امي رمت الشوكه

لمحة نيوز

أمي رزعت الشوكة في الطبق وسط العشا، وقالت لي قدامي 48 ساعة عشان ألم هدومي وأمشي، وبتقول إن بيتنا بقى ملك أختي دلوقتي. أبويا فضل باصص في طبقه وساكت، ومنطقش ولا كلمة.. مع إني بقالي خمس سنين بدفع قسط القرض، وبصلح الأرضيات، وبفرش البيت، ومشغلة كل حاجة فيه، في الوقت اللي أختي كانت عايشة حياتها في "كاليفورنيا" ومابتسألش علينا غير فين وفين.
ماجادلتش، ولا عليت صوتي.
دخلت أوضتي، مسكت موبايلي، وكلمت أكتر حد بثق فيه.. صاحبتي الأنتيم "كارولين"، واللي صدفت إنها محامية عقارات شاطرة.
بعد ساعة، كلمتني تاني ومعاها معلومة شقلبت كل حاجة.
وصية جدي مكنتش ضايعة زي ما أهلي قالوا.
الوصية كانت متوقعة، ومتسجلة رسمي، ومحفوظة قانونياً.
والوصية دي بتسميني أنا.. المالك الوحيد والشرعي للبيت ده.
دي كانت اللحظة اللي كل حاجة اتغيرت فيها.
بطلت أمشي ورا توقعاتهم وطلباتهم. عملت لستة بكل قرش صرفته، وحجزت شركة نقل في نفس اليوم، وشلت كل حاجة تخصني وتخص عفشي. ولما أختي وصلت عشان تستلم البيت، دخلت لقيت بيت فاضي لدرجة إن صوتها كان بيبان فيه صدى.
بليل، أمي سابت لي رسالة صوتية متعصبة، بتقول إن في حد جه البيت "بتاعهم" وبيدعي إنه المالك.
وقتها.. قلت الكلمات اللي عمرهم ما توقعوا يسمعوها مني.
الحكاية من الأول:
صوت المعدن وهو بيخبط في الطبق كسر السكوت اللي في المطبخ.
أمي رجعت بضهرها لورا، وبصت لي بنظرة باردة وقالت:
"قدامك 48 ساعة وتمشي من هنا".
لثانية، افتكرت إني سمعت غلط.
"إيه؟"
"البيت ده بقى ملك 'إميلي' دلوقتي".
إميلي. أختي الكبيرة.
اللي عزلت لـ "كاليفورنيا" من سنين ومابتتصلش غير لو محتاجة حاجة.
لفت وبصيت لأبويا.
مبصليش خالص. فضل يقطع في أكله وكأن مفيش حاجة بتحصل.
في حاجة جوايا اتعصرت.
قلت بهدوء: "بقالي خمس سنين.. بدفع قسط القرض".
أمي هزت كتفها بلامبالاة: "ده ميخلهوش ملكك".
"أنا غيرت السقف".
"ده صيانة عادية".
"أنا وضبت الأرضيات".
"ده كان اختيارك".
"أنا اللي اشتريت العفش".
شاورت بإيدها كأنها بتهش دبانة: "أنتي بتبالغي في رد فعلك".
أبويا فضل ساكت.
ساكت وأنا بشيل كل الفواتير والمصاريف.
ساكت وأنا بقضي أجازات الأسبوع بصلح وبحافظ على البيت اللي جدي بناه.
ساكت وإميلي يا دوب فاكرة إن البيت ده موجود أصلاً.
أمي كملت كلامها: "هي راجعة تعيش هنا.. محتاجة استقرار".
كلمة "محتاجة" دي فضلت متعلقة في الجو.
أخدت نفس طويل وهادي: "هي مزارتناش أصلاً من سنين".
"مش دي النقطة".
"أمال إيه النقطة؟"
أمي قامت وراحت ناحية الحوض وقالت: "النقطة هي.. إن ده بقى بيتها دلوقتي".
48 ساعة.
خمس سنين من التعب والمجهود ضاعوا في يومين.
استنيت أبويا يقول أي حاجة. أي حاجة.

تم نسخ الرابط