الطفلة الصغيره

لمحة نيوز

الطفلة الصغيرة مكنتش بتطلب بواقي الأكل لمجرد إنها جعانة.. كانت بتطلبها لانو بقالها أيام بتتعلم إنها ما تستحقش أكتر من كدة!
وسط أنوار النجف اللي بيلمع، وصوت ضحكات الناس الشيك في المطعم الفخم، مكنش فيه حد واخد باله من الطفلة اللي لابسة فستان بيج ومبقع، وهي واقفة في سكات بتراقب أغلى طربيزة في المكان. محدش خد باله غير ست واحدة.. كانت لابسة فستان أزرق وأطقم ألماظ، بس كان في عينيها إنسانية غريبة مكنتش شبه برود الناس اللي حواليها.
البنت كان في عينيها حزن يهد جبال، وجسمها كان دبلان من الجوع.
قربت بالراحة، وكأنها مكسوفة تطلب الحق في الحياة.
وبصوت واطي يادوب مسموع وسط المزيكا، سألت
يا هانم.. هو أنتي هتاكلي البواقي دي؟
الست حست بخنجر غرز في صدرها.
بصت للبنت.. وبعدين بصت للطبق اللي ملمستوش.. وبعدين بصت للمعازيم اللي بيتكلموا عن العز وهما مش شايفين الوجع اللي تحت رجليهم.
مالت على البنت، وخدتها من إيدها بحنية وقالت بصوت ملوش زي
أنتي مش هتاكلي بواقي يا حبيبتي.. أنتي هتاكلي أحسن وجبة في المكان كله.
قعدتها جنبها فوراً.
طلبت لها أفخم صنف في المنيو.. عيش سخن، لحمة، عصير، وحلويات.
البنت بدأت تاكل ببطء في الأول، كأنها خايفة حد ييجي يخطف منها الأكل. وبعدين بدأت تاكل بلهفة مختلطة بحذر، الوجع اللي مبيحسش بيه غير طفل عاش محروم لفترة طويلة.
الست كانت بتراقبها في سكات، ودموعها بتلمع في عينيها.
وفجأة، مأقدرتش تمسك نفسها، مسحت على شعر البنت وقالت
أوعدك إنك مش هتعطشي ولا تجوعي تاني أبداً.. أنا هتبناكي وتكوني بنتي.
البنت وقفت أكل فجأة.. ورفعت عينها.
شفايفها كانت بترتعش
شكراً يا طنط.
الست ابتسمت لأول مرة من سنين.. ولسه بتمد إيدها عشان تحضنها..
فجأة، واحد من الويترية اللي واقفين ورا، وقعت الصينية من إيده واترزعت في الأرض.
الصوت سكت القاعة كلها.
لانو الراجل كان باصص للبنت كأنه شاف عفريت.
الراجل لقط وحمة صغيرة جداً في معصم إيد البنت.. نفس الوحمة اللي كانت في إيد بنت الست ليلى اللي تاهت منها من 10 سنين في زحمة المولد! ليلى لفت بذهول للويتر اللي كان واقف مشلول مكانه، وسألته بصوت مرعوش إنت بتبص لها كدة ليه؟ إنت تعرف البنت دي؟
الويتر، واسمه عم عبده، نزل على ركبه قدام البنت وهو بيبكي وقال بصوت مقطوع
يا ست ليلى.. الوحمة دي.. القلب الصغير اللي في معصمها.. دي بنتك مريم! أنا كنت شغال عند الراجل اللي لقاها في المولد، الراجل ده كان قلبه حجر، شغلها عنده وسماها صباح وكان بيفهمها كل يوم إنها ملهاش أصل وإنها ما تستحقش غير البواقي!
اللحظة اللي مريم رجعت فيها للدنيا
ليلى مسكت إيد البنت ورفعتها تحت النور، وبدأت تصرخ وتعيط بهستيريا وهي بتبوس الوحمة وتضم البنت لصدرها بقوة كأنها عايزة ترجعها جوا أحشائها تاني. البنت كانت مذهولة ومخضوضة، وبدأت تعيط وهي مش فاهمة ليه الست الغنية دي بتبكي كدة.
ليلى صرخت في نص المطعم
مريم؟ إنتي مريم بنتي؟ أنا م يأستش يوم واحد من رجوعك! أنا كنت باجي المطعم ده كل أسبوع عشان ده آخر مكان شوفتك فيه وإنتي بياعة مناديل من سنة ومكنتش أعرف إنك ضنايا!
المواجهة مع الوحش
في اللحظة دي، دخل المطعم راجل ضخم ومنظره يقطع القلب من الخوف، كان بيدور على البنت وهو ماسك حزام في إيده وزعق إنتي يا بت يا صباح! هربتي فين؟ تعالي هنا بدل ما أعلم عليكي!
ليلى وقفت قدامه زي الأسد اللي بيحمي شبل، وبصت له بعيون كلها نار وقالت
المسها وشوف أنا هعمل فيك إيه! البنت دي بنتي اللي خطفتوها وذليتوها 10 سنين.. أنا ليلى 

 

تم نسخ الرابط