اجبرها تقعد في قصره

لمحة نيوز

كويس.
أول ما قال أبوكي، في حاجة مرة اتحركت في صدرها.
أبوها، هاني، كان ديماً غايب. قمر في الفلوس، غرق في الشرب، وضيع الشقة وهي عندها ١٦ سنة. كان بيعيط لما يفوق، ويفتري لما يشرب، ويختفي بالأيام. ومن تلات شهور، اختفى خالص، وساب لها تليفون مفصول، وكمية ديون، ورسالة صوتية واحدة بتقول يا بنتي.. اختفي شوية.
مسحت الرسالة وما ردتش.
هو عمل إيه تاني؟ سألت بوجع.
حاتم قرب منها خطوة أبوكي استلف فلوس مخصصة لعملية تأمين كبيرة.. وضيعها في القمار. الفلوس دي مش بتاعته، ولا بتاعة زين بيه.. دي فلوس الشغل والشغل مابيسامحش. بس زين بيه عنده وجهة نظر تانية بخصوصك.
بص ل لونا اللي بدأت تفتح عينيها.. وبعدين بص ل لمي
أنتي مش هتدفعي كاش.. أنتي هتيجي معانا القصر.. زين بيه محتاج ممرضة خاصة بمواصفات معينة.. وأنتي الوحيدة اللي تقدر تسدد الدين ده بطريقة طبيعية جداً.
لمي ما قالتش لا. ماكانش عندها رفاهية الرفض. بصّت لبنتها لونا الصغيرة اللي لسه مش فاهمة الدنيا، بس ماسكة فيها كأنها كل الأمان. وساعتها فهمت إن القرار مش عنها. هلبس بنتي وهاجي معاكم.
ومن يومها حياتها اتقلبت. القصر كان عالم تاني. هدوء مرعب خدم كتير وكل حاجة محسوبة بالثانية. وزين ماكانش زي اللي سمعته عنه. كان مريض. ضعيف جسديًا بس عينيه لسه خطيرة.
أول مرة شافها، بص لها كأنه بيقرأها. دي اللي هتعيش هنا؟ قالها بهدوء. حاتم رد هي دي يا باشا. زين بص ل لونا شوية، وبعدين قال خليها ترتاح. بس قبل ما تمشي قال جملة غريبة خلي بالك من نفسك هنا مش كل اللي في البيت تبصي له وتصدقيه.
الأيام عدت. لمي بقت ممرضة له. تديه دواه، تراقب حالته، وتقعد جنبه ساعات وهو ساكت. وكان ساعات يبص ل لونا بطريقة غريبة. مش شفقة ولا إعجاب كأنها بتفكره بحاجة.
بس في حاجة غلط. لمي بدأت تلاحظها. الأدوية اللي بتجيله مش ثابتة. مرات نفس العلبة بس لون الحبوب مختلف. مرة لقيت أمبول مفتوح قبل معاده. ولما سألت، الممرضة التانية سلوى قالت بحدة إنتي جديدة خليكي في حالك.
وفي ليلة، لمي كانت بتغير له المحلول، ولقيت جسمه بيرتعش. القراءات بتقل. الدوا المفروض يهديه، بس حالته ساءت فجأة. لمي قلبها وقع. بصت على الأمبول، وشمّته. ريحته غريبة. مش نفس الدوا.
اتصرفت بسرعة. وقفت المحلول، وغيّرته. وبعد دقايق حالته بدأت تستقر. في اللحظة دي فهمت. زين ماكانش بيموت لوحده. في حد بيقتله بالبُطء.
تاني يوم، لمي واجهت حاتم. في حد بيلعب في دوا زين. حاتم سكت، وبعدين قال الكلام ده كبير. لمي ردت بثبات واللي بيحصل أكبر.
ليلتها، لمي قررت تراقب. خبت كاميرا صغيرة في الأوضة واستنت. الساعة ٣ الفجر، باب الأوضة اتفتح بهدوء. الشخص دخل بخطوات واثقة، قرب من المحلول وطلع أمبول وبدّله.
لمي كانت بتتفرج من الموبايل وإيدها بتترعش. كبّرت الصورة وشافت الوش حاتم.
الدنيا لفت بيها. ده نفس الراجل اللي جابها، اللي قال إنه بيحميه.
قبل ما تفكر تعمل إيه، الباب اتفتح عليها فجأة. حاتم واقف. كنتي بتدوري على إيه؟
سكون. لحظة خطيرة.
لمي ما خافتش. إنت اللي بتقتله. وشه ما اتغيرش، بس عينيه اتقلبت. وأخيرًا فهمتي.
قرب خطوة زين انتهى والبيت ده محتاج حد جديد. . ليه أنا هنا؟
حاتم ابتسم عشان تبقي شاهد أو متهمة.
قبل ما يكمل، صوت جه من وراه ولا دي ولا دي.
حاتم اتجمد. لمي بصت ولقت زين واقف. واقف على رجله، بعافية بس حي.
بص لحتام كنت مستني اللحظة دي.
اتضح الحقيقة زين كان عارف، وكان سايب نفسه يمرض عشان يكشف مين بيغدر.
حاتم حاول يهرب، بس الأمن دخل واتقبض عليه.
بعدها القصر هدي، والخطر انتهى.
زين قعد مع لمي وقال بهدوء دين أبوكي اتسد. لمي سكتت. بس إنتي أنقذتي حياتي. بص ل لونا وأنقذتيها هي كمان.
سألته هتخلينا نمشي؟ سكت شوية وبعدين قال ده اختيارك.
لمي بصت حواليها وبعدين لبنتها. أنا همشي.
ابتسم لأول مرة صح.
بعد شهور، لمي فتحت حضانة صغيرة وبقت بتشتغل بشرف من غير خوف.
وفي يوم، عربية سودة وقفت قدام المكان. زين نزل، بس من غير حراس كتير. بص لها عاملة إيه؟ ابتسمت عايشة.
بص ل لونا اللي كانت بتجري وتضحك وقال بهدوء دي أحسن نهاية.
النهاية

تم نسخ الرابط