رماها وهي حامل

لمحة نيوز

باحترام شديد
حمزة بنبرة تفيض بالرجولة والأمان فريدة.. شقا السنين والوجع خلص الليلة دي. الولاد الثلاثة بقوا في حضني، وإنتي بقيتي في حمايتي. مروان الشافعي رمى الوردة اللي كانت في إيده عشان يعيش في المزبلة.. وأنا جيت عشان أرفعك فوق السحاب اللي تليقي بيه.
نظرت إليه فريدة بدموع فرحة صامتة، وحست لأول مرة منذ سنوات إن ليها ضهر حقيقي وجبل مبيتهدش.
مرت ٣ سنوات كاملة..
٣ سنوات لم تكن فريدة تبكي فيها، بل كانت تبني نفسها حتة حتة تحت إشراف وتدريب حمزة الجارحي. درست إدارة الأعمال الدولية، تسلمت إدارة قطاع التطوير العقاري في مجموعة الجارحي، وتحول اسمها في السوق إلى المرأة الحديدية. تزوجت من حمزة في حفل عائلي راقٍ، وأصبح التوأم الثلاثة ياسين، وزياد، وفارس يحملون اسم الجارحي قانونياً وبفخر.
في الجانب الآخر، كان مروان الشافعي يعيش في جحيم المظاهر. جاسمين صبري، الموديل المشهورة، استنزفت نصف ثروته في الحفلات، وشراء القصور في دبي، والمجوهرات الفخمة لتبهر بها السوشيال ميديا، ومجموعته المعمارية بدأت تنهار بسبب سوء الإدارة وتراكم الديون حتى بلغت حافة الإفلاس في ماي ٢٠٢٦.
وفي صباح يوم الاثنين، كان هناك اجتماع طارئ في البرج الإداري الضخم ل مجموعة الجارحي القابضة بجاردن سيتي. مروان كان يجلس في قاعة الانتظار، يرتدي بدلة رمادية متهالكة بعض الشيء، وعلامات الهم حفرت وجهه، وبجانبه جاسمين التي كانت تعدل مكياجها بعصبية وتصرخ مروان! لو مجموعة الجارحي ما وافقتش على ضخ ال ١٠٠ مليون دولار لشراء أصول شركتك، البنوك هتحجز على بيتنا الصبح! اخلص وشوف السيدة رئيسة مجلس الإدارة فين!
انفتح باب القاعة الكبرى.. ودخلت رئيسة مجلس الإدارة.
لم تكن ترتدي السويت شيرت القديم المبلل بمياه المطر؛ كانت ترتدي بدلة نسائية بيضاء كلاسيكية من الحرير الخالص، وحذاء بكعب عالٍ يضرب الأرض بثقة تهز الجبال، وشعرها الذهبي منسق بشياكة لا تخطئها عين. وبجانبها كان يقف حمزة الجارحي بكامل هيبته، وخلفهما ثلاثة أطفال توأم بعمر ٣ سنوات، يرتدون بدلاً صغيرة فخمة ويضحكون بنقاء.
مروان الشافعي وقف من مكانه، وسقطت حقيبته الجلدية من يده، واتسعت عيناه بزعر وذهول جعل شفتيه ترتعشان
مروة بتلعثم فريدة؟! مش ممكن.. أنتي؟
جاسمين صبري شهقت وصدمتها هدت حيلها وهي بتبص ل فريدة وللأطفال أنتي.. أنتي طليقته الغلبانة؟ إزاي بقيتي رئيسة مجموعة الجارحي؟
فريدة مشت بكل شموخ، وقعدت على الكرسي الجلدي الكبير خلف المكتب العريض، وحطت رجل فوق رجل بكل ثقة، ونظرت إليهم ببرود قارس كشفرة الحلاقة
فريدة باشمهندسة فريدة الجارحي يا مروان بيه. اتفضلوا اقعدوا.. وقتي ضيق جداً وعندي طيارة خاصة ل نيويورك بعد ساعة، ومش فاضية أضيع وقتي مع هواة.
استخدمت نفس جملته القديمة بالملي. نفس النبرة الباردة التي قتلها بيها زمان في نفس المكان.
