاحب التوقيع الرسمي.. اللي هو أبويا ريتشارد.
المواجهة الأخيرة
أبويا رفع عينه ليا، وشافني واقفة بشنطتي، العلامة اللي سابها قلمه على وشي كانت لسه باينة بسيط تحت عيني. قالي بصوت مكسور
إيميلي.. يا بنتي.. أنا أسف. بيعي شقتك.. أرجوكي اطلعي منها الفلوس وادفعي الكفالة ورهن البيت، إحنا هنبقى في الشارع! إنتي السند الوحيد اللي فاضل لنا.
بصيت له بمنتهى البرود، النظرة اللي كانت بتخوفني منه زمان مابقتش موجودة، بقى مجرد راجل عجوز مكسور بجبروته. قلت له
أنا السند الوحيد؟ مش كنت عاقة وأنانية ومحتاجة قلم يفوقني؟ مش كنت عاوز تبيع حلمي وشقا 5 سنين عشان صوفي تلبس براندات وتسافر وتصرف؟ أدي صوفي.. ضيعت شقا عمرك وعمرها وعمري في أسبوع.
أمي مسكت رجلي وهي بتبكي يا إيميلي، هيروح السجن وهو في السن ده؟ والبيت اللي لمنا سنين يضيع؟
رديت عليها وأنا ببعد إيدها عني البيت ده ضاع من يوم ما سمحتوا للظلم يسكن فيه. من يوم ما شوفتوا إن تعبي حق مكتسب وتعب صوفي خط أحمر. شقتي مش هتتباع يا بابا.. شقتي هي الحاجة الوحيدة الحقيقية اللي فضلت لي في الدنيا دي.
شروط الملكة
ريتشارد زعق بضعف يعني هتسيبيني أتسجن؟
قلت له لأ.. أنا هدفع الكفالة من قرض بضمان شقتي، مش هبيعها. بس عندي شروط
1. البيت ده لما يتباع لسداد الديون، الباقي من تمنه هيتحط في حساب باسمي أنا، وإنتوا هتعيشوا في شقة إيجار أنا اللي هختارها.
2. صوفي تطلع بره حياتنا تماماً، تروح تشتغل وتمسح سلالم لو لزم الأمر عشان تسدد اللي عملته، مفيش مليم واحد هيتصرف عليها تاني.
3. التوكيل العام يتنقل ليا أنا.. أنا اللي هدير حياتكم من اللحظة دي، والكلمة كلمتي، والقرار قراري.
أبويا كان بيبص لي بذهول، كأنه شايف وحش هو اللي صنعه بقسوته. مضى على كل الأوراق وهو ساكت.
النهاية درس العمر
بعد شهر، البيت الكبير اتباع. سددت الديون وطلعت أبويا من القضية بمعجزة قانونية ومصاريف محاماة خيالية. نقلتهم في شقة صغيرة جداً وصغيرة في طرف المدينة، بعيد عن المنظرة والوجاهة الكدابة.
صوفي حاولت تيجي تعتذر وتطلب مصروف عشان تبدأ من جديد، بس أنا كنت واقفة لها على الباب. قفلت الباب في وشها وقلت لها الدلع خلص يا صوفي.. روحي اشتري مستقبلك بعرقك، زي ما أنا عملت.
أنا دلوقتي قاعدة في بلكونة شقتي، شقة أحلامي اللي حافظت عليها بسناني. أبويا وأمي بقوا بيستنوا زيارتي كل أسبوع عشان المصروف، وبقى ريتشارد بيوطي راسه وهو بيكلمني، مش احتراماً بس، لكن خوفاً من إنه يفقد السقف الوحيد اللي أنا سيباه فوق راسه.
القلم اللي خدته على وشي كان تمنه غالي قوي، بس التمن ده هو اللي اشترى كرامتي وحريتي وكسر غرورهم للأبد.
تمت.