الجرسونه وزعيم المافيا
الجرسونة شافت زعيم المافيا بيتنفس جوا النعش واللي حصل بعد ما صرخت غيّر حياتها للأبد
أول حاجة لفتت نظري كانت رقبته.
مش الورد.
ولا المقابض الدهب اللي في النعش.
ولا الناس المهمة اللي واقفة تتظاهر بالحزن، وعينيها بتلف في القاعة كأنهم مستنيين دم ينزل في أي لحظة.
رقبته.
كانت بتتحرك.
حركة بسيطة جدًا لدرجة إني افتكرت لثانية إن عقلي بيتهيألي من كتر التعب.
كنت واقفة على رجلي بقالي ست ساعات في قصر عيلة السيوفي، بلف بصواني الشامبانيا وسط ناس الفلوس اللي في ساعاتهم أكتر من اللي في حسابي بالبنك.
رجلي كانت مليانة جروح.
وصوابعي وجعاني من تقل الصينية الفضة.
والجو ريحته زهور وبرفانات غالية وفيه حاجة أبرد مستخبية تحت كل ده.
ريحة موت.
أو على الأقل ده اللي كل اللي في القاعة كانوا فاكرينه.
آسر السيوفي كان نايم جوا نعش مفتوح في آخر القاعة، لابس بدلة سودا تمنها ممكن يدفع إيجار شقتي سنة كاملة.
كان عنده ٣٨ سنة.
وسيم بطريقة تخليك تحس إن مجرد ملاحظتك لده غلط.
والمفروض إنه مات بسكتة قلبية.
بس بعدها
رقبته اتحركت تاني.
جسمي كله اتجمد.
قربت أكتر وأنا بتظاهر إني بظبط الورد الدبلان زي ما الراجل الشايب طلب مني.
بصيت على صدره.
أهو.
طلع.
ونزل.
حركة خفيفة جدًا لكنها موجودة.
آسر السيوفي كان بيتنفس.
أي حد في البلد يعرف اسم السيوفي.
حتى الناس اللي زيي.
خصوصًا الناس اللي زيي.
أنا بشتغل في الحفلات والمطاعم والشيفتات المتأخرة أي حاجة تدفع إيجار الأوضة الصغيرة اللي عايشة فيها.
وفي شغل الخدمة بتسمع حاجات كتير.
وتتعلم بسرعة الأسامي اللي ماينفعش تتقال بصوت عالي.
عيلة السيوفي كانوا مالكين مطاعم وكباريهات ومخازن ونص الأسرار اللي الناس المحترمة بتتظاهر إنها مش شايفاها.
والراجل اللي ماسك كل ده
كان قدامي.
دافي.
وبيتنفس.
بينما المعازيم بيشربوا شامبانيا حواليه.
إيدي اتحركت قبل ما عقلي يلحق يفكر.
حطيت صباعين على رقبته.
جلده كان دافي.
وتحت الجلد
حاجة بتدق.
ببطء.
بضعف.
بصعوبة.
نبض.
هو مش ميت.
همست بيها.
محدش سمعني.
القاعة فضلت مليانة همس وكلام وضحكات مكتومة.
رجالة ببدل سودا واقفين في دواير ضيقة.
ستات لابسة حرير أسود بتمثل العياط.
وأسلحة باينة تحت الجواكت.
والنجف اللي فوقنا بيتهز كل ما حد يعدي على الرخام.
ضغطت بإيدي أكتر مرعوبة أكون غلط، ومرعوبة أكتر أكون صح.
هو مش ميت.
قولتها بصوت أعلى.
كام وش لف ناحيتي.
في الأول بان عليهم الضيق وبعدها الاستغراب.
بالنسبالهم أنا مجرد جرسونة.
بنت لابسة فستان أسود رخيص، المفروض تقدم الكاسات وتختفي.
بس النبض كان تحت صوابعي.
وكان بيقوى.
هو مش ميت!
صرخت بأعلى صوتي.
القاعة كلها اتجمدت.
