حماتي قطعت فستاني

لمحة نيوز

خفيض ولكن حاد يا تريزا، أنا حذرتك امبارح.. اللي يقطع فستان في مطبخي، يتقطع عيشه في بيتي. البيت ده ملكي، وبالقانون أنتي وياسين مجرد ضيوف تقال على القلب، والنهاردة الزيارة انتهت.
في تلك اللحظة، وصلت سيارة تاكسي نزل منها ياسين وهو ينهج، ملابسه كانت مجعدة ووجهه شاحب كالجثة. نظر لأمه الملقاة على عتبة الباب، ثم نظر إليّ بذهول مريم! إيه اللي بيحصل؟ الموظفين في الشركة بيقولوا إني موقوف عن العمل، والعربية اتسحبت مني في نص الطريق.. أنتي بتهزري صح؟
ضحكتُ ضحكة مريرة هزت كيانه أنا مبهزرش يا ياسين. أنا كنت فاكرة إني متجوزة راجل، بس اكتشفت إني متجوزة كومبارس في مسرحية أمك. الفيديو اللي سجلته امبارح مكنش بس عشان أغيظكم، ده كان دليل مادي ل تعدي وإتلاف ممتلكات غير.. والمحامي بتاعي رفع بكرة قضية طلاق وضرر.
تريزا صرخت بصوتٍ مبحوح طلاق إيه وبيتك إيه؟ ابني هو اللي عملك قيمة! ابني هو المدير الإقليمي لشركة نورث روت!
نزلتُ إلى الباب وفتحته نصف فتحة، ورميتُ في وجهها ملفاً بلاستيكياً اقري يا تريزا.. ده السجل التجاري للشركة. ياسين موظف عندي بعقد، والمنصب اللي هو فيه ده أنا اللي فصّلته عليه عشان أستره قدام الناس. الشركة دي ملكي بنسبة ٩٠٪، وال ١٠٪ الباقيين لمستثمرين، يعني ابنتك فعلياً شغال عندي.. والنهاردة الصبح تم فصله بسبب استغلال السلطة وإتلاف ممتلكات الشركة.
الانهيار الكبير
ياسين انهار على ركبتيه أمام الباب مريم، أرجوكي.. أنا مكنتش أقدر أقف قدام أمي، أنتي عارفة طبعها!
نظرتُ إليه باحتقار لم أشعر به قط اللي ميقدرش يحمي مراته في بيتها، مبيستحقش يلبس بدلة مدير يا ياسين. أنت سمحت لها تقطع فستاني اللي شقيته فيه، ووقفت تتفرج.. ودلوقتي هتقعد تتفرج وهي بتهد مستقبلك.
تريزا كانت تنظر للورق بذهول، الحروف كانت تسبح أمام عينيها. لم تكن تصدق أن الست التي كانت تناديها ب الجربوعة هي التي كانت تطعمها وتدفع فواتير لبسها الغالي ورحلاتها للنادي.
ياسين.. الكلام ده صح؟ سألته وهي ترتجف.
رد ياسين ببكاء أيوة يا أمي.. مريم هي صاحبة كل حاجة. أنا حذرتك، قلت لك بلاش تدخلي في خصوصياتنا، بس أنتي صممتي إنك الكل في الكل!
قاطعتُ دراما العائلة السخيفة وقلت الشنط بتاعتكم جاهزة ورا الباب. السواق هيوصلكم لحد شقة المحلة القديمة اللي ياسين كان مكسوف يقول لك إنه لسه بيدفع أقساطها من وراكي.. ده مقامكم الحقيقي.
المواجهة الأخيرة والعدالة
مر أسبوع على تلك الواقعة. ياسين حاول الاتصال مئات المرات، وتريزا أرسلت رسائل توسل واعتذار، تدعي فيها أنها كانت لحظة غضب. لكنني كنت قد اتخذت قراري.
في اجتماع مجلس الإدارة التالي، وقفتُ بكل فخر وأعلنتُ تعيين مدير جديد كفء، ليس له علاقة بالعائلة. كما قمتُ بالتبرع بمبلغ يعادل تمن الفستان المقطوع لعشرة أضعاف، لصالح جمعية خيرية تدعم النساء المعيلات اللاتي يبدأن من الصفر، تماماً كما بدأتُ أنا.
أما ياسين، فقد اكتشف أن البرستيج الذي كان يعيش فيه كان مجرد قشرة. بدون دعمي، لم يجد شركة واحدة تقبل توظيفه بمنصب مدير، خاصة بعدما انتشرت قصة فصله بسبب ضعف الشخصية المهنية. واضطر للعودة للعمل ك محاسب بسيط براتب لا يكفي حتى لشراء ربطات العنق التي كان يرتديها في شركتي.
تريزا، التي كانت تعايرني بفلوس ابنها، أصبحت الآن تنظف شقتها بنفسها، وتطبخ على بوتاجاز قديم في المحلة، بعيداً عن رخام مطبخي الذي دنسته بغلها.
في يوم، استلمتُ رسالة أخيرة من ياسين يقول فيها أنا خسرت كل حاجة.. خسرتك وخسرت نفسي.
رددتُ عليه بكلمة واحدة أنت مخسرتش.. أنت بس رجعت لمكانك الطبيعي اللي كنت هتبقى فيه لو مكنتش أنا في حياتك.
أغلقتُ هاتفي، ولبستُ فستاناً جديداً، أجمل وأغلى من الذي قُطع، وخرجتُ لعشاء العمل في الجونة. المرة دي، مكنتش محتاجة ضهر من حد، لأن ضهري كان شغلي، ونجاحي، وكرامتي اللي مسمحتش لمخلوق يكسرها.
الحكاية مش قصة فستان مقطوع، دي قصة ست عرفت قيمتها، وقررت إنها متبنيش قصور لناس مبيعرفوش غير الهدم.
تمت.

تم نسخ الرابط