مديري مكنش يعرف
مديري ميعرفش إني بملك ٩٠٪ من أسهم الشركة.. قالي باحتقار "مش محتاجين فاشلين زيك، غوري بره!".. ابتسمت بكل أدب وقلتله "تمام، اطردني".. كان فاكر إنه كسب، وإن الكارنيه بتاعي هو مصدر قوتي.. مكنش يعرف إن اسمي مكتوب على حصة الأغلبية، وإن اجتماع المساهمين اللي جاي هيعلمه يعني إيه "حساب"!
المدير بتاعي طردني يوم التلات الساعة ٤:٤٧ عصرًا، قدام اتنين مديرين وموظفة موارد بشرية (HR) كانت باصة في الأرض ومكسوفة ترفع عينها في عيني.
"إحنا مش محتاجين ناس فاشلة زيك،" ديريك ڤون قالها وهو ساند ضهره لورا بمنتهى التناكة كأنه بيمثل دور "صاحب الهيبة". "اتفضلي، اطلعي بره."
أوضة الاجتماعات في شركة "هاربور ستون" كانت ريحتها قهوة شايطة. لسه لوحة البيانات بتاعة المشروع بتاعي معروضة على الشاشة؛ مواعيد الموردين، نسب العيوب، وخطة توفير التكاليف اللي أنا حطيتها بعد ما "إعادة الهيكلة" اللي ديريك عملها بوظت الدنيا في خطوط الإنتاج.
"فاشلة؟" قلتها بمنتهى الهدوء. "على أساس إيه؟"
ديريك شاور بإيده بقرف: "على أساس إنك ديماً بتعترضي. ديماً بـ (تحذرينا). ديماً بتتعاملي كأنك فاهمة أكتر مننا. إحنا في شركة تصنيع، مش في نادي مناظرات."
حافظت على هدوئي وابتسامتي. الحقيقة إن آخر ٦ شهور كانت عبارة عن عملية تخريب "بالبطيء"؛ ديريك بيقلل ساعات فحص الجودة، بيعاند المهندسين، وبيوافق على خامات رخيصة وزبالة عشان يبهر مجلس الإدارة بـ "تحسين الأرباح". وكل ما أعترض، يقول عليا "سلبية". وكل ما عيب يظهر عند عميل، يرمي اللوم على العمال في المصنع.
موظفة الـ HR زقت ورقة إنهاء الخدمة على الترابيزة: "لو وقعتي هنا، نقدر نصفي لك مستحقاتك النهاردة."
ديريك لوى بوقه بسخرية: "المفروض تشكرينا إننا مش هنحطك في خطة تحسين أداء الأول (يعني بيطردها فوراً)."
قريت الورقة من غير ما ألمسها. رفد فوري. السبب: "عدم التوافق مع توقعات القيادة."
بصيت لـ ديريك وابتسمت بكل أدب.. ابتسامة صغيرة ومتحكم فيها جداً.
"تمام،" قلتله. "اطردني."
عينيه ضيقت، كان مستغرب ليه أنا مش منهارة. كان عايز يشوف دموع. عايزني أتحايل عليه. عايز قصة يحكيها بعدين عن إنه "مكنش قدامه حل تاني".
"أنا بتكلم جد،" زعق بحدة. "الأمن هيوصلك لحد الباب."
"سمعتك،" قلتها بهدوء.
قمت، لميت نوتة الملاحظات وموبايلي، ومشيت من غير ما أعلي صوتي. في الطرقة، كذا مهندس بصوا لي بصدمة، كأنهم شافوا حد بيشيل جهاز إنذار الحريق من مكانه. هما عارفين أنا بعمل إيه هنا.. وعارفين إن ديريك ميعرفش أي حاجة.
وأنا في الأسانسير، موبايلي اتهز.
تذكير كنت حطاه من شهور، من قبل ما ديريك يجي الشركة أصلاً:
"اجتماع المساهمين الربع سنوي — الخميس ٩:٠٠ صباحاً — قاعة الاجتماعات (أ)."
بصيت للموبايل ثانية، وخدت نَفَس طويل.
"هاربور ستون" مكنتش شركة مساهمة عامة في البورصة، بس كان ليها مساهمين؛ المؤسسين، مستثمرين قدام، وجهة واحدة كانت بتملك كل حاجة تقريباً: صندوق "رينفيلد" الاستئماني.
الصندوق بتاعي أنا.
٩٠٪ من الشركة.
ديريك جابوه عن طريق شركة توظيف بعد ما المؤسس القديم طلع معاش. هو يعرف مجلس الإدارة، يعرف الأرقام، يعرف الهيكل الوظيفي.. بس ميعرفش مين فعلياً صاحب المبنى اللي هو واقف فيه.
وأنا ماشية لعربيتي، كنت كأني سامعة صوته وهو بيحكي للناس بعدين بـ "منظرة": (أنا طردتها.. مكنتش لايقة على المكان).
ابتسمت تاني، نفس الابتسامة المؤدبة.
لأن أنا عارفة كويس يوم الخميس ده هيكون "ممتع" قد إيه...
فتحت أبواب الأسانسير وخرجت للمبنى الخارجي، بس المرة دي مكنتش حاسة إني موظفة مطرودة، كنت حاسة إني مخرجة بتستعد لمشهد النهاية في فيلم سينما. ديريك ڤون من نوعية الرجالة اللي بيتلخبطوا بين "علو الصوت" وبين "قوة الشخصية". هو فاكر إن السلطة بتيجي لما يصغّر اللي قدامه، ميعرفش إن السلطة الحقيقية في "هاربور ستون" مكتوبة في دفاتر الحسابات، وبخط صغير جداً مبيشوفوش غير اللي بيدور بجد.
يوم الأربعاء قضيته كله في "سبا" وهدوء أعصاب. كان لازم أكون في قمة نضارتي وهدوئي وأنا بتفرج على إمبراطورية "المنظرة" وهي بتتهد فوق دماغ صاحبها.