كل العيون اتثبتت عليا.
ثانية واحدة بس
كان فيها صمت كامل.
وبعدين راجل صرخ بغضب
بعدوها عنه!
أكتر من إيد مسكتني.
حد قال إني هستيرية.
وحد قال إني بعمل فضيحة.
فضلت أقاوم وأنا بمد إيدي ناحية النعش.
شوفوا نبضه! بالله عليكم شوفوا نبضه!
وفجأة
آسر السيوفي فتح عينيه.
لونهم عسلي دهبي.
حية.
القاعة انفجرت.
في ناس صرخت.
وفي ناس رجعت لورا كأن النعش بقى ملعون.
وفي ناس جريت عليه وهي بتطلب دكتور وبتسأل إيه اللي بيحصل.
لكن آسر ما بصش لحد.
بصلي أنا.
شفايفه اتحركت، وسحب نفس طويل كأنه واحد طلع من تحت المية بعد ما كان بيغرق.
وبعدين
قعد جوا النعش.
إنتِ
قالها بصوت مبحوح، لكنه قوي كفاية يخرس القاعة كلها.
إسمك إيه؟
ماعرفتش أتكلم.
أنا كنت لسه موقفه جنازة.
ولمست رقبة راجل كل الناس كانت فاكرة إنه ميت.
يا إما رجعته للحياة
يا إما كشفت إن حد كان هيدفنه وهو عايش.
إيده طلعت فجأة ومسكت معصمي.
كانت دافية.
وقوية.
ومستحيل تكون إيد ميت.
اسمك إيه؟
كررها بحدة.
م مريم.
اتلعثمت.
مريم شريف. أنا مجرد جرسونة شوفتك بتتنفس، والله ما كنت أقصد
كذابة!
حد صرخ من وسط الناس.
دي لعبة!
اسكتوا.
آسر مازعقش.
ماكانش محتاج.
القاعة كلها سكتت فورًا.
إبهامه ضغط على مكان النبض في إيدي كأنه بيقيس دقات قلبي زي ما أنا قست دقاته.
عرفتي إزاي؟
شوفت رقبتك بتتحرك وبعدين صدرك. كنت بتتنفس، فمسكت نبضك.
نظراته اتغيرت فجأة.
اللخبطة اللي في عينيه اختفت.
وحل مكانها حاجة أبرد.
سيطرة.
حسابات.
وغضب.
الكل يطلع بره.
واحد اعترض وقال إنه محتاج دكتور.
آسر بصله نظرة خرسته.
أنا محتاج إجابات.
عينه لفت على القاعة كلها وشفت رجالة مهمين فعلًا بيتوتروا.
حد حاول يدفني وأنا عايش. وحد هنا كان فاكرني ميت أو كان نفسه أبقى ميت. وأنا هعرف مين.
وأشار لراجل ضخم واقف جنب الباب.
فارس. فضّي القاعة. خد أسامي كل الموجودين. محدش يخرج من القصر.
المعازيم بدأوا يطلعوا ببطء، وكل واحد فيهم بيبص وراه ناحية الراجل اللي المفروض كان جثة.
حاولت أطلع معاهم.
لكن آسر شد إيدي.
إنتِ لأ.
الدم اتجمد في عروقي.
ليه؟
إبهامه لف ببطء على معصمي.
لأنك يا إما البنت اللي أنقذت حياتي
قالها بهدوء مرعب.
يا إما جزء من المؤامرة اللي كانت هتخلص عليا. ولحد ما أعرف الحقيقة يا مريم شريف إنتِ مش هتروحي أي حتة.
وفي اللحظة دي
الباب اتقفل
أُغلق الباب الضخم بصوت رعدي، ووجدتُ نفسي وحيدة في تلك القاعة العملاقة مع رجلٍ عاد من الموت منذ دقائق. آسر السيوفي خرج من النعش بالكامل، مشيته كانت ثقيلة في البداية، لكن هيبته كانت تزداد مع كل خطوة. كان