طفل الملياردير

لمحة نيوز

 جسمه كله. الحراس جريوا عليهم، بس ياسين وقفهم بصوت جهوري: "محدش يقرب!"
بدأ ياسين يرمش بعينيه بجنون. الضلمة اللي كانت سوداء تماماً، بدأت تتشقق. خيالات، ألوان باهتة، أنوار مهزوزة بدأت تظهر كأنها صور بتطلع من تحت المية.
"أنا.. أنا شايف خيال،" همس ياسين وهو بيترعش، "أنا شايف نور!"
إسماعيل الألفي خرج من القصر على صوت الهيصة، ولما شاف المنظر، وقع الموبايل من إيده واتكسر ميت حتة. جرى على ابنه ودموعه نازلة: "ياسين! أنت بتقول إيه؟ ليلى، أنتي عملتي إيه؟"
ليلى بصت في الأرض بخجل وقالت: "أنا جدتي كانت حكيمة في الصعيد، وعلمتني إن الوجع ساعات بيكون (مغروس) مش (مرسوم). الإبرة دي كانت بتضغط على عصب الرؤية بالملي، كل ما يفتح عينه، العصب يتخدر ويموت مؤقتاً.. دي صنعة ناس مابتعرفش ربنا."

إسماعيل الألفي، رغم فرحته، اتحول لأسد جريح. "إبرة؟ في عين ابني؟ وبقاله ١٢ سنة؟ يعني اللي عمل كدة كان بيجددها كل فترة عشان يضمن إنه يفضل أعمى!"
المستشفى الخاص اللي جوه القصر استنفر. الدكاترة فحصوا الإبرة تحت الميكروسكوب واكتشفوا المصيبة الأكبر: الإبرة مدهونة بمادة نادرة جداً بتمنع الجرح إنه يلم، وبتخلي العين دايماً تفرز سوائل تخفي مكانها.
ياسين بدأ يسترد نظره تدريجياً، وبدأ يميّز الوشوش. وبدأت رحلة البحث عن "الخائن". مين اللي كان بيقدر يقرب من ياسين وهو نايم؟ مين اللي كان بيدهن له قطرة العين "المطهرة" كل يوم قبل النوم لمدة ١٢ سنة؟
إسماعيل الألفي أمر بقفل أبواب القصر. "محدش هيخرج من هنا غير لما نعرف مين اللي طفى نور عين ابني."
بدأوا يراجعوا كاميرات المراقبة السرية اللي إسماعيل كان مركبها في أوضة ياسين من شهور بس (بعد ما فقد الأمل في الطب)، ولقوا المفاجأة اللي هزت كيان العيلة.
في فيديو متسجل الساعة ٣ الفجر، ظهر خيال ست بتدخل الأوضة بمنتهى الهدوء. كانت بتمسح على شعر ياسين بحنان مزيف، وبعدين بتطلع ملقط دقيق جداً وبتبدل الإبرة بواحدة جديدة تحت جفنه وهو غرقان في النوم.
الست دي كانت **"دادة حليمة"**.
الست اللي ربت ياسين من وهو طفل. الست اللي كانت بتبكي مع إسماعيل في كل سفرية علاج. الست اللي الكل كان بيعتبرها "ملاك" القصر.
ياسين لما شاف الفيديو، صرخ بوجع حقيقي: "ليه يا دادة؟ أنا كنت بحبك أكتر من أمي اللي ماتت!"
حليمة وقعت على ركبها وهي بتبكي بهستيريا: "مش أنا يا بيه! والله ما أنا اللي عايزة كدة! هما اللي هددوني! هما اللي قالوا لي لو مضللتيش عينه، هنقتل ابني الوحيد اللي مسجون في بلد غريبة!"
إسماعيل قبض على رقبتها بغضب: "مين هما؟ انطقي!"
قالت بصوت مخنوق: "أخوك.. منصور الألفي. كان عايز ياسين يفضل أعمى عشان يسقط حقه في الولاية على شركات الألفي، وتنتقل الإدارة ليه هو ولأولاده."
منصور الألفي، اللي كان عامل نفسه "السند" والعم الحنين، اكتشفوا إنه كان بيدفع لحليمة مبالغ خيالية، وكان هو اللي بيجيب لها الإبر دي من معامل سرية بره البلد. كان عايز يدمر مستقبل ياسين عشان يورث هو الإمبراطورية.
إسماعيل مسبش حقه. في ليلة واحدة، الشرطة قبضت على منصور وحليمة بتهمة الشروع في قتل وتشويه عمدي. منصور خسر كل أملاكه واتحكم عليه بالسجن المؤبد، وحليمة عاشت بقية حياتها ورا القضبان بتأنيب الضمير.

ياسين استرد نظره بالكامل، وبقى يشوف الدنيا أجمل مما كانت في خياله. ليلى، البنت الغلبانة اللي كانت سبب المعجزة، مخرجتش من القصر.
إسماعيل الألفي تبنى ليلى، ووداها أحسن مدارس، واكتشف إن عندها موهبة طبية فطرية. ياسين وليلى بقوا أعز أصدقاء، وكبروا مع بعض، وليلى بقت دكتورة عيون مشهورة جداً، وهبت حياتها لعلاج الأطفال اللي "نورهم انطفى" غدر.
ياسين بقى بيدير شركات والده، بس بقلب بيشوف الوجع قبل ما يشوف الأرقام. والقصر اللي كان سنين عايش في ضلمة، بقى منور بالضحك والعدل.
اتعلم ياسين إن "الضلمة" ساعات بتكون من أقرب الناس، بس "النور" دايماً بيجي من إيد غريبة مابتعرفش غير الرحمة. والمعجزة اللي بدأت بلمسة إيد صغيرة، انتهت بحقيقة خلت العالم كله يعرف إن "الحق" مبيغيبش، حتى لو استخبى ورا إبرة ذهب ١٢ سنة.
**تمت.**

تم نسخ الرابط