اجبرها تقعد في قصره
اجبرها تعيش في قصره عشان تسدد ديون أبوها.. لمي البنت اللي مش لاقية تاكل، بقت هي الأمل الوحيد لزعيم المافيا اللي عنده ٤٠ سنة.. واللي حصل بعد كدة صدم الكل!
أول طلقة رصاص شقت هدوء أوضة الأطفال الساعة ٩١٣ بالليل بالظبط.
لمي مصوتتش. عملت اللي أي أم متعودة على الخوف بتعمله لما ميبقاش فيه وقت للرعب؛ اترمت بجسمها كله فوق السرير الهزّاز بتاع بنتها.
يا مدام لمي! حد زعق في الطرقة.
رصاصة تانية رنت في القصر، المرة دي أقرب، ووراها صوت دبة جسم بيقع على الرخام. لونا، بنتها اللي عندها ٦ شهور، قامت مفزوعة وبدأت تعيط. لمي اخدتها بالحاف بتاعها،
النور رعش وطفي.
وبعدين صوت زين جيه من السماعة المخفية اللي جنب المكتبة في الجناح الرئيسي.. صوته كان واطي، رزين، ومسيطر، بالطريقة اللي الرجالة اللي عارفة آخرها بس بيعرفوا يعملوها والقيامة قايمة حواليهم.
يا جميلة.. الأوضة الآمنة.. حالا!
جريت.
مفكرتش في ورق الحائط الغالي ولا في الروب الحرير اللي كانت لابساه.. مفكرتش في إن القصر التحفة ده اللي واقف فوق بحيرة كأنه تمثال للعز والقوة، اتحول في ثانية لساحة حرب. خبطت الترباس المخفي، زقت الباب الحديد اللي ورا المكتبة، ودخلت الأوضة الخرسانة وهي بتنهج وبنتها بين إيديها.
الباب اتقفل وراها بصوت هسسسس بتاع الهيدروليك.
جوه الأوضة الآمنة، الهوا كان ساقع، ومكتوم، ومليان مؤن طوارئ. مية.. لبن أطفال.. شاشات مراقبة.. وشنطة مليانة رزم دولارات.. وشنطة تانية فيها باسبورات. زين مكنش بيعمل حاجة نص نص.
لمي فتحت شاشات المراقبة بإيدين بتترعش.
الشاشة اتقسمت ل ٦ كادرات.
رجالة لابسين لبس أسود بتاع كوماندوز كانوا ماليين الدور التحتاني. واحد من حراس زين وقع في الصالة الكاميرا التانية كانت جايبة الطرقة الغربية وهي مليانة دخان. وفي كاميرا المكتب، ظهر زينالراجل اللي عنده ٤٠ سنة، واللي كان المفروض بيموت من ٣ أسابيع، بس دلوقتي طالع في الكاميرا وحش كاسر، واقف ورا مكتبه الأبنوس وماسك طبنجة في إيد وغله في الإيد التانية.
ضرب نار.. واحد وقع.
لمي دارت راس لونا في حضنها عشان ماتشوفش الشاشة، كأن العيلة الصغيرة هتفهم يعني إيه ال بيحصل من ورا بكسلات الشاشة.
يا رب استر، همست بوجع، زين.. أرجوك.
في الشاشة، كان بيتحرك بخفة راجل عاش حروب كتير وشاف الموت لدرجة إنه مابقاش يخاف منه. قميصه الأسود كان مقطوع عند كتفه. وشه، اللي كان دبلان من المرض، رجع له اللون والحياة تاني، بس عينيه كانت هي هي؛ غامقة، ومستحيل تعرف هو بيفكر في إيه.. العينين اللي بصت لها أول مرة وكأنها تهديد أو معجزة.
صوت طلقة تانية رن في السماعات.. وبعدين الشاشة بقت سواد.
نَفَس لمي وقف.
لثانية واحدة مكنش فيه غير صوت عياط لونا وضربات قلبها اللي كانت بتخبط في زورها.
في اللحظة دي فهمت، بالوضوح اللي بيخلي الجبان شجاع والعاقل مجنون، إن زين لو حصله حاجه الليلة دي.. في حاجة جواها هتموت معاه.
من ٦ أسابيع بس، كانت هتقول إن ده مستحيل.
من ٦ أسابيع، زين كان مجرد اسم الناس بتوطي صوتها وهي بتقوله من الرعب.
من ٦ أسابيع، لمي كانت لسه عايشة في العالم الطبيعي..
وقتها، كان عالمها عبارة عن ٦ شوارع، وإيجار متأخر ديماً. كانت بتشتغل ورديتين في مطعم شعبي، وبترجع ريحتها قهوة وزيت، وبتقعد تعد الفكة جنب السرير الهزّاز بتاع بنتها، وبتحاول تقنع نفسها إن الإنذارات اللي ملزوقة على الباب مجرد ورق مش خراب مستعجل. وهي عندها ٢٣ سنة، كانت اتعلمت إن التعب ممكن يبقى صفة شخصية، وإن وحدة ما بعد الولادة دي جمرة في نص الصدر، وإن الذل ديماً بييجي على لسان الرجالة.
خصوصاً لما الرجالة دي تلبس بدل غالية.
جولها يوم تلات.
كانوا تلاتة، شيك، ريحتهم فلوس، وهاديين هدوء يخوف. أطول واحد فيهم كان شعره شايب من الجناب وعينيه مابتفوتش ففوة.
لمي المحمدي قال وهو داخل شقتها وكأنها ملكه.
جسمها اتحرك ب غريزة الأم.. وقفت بينه وبين بنتها اللي نايمة في الركن.
أنت داخل هنا كدة إزاي؟
دخلنا خلاص.
لهجته مكنتش قاسية، وده اللي خلى الموضوع أرعب.
بص في الشقة بصة فاحصة وسريعة. المشمع المشروخ.. كوبايتين في الحوض.. هدوم البيبي المنشورة على الكرسي. الفقر ليه ريحة، والرجالة اللي زيه ديماً بيشموها من على بعد.
أنا اسمي حاتم، قال ببرود، أنا شغال عند زين الزناتي
حست برعشة تلج نزلت في ضهرها.
حتى الناس اللي مالهاش في عالم الإجرام عارفين الاسم ده. الزناتي مسيطر على نص البلد، المحلات بتفتح بكلمة منه، والرجالة بتختفي بكلمة تانية.
لمي بلعت ريقها أنا معرفش حد بالاسم ده.
حاتم رد ببرود أنتي لأ.. بس أبوكي يعرفه