حماتي قالت اني مليش اصل حكايات بسمه
حماتي قالت إني ماليش أصل عشان يتيمة… لكن يوم ما مرضت ومحدش رضي يقعد جنبها، كنت أول واحدة بتنادي باسمي.
أنا اسمي مريم.
وعندي 32 سنة.
واتجوزت أحمد بعد قصة حب استمرت سنتين.
من أول يوم دخلت فيه بيتهم، حماتي كانت رافضاني.
مش عشان أخلاقي.
ولا عشان معاملتي.
لكن عشان حاجة واحدة بس…
إني يتيمة.
كانت كل ما تختلف معايا تقول:
“الواحد لازم يعرف أصل اللي داخله بيته.”
وأوقات قدام الناس كانت تلمح وتقول:
“البنت اللي مالهاش أهل صعب تعرف اتربت على إيه.”
وكنت بسكت.
عشان خاطر جوزي.
وعشان ما أخربش بيتي.
مرت السنين.
وخلفت ولد وبنت.
وخدمت حماتي أكتر من بناتها نفسهم.
أروح معاها للدكتور.
أجيب لها دواها.
وأفضل جنبها لو تعبت.
لكن عمرها ما قالتلي كلمة حلوة.
لحد ما في يوم…
تعبت فجأة.
واتنقلت المستشفى.
في الأول العيلة كلها كانت حواليها.
لكن مع الوقت…
كل واحد رجع لحياته.
واحدة مشغولة بأولادها.
وواحد عنده شغل.
وواحدة ساكنة بعيد.
وفي الآخر…
بقيت أنا الوحيدة اللي قاعدة جنبها.
أدخل الصبح وأمشي آخر الليل.
لدرجة إن الممرضات افتكروني بنتها.
وفي ليلة من الليالي…
الدكتور خرج وقال إن حالتها مش مستقرة.
وبعدها بساعتين، فتحت عينيها فجأة.
وبدأت تبص حواليها بتوتر.
ولما شافتني واقفة جنب السرير، مدت إيدها ناحيتي.
وقالت بصوت ضعيف:
“اقفلي الباب يا مريم… عاوزة أقولك حاجة قبل ما أموت.”
ساعتها افتكرت إنها هتوصيني على جوزي أو أولادها…
لكن أول جملة قالتها بعد ما بقينا لوحدنا خلت الدم يتجمد في عروقي:
“أنا السبب في اختفاء أمك…”
حكايات بسمه
كلمة "أمك" نزلت على قلبي زي الرصاصة. وقفت متجمدة في مكاني، ونبضي كأنه توقف. أمي اللي كانت مختفية من وأنا عندي 6 سنين، والناس قالوا إنها سافرت وسابتني، وإنها ماتت من زمان.. ألاقي حماتي اللي كانت بتعايرني بكوني يتيمة هي اللي عارفة الحقيقة؟
قربت منها وأنا برتجف، وبصوت مبحوح قلت: "إنتي بتقولي إيه يا خالة؟ أمي؟ أمي فين؟ إنتي تعرفي مكانها؟!"
حماتي بدأت تتنفس بصعوبة، وصوت أجهزة المستشفى بدأت تعمل صوت إنذار، مسكت إيدي بقوة غريبة وقالت: "أمك ما سافرتش.. أمك كانت شغالة عندنا في البيت من زمان، قبل ما تتجوزي أحمد بكتير.. كانت ست غلبانة ومحتاجة الشغل.. لكن لما بدأت تلاحظ سر كبير في بيت جوزي الأولاني.. كان لازم تختفي."
برقت عيوني بذهول: "اختفت؟ اختفت إزاي؟ يعني إيه قتلتوها؟"
حماتي هزت راسها بالنفي، ودموع باردة نزلت من عينها: "لا.. ما قتلناهاش.. كان لازم نأذيها بطريقة تانية.. بعناها.. بعناها لبيت تاني في محافظة بعيدة جداً، وهددناها لو رجعت هنأذي بنتها الصغيرة.. اللي هي إنتي."
وقعت على الأرض من الصدمة، صرخت بصوت مكتوم: "إنتي شيطانة! ليه عملتي فينا كدة؟ ليه؟"
حماتي بصت للسقف وقالت: "كنت خايفة الفضيحة تطلع.. خايفة تخربي بيتي.. بس النهاردة، لما شوفتك أنتي اللي قاعدة جنبي، والناس اللي خلفتهم وسندتهم سابوني.. عرفت إن 'الأصل' مش بالناس اللي بنحمل اسمهم، الأصل باللي بيصون وقت الضيق."
في اللحظة دي، دخل الدكتور والممرضات بسرعة عشان ينقذوها بعد ما نبضها اضطرب بشدة. خرجوني بره الغرفة، ووقفت في الطرقة، مش حاسة بجسمي. 32 سنة وأنا عايشة في كدبة، عايشة يتيمة وأمي كانت عايشة في مكان ما، بسببي أنا، وبسبب طمع حماتي.
أحمد، جوزي، وصل المستشفى في اللحظة دي، وشافني قاعدة في الأرض بانهيار، جري ناحيتي: "مريم! مالك؟ أمي فيها حاجة؟"