بنت صغيرة

لمحة نيوز

طفلة صغيرة دخلت مطعم ملياردير ومعاها اتنين جنيه وسر أمها قالت لها تخبيه.. بس الصورة اللي في جيبها كشفت سر بنته اللي عمره ما عرف بوجودها!
البنت الصغيرة مكنش باين عليها أكتر من ست سنين لما تسللت ودخلت واحد من أفخم وأرقى المطاعم في جاردن سيتي.. كانت مبلولة من المطر، وبتترعش من البرد، وشايلة كل تملك في الدنيا جوه علبة تلاجة بلاستيك مشروخة.
مطالبتش بفلوس.
مأكلتش عيش ولا شحتت أكل.
مشت بخطوات ثابتة وراحت علطول لـ **فاروق الشربيني**، واحد من أغنى وأقسى رجالة البلد، وقالت الكلمتين اللي خلوا الدنيا تلف بيه وتقف في ثانية واحدة:
> "ماما قالت لي إني لازم أخبّي السر الكبير ده."
> 
كان المفروض فاروق يطردها برة.
ده الطبيعي من راجل زيه.. بيمضي ورق، بيقفل شركات، بيصفي خسائر، وبيشيل المشاكل من قفاها قبل ما تكلفه قرش زيادة.
بس فجأة، البنت زقت علبة البلاستيك الصغير دي على الترابيزة الرخام قدامه.
كان جوه العلبة اتنين جنيه مقطعين ومكرمشين، ونص باكو بسكوت متكسر، وصورة "بولاروايد" قديمة وممسوحة.
أول ما فاروق عينه جت على الصورة، إيده بدأت تترعش بشكل مش قادر يوقفه!
لأن الشاب الصغير اللي كان بيضحك في الصورة دي.. كان هو نفسه!
والست اللي كانت واقفة جنبه وحاطة إيدها براحة وحنان على بطنها.. كانت **سارة**.
الست الوحيدة اللي حبها في حياته كلها.
الست اللي كان فاكر إنها خانته وباعته من سبع سنين فاتوا!
الست اللي البنت الصغيرة اللي بتترعش قدامه دي بتقول إنها ماتت.. بعد ما قضت سنين من عمرها وهي بتحاول تحمي بنتهم من اسم وعيلة "الشربيني"!
الدنيا دايماً بتعرف تخلي البني آدم يحس إنه صغير وضئيل، حتى لو كان معاه نفوذ وفلوس تهز جبال.
الأبراج العالية بتخبي الشمس، والفلوس بتتحرك في الهوا ومن ورا الستار، في الوقت اللي الجوع والبرد مستنيين الغلابة تحت في الشوارع. فاروق الشربيني كان عايش فوق خالص، بعيد عن وجع وقهر الناس العادية، مكان الناس بتسميه فيه "الحوت"، الملك اللي معاهوش تاج، الراجل اللي بـ إمضاء واحدة منه يقدر يغير حياة آلاف العائلات.
بعد الظهر في اليوم ده، كان قاعد على ترابيزته المعتادة والمعزولة جوه مطعم "لو مارك"، مطعم معمول مخصوص عشان الناس اللي معاها فلوس ومتحبش حد يقلق راحتها من برا.
الزجاج الثقيل العازل للصوت كان حاميه من المطر والهوا برة. الترابيزة قدامه رخام بتلمع، الشوك والسكاكين الفضة بتبرق، وريحة الأوضة كانت ريحة بروفانات غالية، وأكل فاخر، وفلوس!
فاروق كان عمال يمشي قلمه الفخم على كومة ورق وتقارير قدامه.
الورق ده كان بخصوص شركة فرعية خسارتها زادت.
إمضاء واحدة منه بس.. وخمسمية موظف بالتمام والكمال هيستلموا استمارة ٦ وورق رفدهم الصبح!
بالنسبة لـ فاروق، البني آدمين مجرد أرقام.. مرتبات، مخاطر، إنتاج، ومكاسب.
لو مبيطلعش منك مصلحة، بتتشال من السكة.
دي القاعدة.
ده السيستم.
وهي دي الطريقة اللي أبوه رباه وعلمه يعيش بيها!
عند مدخل الجناح الخصوصي (الـ VIP)، كان واقف **سالم**، رئيس الحرس بتاع فاروق. راجل ضخم وعريض، وعنده علامة جرح قديم في رقبته، ظابط عمليات خاصة سابق ومبيتكلمش كتير لأنه مبيحتاجش أصلاً يتكلم. عينيه كانت عمالة تلف وتراقب المطعم، الصالة، والأبواب اللي بتلف مع الهوا.
وفجأة.. سالم لمح حاجة مش راكبة على المكان.
جسم صغنن لابس جاكيت شتوي بمبي قديم ومبهدل، كان عمال يزق الباب الدوار وبيدخل منه بالعافية.
البنت دخلت الصالة، والبرد وراها كأنه خيالها.
جزمتها القماش القديمة كانت مبلولة ومخرورة مية، وعملت بقع مية غامقة على أرضية الباركية والنظيفة اللي بتمشي عليها. لبسها كان فيه ريحة كمكمة ورطوبة ضربت في مناخير الزباين الأغنياء اللي قاعدين. كانت باينة كأنها شخبطة من الواقع الحقيقي وسط لوحة زيتية نظيفة ومرسومة بالملي!
مدير المطعم بربش بعينيه وعقد حواجبه بضيق.
وغمز باثنين من الويترية بعينيه.
الفكرة وصلت لهم في ثانية.
وبمنتهى الهدوء والسرعة، جيروا عشان يقفوا في سكتها ويمنعوها قبل ما تقلق راحة الزباين الكبار.
بس البنت الصغيرة مكنتش بتلف ولا تايهة.
مكنتش تبص على الأكل.
ولا كانت مادة إيدها تشحت.
عينيها الزرقا الصافية كانت مركزة بالملي على الراجل اللي قاعد لوحده ورا الإزاز...
**فاروق الشربيني**!
مدير المطعم قرب منها، ومد إيده براحة على كتفها عشان يسحبها برة ويلم الدور قبل ما تعمل شوشرة وفضيحة.
فاروق رفع عينه وبص.
ورفع صباع واحد بس.
دي كانت كل الحكاية.
أمر صامت من كلمة واحدة.
الأوضة كلها اتجمدت في مكانها!
المدير وقف وإيده معلقة في الهوا، ورجع لورا وهو بيعتذر تلات مرات ووشه جايب ألوان من الخوف.
فاروق مكنش باصص له أصلاً.
كان عينه في عين الطفلة.
عينيها الزرقا كانت متبتة في عينيه ومبتبرمش..
وفيه حاجة في العينين دول هزته وخلت قلبه يتنفض!
العينين دول مش غُرب عليه..
دول معروفين أوي.. زيادة عن اللزوم!
فاروق هز راسه لـ سالم (رئيس الحرس) هزة خفيفة.
وسالم فهم، ووسع لها الطريق ووقف على جنب...

