الجرسونه وزعيم المافيا
ينظر إليّ وكأنه يقرأ أفكاري، بينما كنتُ أرتجف والدموع تجمدت في عيني.
مريم.. نطق اسمي كأنه يختبر وقعه على لسانه. انتي عارفة إن اللي عملتيه ده ممكن يكون أغلى غلطة في حياتك.. أو أعظم استثمار عملتيه؟
قلتُ بصوتٍ مخنوق أنا مش عايزة استثمارات يا بيه.. أنا جرسونة بسيطة، والله العظيم شوفتك بتتنفس فخفت عليك. أنا عايزة أمشي وأنسى إني شوفت أي حاجة.
آسر ضحك ضحكة باردة، وجلس على مقعد ملكي في صدر القاعة. تمشي؟ إنتي لسه موقوفة أهم جنازة في تاريخ عيلة السيوفي. إنتي دلوقتي الشاهدة الوحيدة على إن آسر السيوفي اتعرض لغدر من أهله مش من أعداءه.
طلب آسر من فارس إدخال شخص واحد فقط من المعازيم الذين تم احتجازهم بالخارج. كان ياسين السيوفي، ابن عمه وذراعه الأيمن. ياسين دخل ووجهه بلون الكفن الذي كان يرتديه آسر.
ياسين.. قال آسر ببرود قاتل، الدكتور اللي مضى شهادة الوفاة وقال إنها سكتة قلبية.. قبض كام عشان يكتب التقرير ده؟
ياسين بدأ يتلعثم آسر.. إنت فاهم غلط.. إحنا كنا منهارين وماصدقنا إننا نكرمك وندفنك بسرعة عشان
عشان تفتح الوصية؟ قاطعه آسر وهو يقف ويقترب منه. عشان تستلم مخازن المينا النهاردة بالليل؟
التفت آسر إليّ وأشار بيده البنت دي، اللي كنتوا هترموا عليها الشمبانيا طول الليل، هي اللي بوظت لك خطتك بلمسة صباع. هي اللي حست بالنبض اللي قلبك الأسود مكنش عايز يحسه.
المواجهة الكبرى والقرار المفاجئ
ياسين فقد أعصابه وطلع مسدس من تحت جاكيته مش هتخرج من هنا حي يا آسر! الجنازة لازم تكمل!
في ثانية واحدة، كان فارس قد شل حركة ياسين، ووقع المسدس على الأرض. آسر لم يرمش له جفن. اقترب من ياسين وهمس في أذنه الجنازة فعلاً هتكمل يا ياسين.. بس النعش ده مش ليا. النعش ده ليك أنت.
أمر آسر الحراس بأخذ ياسين بعيداً، وبعدها ساد هدوء مخيف في القاعة. التفت إليّ، وكنتُ سأقع من طولي من كثرة الرعب.
مريم.. نبرة صوته تغيرت، أصبحت أهدى، كأنها تحمل تقديراً خفياً. إنتي مديونة لي بحياتك.. وأنا مديون لك بحياتي. ياسين والناس اللي بره لو عرفوا إنك لسه عايشة، مش هيسيبوكي. إنتي بقيتي خطر عليهم.
بكيتُ بانهيار أنا ماليش ذنب.. أنا كنت بس بساعدك!
آسر اقترب مني ومسح دمعة من على خدي بيده الدافئة وعشان كدة أنا هحميكي. من اللحظة دي، إنتي مش جرسونة. إنتي هتعيشي هنا في القصر، تحت حمايتي الشخصية. والناس اللي كانت بتبص لك باحتقار وهما بياخدوا منك الكاسات، هيركعوا قدامك عشان بس يرضوا عنهم.
مر شهر على تلك الليلة. آسر السيوفي عاد أقوى من الأول، وصفّى كل الخونة في عيلته. ومريم؟ مريم مقتش الجرسونة اللي صوابعها وجعاها من تقُل الصواني.
آسر عين مريم مديرة لمؤسساته الخيرية، ووداها أحسن الأماكن، وعوضها عن كل يوم شافت فيه ذل الفقر. لم تكن مجرد حماية، بل كانت قصة حب ولدت من رحم الموت.
آسر كان ديماً بيقول لها يا مريم، الناس بتموت وتدفن أسرارها معاها.. بس إنتي رجعتيني عشان أبني سر جديد معاكي.
اتعلمت مريم إن الستر بييجي في لحظة من قلب الخطر، وإن النبض اللي حست بيه في رقبة آسر، كان النبض اللي رجع الحياة لقلبها هي كمان. والراجل اللي كان الكل بيخاف من جبروته، بقى ألين إنسان قدام الست اللي أنقذته بصرخة واحدة.
تمت.