مديري مكنش يعرف

لمحة نيوز

الخميس، ٨:٥٥ صباحاً.

دخلت من باب الشركة الرئيسي وأنا لابسة بدلة رسمية شيك جداً، تمنها لوحده يغطي قسط عربية ديريك لمدة سنة. موظفة الاستقبال، سارة، بصت لي وفتحت بوقها من الصدمة:

— "مايا؟ أنتي بتعملي إيه هنا؟ ديريك بيه قال.. قصدي يعني إن أمن الشركة عنده تعليمات ممنوع تدخلي."

ابتسمت لها وقلت لها بمنتهى الرقة: "متخافيش يا سارة، أنا مش جاية لمكتبي القديم.. أنا جاية عشان اجتماع مجلس الإدارة."

مستنيتش الأمن يجي، وطلعت السلم بخطوات واثقة.

فتحت باب قاعة الاجتماعات (أ). الجو جوه كان مكتوم بريحة البرفانات الغالية والتوتر. ٤ أعضاء من مجلس الإدارة قاعدين، وديريك كان في صدر التربيزة، بيقلب في ورقه بمنتهى الغرور، وأكيد كان بيجهز "الخطة العظيمة" اللي سرقها من ملفاتي عشان ينسبها لنفسه.

أول ما الباب اتفتح، كل الرؤوس لفت ناحيتي. ديريك وشه قلب ألوان، من الأبيض للأحمر الغامق من الغل:

— "مايا؟ أنتي إيه اللي جابك هنا؟ أنا رفدتك يوم التلات! يا أمن!"

قلت بصوت هادي وحاد زي السكينة: "اقعد يا ديريك.. وفر صوتك."

وقف وزعق: "أنتي مكانك مش هنا! ده اجتماع مغلق للمساهمين والإدارة العليا بس!"

رديت وأنا بقعد على الكرسي الفاضي الوحيد، اللي قدامه بالظبط: "بالظبط.. عشان كده أنا هنا."

واحد من أعضاء مجلس الإدارة، راجل كبير في السن اسمه "أرثر" وكان صديق والدي الله يرحمه، اتنحنح وقال ببرود: "ديريك.. اهدى واسكت."

ديريك صرخ: "أرثر! دي موظفة مفصولة! دي بتقتحم خصوصية الشركة!"

أرثر بص له بنظرة إشفاق وقال: "ديريك، أنت بقالك ٦ شهور بتقدم لنا تقارير، بس عمرك ما سألت مين اللي بيمثل صندوق 'رينفيلد' الاستئماني اللي بيملك الشركة؟"

ديريك بربش بعينيه وهو مش فاهم: "ده صندوق استثماري، أنا بتعامل مع المحامين بتوعهم."

طلعت ملف جلدي من شنطتي، وزقيت ورقة واحدة بس على التربيزة. كانت شهادة ملكية حصة الأغلبية. اسمي مكتوب فيها بالبونت العريض: مايا هاربور ستون - رينفيلد.

السكوت اللي ساد القاعة كان مرعب، لدرجة إنك تسمع صوت دقات قلب ديريك. فضل يبص للورقة ويبص لوشي، كأنه بيحاول يحل مسألة رياضية بلغة ميعرفهاش.

"هاربور ستون؟" همس بصوت يدوب مسموع. "زي.. زي اسم المؤسس؟"

قلتله وأنا سانده ضهري لورا بمنتهى الثبات: "المؤسس ده يبقى والدي يا ديريك. وكان عايزني أتعلم الشغل من تحت، من غير لقب يحميني، عشان يشوف هل الثقافة اللي بناها في الشركة هتقدر تستحمل 'مدير' زيك ولا لأ."

ديريك انهار على الكرسي، والغرور اللي كان فيه اتبخر وطلع مكانه عرق وترعيش في إيده: "مايا.. اسمعيني.. موضوع (فاشلة) ده كان سوء تفاهم، أنا كنت بحاول أحمسك بطريقتي—"

قاطعته بحدة: "وفر كلامك. أنت طردتني بسبب (عدم التوافق مع توقعات القيادة). وفعلاً أنت عندك حق، أنا لا يمكن أتوافق مع قيادة بتوفر في خامات السلامة، ولا قيادة بتهين الموظفين، ولا قيادة غبية لدرجة إنها متعرفش مين صاحب المال."

بصيت لأعضاء مجلس الإدارة اللي كانوا ساكتين، هما عارفين لغة الأرقام؛ ٩٠٪ مش مجرد تصويت، ده "أمر" مبيتراجعش فيه.

قلت بصوت مسموع للكل: "فيه اقتراح معروض دلوقتي؛ إنهاء خدمة 'ديريك ڤون' فوراً. السبب: سوء الإدارة الجسيم وعدم الأمانة المهنية."

ديريك حاول ينطق: "أنتي متقدريش تعملي كده.."

رديت بابتسامتي المؤدبة: "أقدر.. ودلوقتي حالا يا ديريك. والأمن اللي كنت عايز تجيبه لي، واقف بره دلوقتي عشان يستناك تلم حاجتك. ومش هحطك في (خطة تحسين أداء) قبل ما تمشي.. هتمشي فوراً."

وهما بيخرجوه من القاعة ووشه في الأرض من الفضيحة، قعدت أنا في صدر التربيزة، وفتحت نوتة الملاحظات بتاعتي. بصيت للمديرين والمهندسين اللي كانوا واقفين ورا الإزاز مش مصدقين إن البنت "الفاشلة" بقت هي "الهانم".

قلت بهدوء: "يلا يا جماعة.. نبدأ الاجتماع. عندنا شغل كتير عشان نصلح اللي ديريك بوظه."

تمت.

 

تم نسخ الرابط