امي رمت الشوكه
بس عمره ما قال.
عشان كده، ماشحتش منهم القعدة.
ماجادلتش.
دخلت أوضتي وقفلت الباب بالمفتاح، وقعدت على طرف السرير وإيديا بترتعش.. مش من الغضب، من الصدمة وعدم التصديق.
بعدين مسكت موبايلي وكلمت "كارولين". صاحبتي الأنتيم. محامية العقارات.
ردت عليا في ثانية.
"في إيه؟"
حكيت لها كل حاجة.. العشا، الإنذار بالطرد، البيت، وجدي.
سكتت شوية وقالت: "محتاجة أتأكد من حاجة.. اديني ساعة".
بعد 58 دقيقة بالظبط، موبايلي رن تاني.
صوتها كان مختلف المرة دي.. حاد، ومركز.
"اسمعيني كويس".
"في إيه؟"
"الوصية اللي أهلك قالوا إنها ضايعة؟"
صدري ضاق ونفسي اتقطع: "مالها؟"
"مكنتش ضايعة".
"دي متوقعة، وموثقة، ومتسجلة رسمي في المحكمة".
اتسمرت مكاني: "يعني إيه؟"
قالت بصوت هادي: "والوصية دي بتسميكي أنتي.. الوريثة الوحيدة والمالكة الشرعية للبيت ده".
فضلت ماسكة الموبايل وإيدي بتترعش، مش قادرة أصدق إن جدي الله يرحمه كان حاسس بيهم، وإن أهلي خبوا عليا الحقيقة دي السنين دي كلها وسابوني أدفع القروض وأنا أصلاً صاحبة الملك.
كارولين كملت كلامها: "اسمعيني يا حبيبتي، أنا بعت لك نسخة من الوصية الموثقة على الإيميل. الورقة دي تنهي الحكاية. إنتي معاكِ 48 ساعة؟ لا، هما اللي ممعاهمش ولا دقيقة. بس نصيحتي ليكي.. اطلعي منهم بذكاء."
تنفيذ "خطة الإخلاء"
عملت بالظبط زي ما كارولين قالت لي. بدل ما أروح أزعق وأتخانق، نزلت المطبخ تاني يوم الصبح وأنا هادية جداً. أمي كانت قاعدة بتشرب شاي وبتبص لي بانتصار، وقالت: "لميتي شنطك؟ إميلي هتوصل بليل من المطار."
رديت بابتسامة باردة: "آه يا ماما، لميت كل حاجة.. كل حاجة (تخصني)."
استغليت إنهم خرجوا يمشوا شوية ويجيبوا طلبات للست إميلي، وكلمت شركة نقل عفش كببرة. في 4 ساعات، البيت اتمسح. شلت السجاد اللي أنا شارياه، النجف، العفش اللي دفعته قسط ورا قسط، حتى الستاير والبوتاجاز والتلاجة اللي أنا جايباهم بفلوسي.
البيت رجع "على المحارة" زي ما استلمته من خمس سنين، بل وأسوء، لأن الأرضيات اللي أنا ركبتها، كارولين قالت لي قانوناً من حقي أشيلها مادمت أنا المالك ولسه مسجلتهاش كجزء أصيل من البيت.
صدمة "إميلي"
إميلي وصلت بليل، وسمعت صوت عربية التاكسي وهي بتقف بره. دخلت هي وأبويا وأمي، والسكوت اللي ساد المكان كان مرعب. صوت كعب جزمة إميلي كان بيرن في الفراغ.
"إيه ده؟ فين العفش؟ فين البيت؟" صرخت إميلي وهي مذهولة.
خرجت لهم من أوضتي اللي مكنش فيها غير شنطة هدومي، وقلت بهدوء:
— "منور يا بابا.. نورتي يا إميلي. مش إنتي عايزة البيت؟ مبروك عليكي الأربع حيطان. أما العفش والأجهزة فدول بفلوسي، فخدتهم معايا لبيتي الجديد."
أمي صرخت: "أنتِ اتجننتي؟ إزاي تعملي كدة؟ إحنا هننام على الأرض؟"
بصيت لها بجمود: "زي ما كنتوا عايزين ترموني في الشارع وأنا دافعة دم قلبي هنا. الحق حق يا ماما.. مش ده اللي قولتيه امبارح؟"
الضربة القاضية والرسالة الصوتية
سبتهم في البيت الفاضي البارد ورحت قعدت في فندق صغير. بليل، جالي الفويس نوت من أمي وهي بتصوت: "الحقي يا (بنت...)! فيه محضر وجه معاه ورقة وبيدعي إنه المالك وهيخرجنا بره! كلمي صاحبتك المحامية دي خليهم يمشوا!"
فتحت التسجيل وبعت لها ردي اللي كان مستني السنين دي كلها عشان يطلع:
— "المحضر ده يا ماما مش غريب.. ده المحامي بتاعي. والوصية اللي خبيتوها بتاعة جدي، ظهرت. البيت ده ملكي أنا قانوناً، وبما إنكم طردتوني منه، فحق الله إنكم تدوقوا اللي كنتوا عايزينه ليا. إميلي اللي 'محتاجة استقرار' تقدر تروح لوكاندة، وأبويا اللي 'كان ساكت' يقدر يفضل ساكت وهو بيلم حاجته. قدامكم بالظبط لحد الصبح.. والبيت ده هيتحط عليه جنزير، لأني ناوية أبيعه وأخد تمن تعبي اللي ضاع."
النهاية
إميلي رجعت كاليفورنيا تاني يوم لأنها مش وش بهدلة، وأبويا وأمي اضطروا يروحوا يعيشوا في شقة إيجار صغيرة بمرتب أبويا اللي مكنش بيصرف منه مليم طول سنين قعدتي معاهم.
أما أنا؟ بعت البيت بمبلغ محترم، واشتريت شقة صغيرة شيك في مكان هادي، وعرفت إن "الأهل" مش بالدم، الأهل باللي يصونك في وقت شدتك.. وجدي الله يرحمه كان هو أهلي الحقيقيين حتى وهو ميت.
العبرة: اللي يبيعك عشان مصلحته، بيعه عشان كرامتك.. والحق مبيضيعش مادام وراه "كارولين" شاطرة وقلب مبيخافش!