اخويا الكبير قال
رفع رأسه، وبصلي وقال كنت فاكر إن أبويا ما سابش أي دليل، وإن الحكاية هتنتهي، وإنكم هتقبلوا باللي قلته. ما كنتش أعرف إنه حط كل شيء في خزانة الأمانات، وإنك هتلاقي المفتاح.
المحامي قاطعه أنت ما فكرتش في العواقب؟ ده مش مجرد خلاف عائلي، ده تلاعب في أوراق رسمية، ومحاولة استيلاء على ميراث الغير، وده ممكن يوصل لحد الحبس.
اتجمد محمود، وقال لا أرجوكم أنا ما كنتش عايز أضر حد، كنت بس عايز أنقذ نفسي.
بصيت له بغضب وحزن في نفس الوقت. ده أخويا الكبير، اللي كنت أعتبره السند، وطلع بيلعب بمستقبلنا كلنا.
قلت له وأمي؟ وأختي؟ ما فكرتش فيهم؟ أبويا قال إن كل واحد له حق، وكنت عايز تاخد كل شيء لنفسك؟ الفلوس بتجيب وتروح، لكن كرامتك وسمعتك وعلاقتك بأهلك مش بتتعوض.
سكت، وما عرفش يرد.
رسالة أبويا
رجعت للملف، وفتحت الرسالة الطويلة اللي كتبها أبويا، وبدأت أقراها بصوت عالي عشان الكل يسمع
إلى ابني أحمد، لو تقرأ هذه الرسالة، فهذا يعني أنك اكتشفت الحقيقة، وأن محمود قد حاول ما كنت أتوقعه منه. أنا عرفت منذ فترة أنه بدأ يتصرف بغرابة، ويحاول الوصول لأوراقي، فقررت أخفي كل شيء في مكان آمن. أنا لا ألومه تمامًا، فالمال يغير النفوس، لكني أردت أن تصل الحقوق لأصحابها. الحق مقسم بينكم جميعًا بالتساوي، وكل ما أملك من بيت، وأراضٍ، وحسابات، وحتى المحل التجاري القديم، ملك لكم جميعًا. لا تتركوا الخلاف يفرقكم، وإن كان أخوك قد أخطأ، فالعدل مطلوب، والرحمة مطلوبة أيضًا. اعلموا أن الدنيا فانية، وما يبقى هو صلة الرحم والقلب النقي.
لما انتهيت من القراءة، كانت عينيا مليانة دموع، وحتى محمود كان بيمسح دموعه، وبدأت تظهر عليه علامات الندم الحقيقي.
قال بصوت ضعيف أنا آسف آسف جدًا. كنت أعمى، وما شفتش إلا الفلوس، ونسيت إنكم أهلي. أنا مستعد أعمل أي شيء عشان أصلح الغلط.
القرار الصعب
رجعنا البيت، وجمعنا أمي وأختي، وعرضنا عليهم كل شيء. الكل كان مصدوم، لكن أمي قالت كلام أبويا الحق حق، لكن العيلة مش بتتباع بفلوس. ناخد حقنا، لكن ما نحولش الموضوع لعداوة.
وبعد تفكير طويل، قررنا نتصرف بحكمة، زي ما أوصانا أبويا.
اتفقنا مع المحامي إنه يصحح كل الأوراق، ويعيد تقسيم الميراث بالشكل الشرعي والقانوني، كل واحد ياخد حقه كاملاً. أما بخصوص ما فعله محمود، قررنا نتنازل عن الشكوى الرسمية بشرطين
1. أن يرد كل ما حاول أخذه، ويسلم كل الأوراق والممتلكات.
2. أن يغير من طريقة تعامله، ويعرف إن العيلة أهم من أي شيء.
محمود وافق فورًا، وبدأ يتصرف بجدية. ساعد في إنهاء كل الإجراءات، وسلم كل شيء، واعتذر منا جميعًا بصدق.
مرت الشهور، وكل شيء رجع لطبيعته، لكن بجو مختلف. محمود تعلم درسًا قاسيًا، وعرف إن الثقة مش بتتعوض بفلوس، وبدأ يعاملنا باحترام ومحبة. قسمنا الميراث بالعدل، كل واحد أخذ نصيبه، وفضلنا متجمعين.
احتفظت بالمفتاح القديم كتذكار، وقلت لأولادي دائمًا الحق مهما طال، بيظهر، والكذب عمره ما يدوم. وكنز الإنسان الحقيقي مش في المال، لكن في أهله وسمعته الطيبة.
وعرفت إن أبويا كان ذكي وحكيم، لما ترك لي الدليل، مش عشان يفرقنا، لكن عشان نعرف الحقيقة، ونأخذ حقنا، ونبقى أقوى من أي محاولة للظلم. والحمد لله، انتهى الأمر بسلام، وخرجنا منه أقوى وأكثر حكمة.
تمت