اخويا الكبير قال

لمحة نيوز

أخويا الكبير قال إن أبويا ما سابش حاجة باسمي لكن المفتاح اللي لقيته في جيب جاكيت أبويا القديم قال غير كده.
اسمي أحمد.
عندي 35 سنة.
ومتجوز وعندي ولدين.
بعد وفاة أبويا الله يرحمه، كنا لسه خارجين من أيام العزا، والحزن مالي البيت.
لكن أخويا الكبير، محمود، كان مستعجل بشكل غريب إنه يقفل كل حاجة.
جمعنا أنا وأختي وأمي في الصالون.
وقال بثقة
أنا راجعت كل الورق وأبويا ما سابش أي حاجة باسم حد غيري.
استغربت.
إزاي يعني؟
قال وهو بيطلع شوية أوراق
البيت متسجل باسمي، والحسابات البنكية مفيهاش غير مبلغ بسيط، ومفيش أي وصية.
أمي بصتله باستغراب.
لأن أبويا طول عمره كان بيقول
أنا سايب لكل واحد من ولادي حقه.
لكن محمود كان عنده رد جاهز على كل سؤال.
وكل ما نحاول نفهم أكتر، يقفل الكلام بسرعة.
مرت أسابيع.
وكل ما أفتح سيرة ميراث أبويا، ألاقي أخويا بيتوتر بشكل غريب.
وفي يوم، كنت بطلع هدوم أبويا القديمة عشان أتبرع بيها.
مسكت جاكيت شتوي قديم كان بيحبه جدًا.
وأول ما دخلت إيدي في الجيب الداخلي
لمست حاجة معدنية.
طلعتها.
كان مفتاح صغير.
قديم جدًا.
ومتعلق فيه لوحة نحاس مكتوب عليها
317
فضلت أبصله مستغرب.
أبويا ما كانش عنده عربية ولا مخزن.
يبقى مفتاح إيه ده؟
رجعت أقلب في الجاكيت.
وفجأة لقيت قصاصة ورق صغيرة مطوية.
فتحتها.
وكان مكتوب بخط أبويا
لو لقيت المفتاح ده يا أحمد اعرف إن الحقيقة مش زي ما اتقالك.
قلبي دق بعنف.
قريت الجملة أكتر من مرة.
حقيقة إيه؟
ومين اللي بيكدب؟
فضلت طول الليل أفكر.
وفي اليوم التاني بدأت أدوّر ورا رقم المفتاح.
لحد ما وصلت لمعلومة خلتني أتجمد مكاني.
المفتاح كان تابع لخزانة أمانات في بنك معروف.
رحت البنك.
وقدمت بطاقتي.
الموظف أول ما شاف الرقم، بصلي باستغراب وقال
حضرتك أحمد ابن الحاج عبدالعزيز؟
قلتله
آه.
فتح درج قدامه.
وطلع ملف مغلق.
وقال
والد حضرتك سابه هنا من 6 سنين وكان موصي إنه ما يتفتحش إلا بحضورك.
حسيت رجلي مش شيلاني.
مسكت الملف وفتحته.
لقيت صور مستندات.
وعقود.
ورسالة طويلة بخط أبويا.
أول سطر فيها كان
كنت عارف إن محمود هيحاول يخبي عليكم حاجات كتير بعد وفاتي
في اللحظة دي حسيت الدنيا بتلف بيا.
وكملت قراية.
أبويا كان كاتب تفاصيل عمرنا ما سمعنا عنها.
وموثق كل كلمة بأوراق رسمية.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في آخر الملف.
لأن آخر مستند أثبت إن في أصل كبير جدًا كان مملوك لأبويا
ومحمود كان عارف بوجوده من سنين.
والأصعب من كده
إنه حاول ينقله باسمه قبل وفاة أبويا بشهور.
ولما عرضت الورق على المحامي
سكت دقيقة كاملة.
وبعدين قال
لو المستندات دي سليمة، فأخوك داخل على قضية كبيرة.
وفي نفس اللحظة
رن موبايل محمود.
ولما رد
وشه اصفر فجأة.
لأن المكالمة كانت من جهة ما كانش متوقع أبدًا إنها تعرف السر
واللي حصل بعدها قلب العيلة كلها رأسًا على عقب.
وقفت قدام المحامي، والمستندات في إيدي، وقلبي بيدق بسرعة. الكلام اللي كتبه أبويا، والأوراق اللي تثبت إن محمود كان بيحاول يستولي على كل شيء، كانت واضحة وموثقة.

المحامي رفع رأسه، وبصلي بجدية وقال الورق ده سليم ومختوم رسميًا. يعني لو قررت ترفع قضية، تقدر ترجع كل الحقوق، وحتى تثبت إن أخوك حاول تزوير وتلاعب في الأوراق الرسمية، وده جريمة قانونية كبيرة.

قبل ما أرد، رن تليفوني لا، تليفون محمود، اللي كان معاه في نفس المكتب، لأننا اتفقنا نجيب معاه عشان نعرض عليه الحقيقة قدام المحامي.

رفع السماعة، وقال بصوت عادي أيوة، مع محمود.

لكن فجأة، تغيرت ملامحه تمامًا. لون وشه راح، ويديه بدأت ترتعش، وقال بصوت متقطع إيه؟ إزاي؟ مين قالك كده؟

سكت شوية، وسمعت صوت واضح من السماعة، صوت موظف كبير في البنك، بيقول أستاذ محمود، نحيطكم علمًا إنه تم الكشف عن محاولة نقل ملكية غير سليمة، وإن الأوراق اللي قدمتها غير مطابقة للسجلات الأصلية، ولذلك تم تجميد كل الحسابات المتعلقة بالحاج عبدالعزيز مؤقتًا لحين إنهاء الإجراءات.

سقطت السماعة من إيد محمود، وبصلي بعينين مليانة خوف ودهشة. عرف إن السر انكشف، وإن كل خططه انهارت.

قعد محمود على الكرسي، وحط رأسه بين إيديه، وبدأ يحكي كل حاجة بلا تردد، لأن ما عاد له مجال للإنكار.

قال بصوت واطي أنا أنا كنت محتاج فلوس كتير. مشروع دخلت فيه كاد يخسر كل شيء، وكنت خايف أخسر سمعتي وبيتي. لما أبويا مرض، قلت إنها الفرصة الوحيدة. جمعت الأوراق، وغيرت بعض البيانات، وقلت إن كل شيء باسمي، وإن ما فيش ميراث تاني.

تم نسخ الرابط