حماتي قطعت فستاني

لمحة نيوز

حماتي قطعت فستاني في مطبخي وصرخت ابني هو اللي دافع تمن كل حاجة!.. تاني يوم، عرفت إن البيت، والعربية، وبرستيج ابنها مكنوش ملكه أصلاً!
الجزء الأول
يا تريزا، لو قطعتي حاجة تانية، بكرة مش هيبقى معاكي حتى مفتاح الباب ده.
قلتها بمنتهى الهدوء لدرجة إن المطبخ كله سكت.
الكل اتجمد في مكانه.
إلا حماتي..
كانت لسه واقفة في نص المطبخ، ماسكة فستاني الأبيض الجديد بإيديها الاتنين كأنها عايزة تخنقه.
الفستان اللي اشتريته عشان عشاء عمل مهم مع شركاء من الجونة.
الفستان اللي دفعته تمنه من حُر مالي.
من شركتي.. من حسابي البنكي اللي فاتحاه من قبل ما أشوف وش ابنها.
بس تريزا كانت بتبص لي كأني خدامة نسيت مقامها.
أنتي بتهدديني في بيت ابني؟ زعقت بحدة. أنتي ولا حاجة يا مريم، كل اللي أنتي فيه ده بفضل ياسين.
وقبل ما أنطق بحرف، شدت القماش بكل قوتها لدرجة إن الفستان اتشق نصين.
صوت الشق ده وجعني في قلبي.
مش عشان تمنه.. عشان الإهانة.
وعشان جوزي ياسين كان واقف جنب الثلاجة، رابطة عنقه مهوية، وشه دبلان، وفاتح بوقه بنص كدبة كأن الحقيقة تقيلة عليه مش قادر ينطقها.
يا ماما، كفاية بقى، ياسين قالها بصوت واطي.
كفاية؟
بس كدة؟
مقالش ماتغلطيش في مراتي.
مقالش ده بيتها هي كمان.
مقالش سيبي حاجتها من إيدك.
قال كفاية.. كأنه بيطلب منها توطي صوت الراديو، مش تبطل تدمر ممتلكاتي.
بصيت له واستنيت.. ثانية.. في تانية..
كنت مستنية الراجل اللي اتجوزته يبقى عنده ضهر.
مجاش.. الضهر كان مكسور.
تريزا مسكت بلوزة حرير زرقاء من على الكرسي وبصت لها بقرف
بصوا على التفاهة.. أنتي بتتشيكي كدة لمين؟ ولا أنتي غاوية منظرة بفلوس ابني وخلاص؟
وراحت قطعتها قدام عيني.
في اللحظة دي، في حاجة جوايا بقت زي التلج.
مصوتتش.. معيطتش.. مجريتش أشد الهدوم من إيدها.
بكل بساطة طلعت موبايلي وبدأت أسجل.
سجلت صوتها.. سجلت الفستان المقطوع على الأرض.. سجلت ياسين وهو بيبص الناحية التانية.. سجلت حماتي وهي بتدوس على هدومي بجزمتها كأنها بتدوس على كرامتي.
يا تريزا، الهدوم دي أنا اللي دافعة تمنها.
ضحكت.. ضحكت من قلبها.
أنتي؟ قالت بسخرية، ما تضحكينيش. ابني لو كان ذكي كان كتب كل حاجة باسمه من قبل ما تضيعيه وتفلّسيه.
كل حاجة.. الكلمة دي كانت أقوى من أي شتيمة.
لأن ياسين مدفعش تمن البيت ده.
ياسين مدفعش تمن العربية دي.
ياسين مدفعش تمن حياتي.
الحقيقة إن ياسين شغال عندي.
أنا المؤسسة وصاحبة أغلبية الأسهم في شركة نورث روت للشحن والخدمات اللوجستية.. شركة بدأت ب مكتب تحت السلم في المحلة وكبرتها في ٩ سنين لحد ما بقت شركة قومية بتمضي عقود مع سلاسل سوبر ماركت وصيدليات وموردين كبار.
ياسين واخد منصب مدير إقليمي لأني وثقت فيه.
لأني حبيته.
لأني اديته فرصة مكنتش أي شركة تانية هتحلم تديهاله في المستوى ده.
والبيت اللي في التجمع؟
بتاعي.. مشترياه من قبل الجواز.
متسجل باسمي.. كل حيطة.. كل شباك.. كل مفتاح.
بتاعي أنا.
تريزا يا إما مكنتش تعرف، يا إما قضت سنين بتمثل إنها مش عارفة.
في عالمها، الراجل هو اللي بيملك.
والست لازم تكون حمادّة شاكّرة.
والحما ليها حق تدخل بيت الست وتعمل فيها ملكة متوجة.
ليلتها، وتريزا لسه عمالة تزعق، بعتت الفيديو ل ٣ أشخاص
المحامي بتاعي.. المدير المالي للشركة.. ومديرة الموارد البشرية HR.
مشرحتش كتير.. الفيديو كان شارح نفسه.
تاني يوم الصبح، ياسين دخل مكتبه، لقى الكمبيوتر مش عايز يفتح.
الساعة ٩٢٠ الصبح، صلاحيات دخوله على النظام اتوقفت.
الساعة ١٠ الصبح، فيزا المشتريات بتاعة الشركة اتلغت.
الساعة ١١١٥ الصبح، سواق العربية ال SUV التابعة للشركة جاله أمر يسحب المفاتيح منه.
والساعة ١٢ الظهر بالثانية.. النجار غير قفل باب البيت.
لما تريزا رجعت من بره وحطت المفتاح في الباب، ملفتش.
حاولت تاني.. مفيش فايدة.
بصت من ورا القزاز لقيتني واقفة جوه.
هادية.. ساكتة.. وماسكة نفس الموبايل اللي صور غلها ليلة امبارح.
لأول مرة من ساعة ما عرفتها، تريزا مكنتش قوية.
كانت مذهولة.
لأن الست اللي قالت عليها ولا حاجة لسه مستردة كل حاجة في لحظة.
والأدهى من كدة؟
إن ده مكنش العقاب.. دي كانت مجرد المقبلات.
كانت تريزا تضرب الباب بيديها كالمجنونة، وصوت صراخها وصل لآخر الشارع افتحي يا مريم! أنتي اتجننتي؟ إزاي تغيري قفل بيت ابني وأنا بره؟ فين ياسين؟
فتحتُ النافذة الصغيرة المطلة على المدخل ببرود تام. كانت الشمس قوية، تماماً كالقوة التي شعرتُ بها في تلك اللحظة. نظرتُ إليها وقلتُ بصوتٍ

تم نسخ الرابط