٥سنين بخدم جوزي
كانت بالنسبة لي زي صوت رصاصة الرحمة اللي أنهت 5 سنين من السذاجة. كيس "الكرواسون" السخن في إيدي بقى تقيل كأنه جمر نار، وريحة الفانيليا اللي كانت مفرحاني بقت بتخنقني.
وقفت ورا الشجرة الكبيرة في جنينة المستشفى، والممرضة كانت لسه بتعدي، شاورت لها تسكت وحطيت إيدي على قلبي اللي كان هيقف من الصدمة. 5 سنين بدفن شبابي بالحيا، بدلك رجلين م بتمشيش، وبغير جروح م بتهداش، وفي الآخر أنا "الخادمة المجانية"!
### نقطة التحول
رجعت البيت في حالة ذهول، بس م عيطتش.. الدموع دي للضعفاء، وأنا النهاردة اكتشفت إني أقوى بكتير مما كنت أتخيل. دخلت المكتب بتاعه، المكتب اللي كان محرم عليا أدخله عشان "خصوصيته"، وفتحت الخزنة اللي كنت عارفة مكان مفتاحها السري.
فتحت ملف "الوصية".. ولقيت كلامه صح بالمليم.
كل العقارات، والأسهم، وحتى الفيلا اللي إحنا فيها، مكتوبة لابنه من طليقته "ياسين". وأنا؟ مكتوب لي "مبلغ زهيد" كـ (مكافأة نهاية خدمة) تحت بند "هبة لشخص ساعد في التمريض".
### "خطة الهدوء المرعب"
مر أسبوع كامل وأنا بمثل دور "نورا" الهبلة المطيعة. كنت بأكله بإيدي، وبدلك له رجله، وببتسم له ابتسامة صفراء.. وهو كان بيبص لي بنظرة (المالك لعبده).
وفي يوم، "شريف" كان عنده اجتماع مهم مع المحامي بتاعه عشان يوقع على أوراق نقل ملكية مصنع كبير لابنه بمناسبة عيد ميلاده الـ 21. دخلت عليهم المكتب وصينية القهوة في إيدي.
شريف بص لي ببرود وقال: "نورا، سيبي القهوة واطلعي بره، مش عايز إزعاج."
رديت بهدوء م رآهوش قبل كدة: **"لا يا شريف.. أنا مش طالعة، لأني النهاردة قررت (أستقيل) من وظيفة الخدامة ببلاش."**
### المواجهة الكبرى
المحامي وشريف بصوا لي بذهول. طلعت الموبايل وشغلت تسجيل صوته وهو بيضحك في المستشفى وبيقول (نورا دي مضمونة).
شريف وشه بقى أزرق وفقد النطق لثواني، وبعدين صرخ: "إنتي بتجسسي عليا؟ أنتي اتجننتي؟ اطلعي بره بيتي!"
ضحكت بصوت عالي وقلت له:
— **"بيتك؟ إنت نسيت يا شريف إن في خلال الـ 5 سنين اللي فاتوا، وأنت مشلول وم بتتحركش، أنا اللي كنت بدير توكيلاتك؟ ونسيت إنك مضيت لي على (تفويض عام) عشان أخلص لك أوراق الضرائب والتأمينات؟"**
فتحت الملف اللي في إيدي ورميته قدامه:
— **"الفيلا دي م بقتش ملكك، والمصنع اللي كنت عايز تنقله لابنك، أنا بعت حصتك فيه الأسبوع اللي فات لشركة منافسة وسيلت الفلوس في حسابي الخاص بره مصر.. باسم (الخدامة) اللي م كملتش تعليمها في نظرك."**
### الانهيار الأخير
شريف بدأ يضرب على كرسيه المتحرك بإيده وهو بيصرخ: "دي سرقة! هسجنك! يا متر إعمل حاجة!"
المحامي بص في الورق وقال بصوت واطي: "للأسف يا شريف بيه.. التوكيل اللي هي معاه بيديها الحق في كل التصرفات دي، والورق قانوني 100%."
قربت منه، وطيت لمستوى كرسيه، وهمست في ودنه:
**"الدم أولى يا شريف.. مش ده كلامك؟ وأنا دمي اتحرق في خدمتك 5 سنين، والنهاردة أنا باخد تمنهم (كاش). ابنك يقدر ييجي يشيلك دلوقتي، أصله (أولى) بيك مني.. أنا حجزت لك مكان في دار رعاية حكومي، القسط بتاعه مدفوع لشهر واحد بس.. ابقى خلي (ذكائك) ينفعك هناك."**
### النهاية
لميت شنطتي، وخرجت من الفيلا وهي بتتباع ورايا بالمزاد العلني. بصيت ورايا لآخر مرة، شفت شريف وهو بيحاول يلحقني بكرسيه وبيقع على الأرض وهو بينده اسمي بكسرة.. م حستش بأي شفقة.
ركبت عربيتي، وفتحت الشباك للهوا، وحسيت إني رجعت "نورا" اللي عندها 26 سنة تاني.
الدرس كان غالي، بس النتيجة كانت تستاهل.. لأن الست اللي تخلص لراجل م بيصونهاش، لازم هي اللي (تخلص) عليه بذكائها في الآخر.
**العبرة:** م تضمنش حد في حياتك لدرجة إنك تستهين بكرامته.. لأن الست الصبورة لما بتقلب، م بتسيبش وراها غير الرماد.
**تفتكروا نورا كان لازم تسيب له جزء من الفلوس ولا اللي عملته هو العدل؟** 🦋🦋✨