جلس مروان وجاسمين كالمذنبين في ساحة القضاء. مروان كان يبص للأطفال التوأم الثلاثة واكتشف فوراً الشبه الكبير بين ملامحهم القديمة وملامحه، وحاول يقرب بلهفة
مروان بدموع وتوسل فريدة.. الولاد دول.. الولاد دول ولادي أنا صح؟ أنتي ولدتي توأم؟ أرجوكي سامحيني.. أنا انضحك عليا، جاسمين سحبت فلوسي ودمرت حياتي وأنا بقيت على الحديدة! أنا مستعد أطلقها حالا وأرجع تحت رجليكي بس بلاش تضيعي شقا عمري وتوافقي على القرض!
جاسمين صرت في وجهه أنت خاين ومقرف! أنا اللي ضيعت كارييري عشانك وعشان اسمك المفلس!
فريدة رفعت يدها بصباع واحد، فخرس الاثنين تماماً برعب. نظرت للمحامي بتاعي وأشارت له
فريدة بابتسامة نصر مرعبة التقرير المالي اللي قدامي بيقول إن مجموعة الشافعي للمقاولات مابتغطيش ربع قيمة ال ١٠٠ مليون دولار المطلوبة. الشروط الجزائية اللي إنت مضيت عليها من غير ما تقرأ الأسبوع اللي فات مع البنك الحليف لينا.. بتنص على الاستحواذ الكامل والدائم على شركتك وبيتك وعربيتك باسم أولادي الثلاثة ياسين وزياد وفارس حمزة الجارحي بنسبة ١٠٠٪.
تابعت فريدة ببرود قاتل خلى مروان يقع على ركبه يبكي يعني من بكرة الصبح.. إنت والمدام الموديل المشهورة برة الشركة وبرة البيت. هتروحوا تقعدوا في شقة إيجار قديم في أطراف المدينة.. المكان اللي إنت كنت فاكر إنك رميتني فيه زمان. المظاهر الكدابة مابتأكلش عيش يا مروان بيه.. اتفضلوا برة مكتبي، والرجال بتوع الأمن هيساعدوكم تلموا شنطكم في الشارع.
انفتح باب المكتب ودخل فهد وحراس حماة الجارحي، وسحبوا مروان وجاسمين بالكلبشات برة البرج بسبب قضايا تبديد وشيكات بدون رصيد كانت البنوك مجهزاها ليهم، لتنتهي قصة غرورهم في فضيحة مالية هزت صفحات المجلات اللي كانوا بيتمنظروا عليها زمان.
في نفس الساعة..
كانت الشمس دافية وجميلة تملأ التراس الكبير بتاع البنتهووس في جاردن سيتي. التوأم الثلاثة كانوا بيجروا ويلعبوا بالكرة ويضحكون من قلبهم ونور الكرامة مالي وشهم، وفريدة كانت واقفة وحمزة الجارحي حاضنها من ضهرها وباصص ليهم بحب حقيقي وفخر.
التفتت فريدة وبست خد حمزة بحنية
فريدة بابتسامة مليانة دموع فرحة عارف يا حمزة؟ الليلة اللي شلتني فيها من على الرصيف وسط المطر، كانت الليلة اللي ربنا كتبلي فيها عمر جديد.. إنت الضهر والسند الحقيقي اللي هعيش عشانه طول عمري.
حمزة ابتسم ولمس شعرها الناعم لأن النفس الغالية والكرامة مابتتوزنش بالمليارات يا فريدة.. الثراء الحقيقي هو إن الست تصون أصلها، والراجل يكون درع يحمي وولادها في عز العاصفة.
وعرفت فريدة إن العوض الخالص من ربنا سبحانه وتعالى بيجي أقوى بمليون مرة من كيد الظالمين، وبقيت عائلتهم فوق السحاب بالحق والرحمة والنور والكرامة العظيمة التي لا تموت للأبد.
تمت.

تم نسخ الرابط