اهلي طردوني
سمعته منه بس.. كفاية.
أبويا بدأ تمثيلية إنت بتكلم مين كدة..
هاني مأدخلش في نقاش. طلع موبايله وعمل مكالمة واحدة، من المكالمات اللي تبان عادية بس هي بتهد بيوت.
يا أستاذ مراد؟ أنا هاني.. الغي عقد حق الانتفاع بتاع بيت شارع النخلة فوراً. النهاردة. إخلاء بسبب مخالفة بنود العقد.. المادة الرابعة.
وش أمي بقى أبيض زي الورقة إنت بتقول إيه؟ ده بيتنا!
هاني رد بصوت زي التلج لأ يا مدام عفاف.. ده بيتي أنا.. بفلوسي أنا.
شفتهم وهما بينهاروا قدامي في ثانية. ضحكة شيري اختفت. أبويا اللي كان نافش ريشه كش ومبقاش عارف ينطق. وأمي إيدها بدأت ترعش.
هاني مأزعقش.. مأهددش بالضرب.. هو هدد ب الحقيقة؛ الضرايب اللي بيدفعها، التأمين اللي باسمه، والعقود اللي بتقول إن البيت ده ملكه وهو بس سايبهم يقعدوا فيه جميلة منه.
في اللحظة دي عرفت إن القوة الحقيقية مش في الزعيق.. القوة في إنك تكون مستعد.
أمي بدأت تصرخ وتلطم بصوت عالي إنت عايز ترمي حماك وحماتك في الشارع يا هاني؟ ده إحنا أهل مراتك! دي قلة أصل!
هاني بصلها ببرود وهو بيقفل باب العربية عليا وعلى بنته وقال قلة الأصل هي اللي عملتيه في بنتك وهي لسه طالعة من أوضة العمليات. البيت ده أنا شريته بفلوس غربتي عشان أستركم، بس اللي م يسترش بنته في عز وجعها، م يستاهلش سقف يحميه.
أبويا حاول يقرب بتمثيل يا ابني اهدا، دي ساعة شيطان وشيري كانت بس...
هاني قاطعه وهو بيطلع مفاتيح العربية قدامكم 24 ساعة.. لو م لميتوش حاجتكم وخرجتوا، المحضر هييجي يخرجكم بالقوة. وشيري المدللة تقدر تاخدكم في بيتها الجديد اللي كانت بتتباهى بيه.
مفاجأة شيري الصاعقة
شيري وشها بقى أزرق وقالت برعشة أنا بيتي ضيق يا هاني، ومقدرش أخد حد معايا، وجوزي م بيحبش حد يقعد عندنا!
هاني ضحك بمرارة أهو ده الفرق بين مراتي وبينك يا شيري.. مراتي اللي كنتي بتعايريها بدمها، كانت بتدفع أقساط البيت ده من ورايا عشان أبوكي وأمك م يترمش في الشارع، والنهاردة أنا رجعت كل مليم دفعته لنفسي وباسمي.
أمي بصت لي بذهول وهي مش مصدقة إن هنا اللي كانت بتهينها هي اللي كانت ساتراها.
الخروج الأخير
هاني ركب العربية، وم بصش وراه ولا مرة. طول الطريق كان ماسك إيدي وبيمسح دموعي وبيقول لي حقك عليا يا هنا.. أنا اللي غلطت لما وثقت فيهم. بس أوعدك، من النهاردة مفيش مخلوق هيقدر يمس شعرة منك.
روحنا بيتنا الصغير، وهاني م سابنيش ثانية. كان بيحميني، وبيغير للبنت، وبيعمل لي الأكل، وم خلي نيش ألمس كوباية مية. وفي خلال الأسبوع، عرفت إن أهلي فعلاً خرجوا من البيت وراحوا سكنوا في شقة إيجار قديم وصغيرة، وشيري م سألتش فيهم ولا حتى راحت زارتهم.
النهاية
بعد شهر، أمي بعتت لي رسالة واتساب طويلة كلها عياط وندم وتوسل عشان أكلم هاني يرجعلهم البيت. مسحت الرسالة وعملت لها بلوك.
الوجع اللي في قلبي مكنش محتاج اعتذار، كان محتاج مسافة.
أنا وهاني وبنتنا ليلى بقينا عيلة بجد. والبيت اللي هاني سحب عقده منهم؟ باعه، وحط تمنه في حساب بنتنا ليلى عشان تأمن مستقبلها، وعشان تتعلم إن اللي بيبيع الأصل، م يرجعش يدور على الوصل.
العبرة م تضحيش بكرامتك عشان ناس دمهم بارد حتى لو كانوا أهلك.. والراجل اللي يصون مراته في عز وجعها، هو ده اللي يستحق يتقال عليه سند، والبيت اللي م فيهوش رحمة، م يستحقش يتقال عليه بيت.