تقدمت الطفلة الصغيرة بخطواتها المرتجفة وسط صالة مطعم "لو مارك" الفاخر، وصوت حذائها القماش المبلل يصنع إيقاعاً رتيباً غسل وقار المكان. وقفت أمام ترابيزة فاروق الشربيني مباشرة، وضعت علبة الثلاجة البلاستيكية المشروخة على الرخام اللامع، وبأصابعها الرفيعة التي تحولت للون الأزرق من شدة البرد، زقت العلبة نحوه.
فاروق كان يتنفس بصعوبة، عيناه الزرقاوان اللتان تشبهان عيني الطفلة تماماً انتقلتا من وجه الصغيرة إلى محتويات العلبة. التقط الصورة البولاروايد القديمة بيمين ترتعش كأنه يمسك جمراً.
كانت الصورة ممسوحة الأطراف بفعل الزمن، لكن وجه "سارة" كان واضحاً بنقائه المعتاد. كانت تبتسم للكاميرا، وتضع يدها بحنان فوق بطنها البارزة قليلاً. التاريخ المكتوب بخط يدها في ظهر الصورة كان يعود لسبع سنوات مضت.. نفس الأسبوع الذي اختفت فيه سارة تماماً عن حياته بعد أن دخل والده "عثمان الشربيني" غرفته وقال له بجفاء: (سارة أخدت الشيك وضمنت مستقبلها وسافرت برا البلد.. انسى البنت دي لأنها باعتك بالرخيص).
— فاروق بصوت مرتعش يخرج لأول مرة م

تم نسخ الرابط