حماتي قالت اني مليش اصل حكايات بسمه

لمحة نيوز

بصيت لأحمد، الشخص اللي بحبه، بس اللي أمه دمرت حياتي قبل ما أعرفها. قلت له بصوت مرعوب: "أحمد.. أمك اعترفت لي.. اعترفت لي بحقيقة أمي اللي اختفت من سنين."
أحمد اتصدم، وقبل ما يسأل، خرج الدكتور من الأوضة وهو بيغطي وش حماتي بملاية بيضاء.
ماتت.. ماتت قبل ما تديني أي تفاصيل أكتر عن مكان أمي.
وقفت قدام الجثة، مش قادرة أبكي. هل أسامحها؟ ولا أحقد عليها لباقي عمري؟ أحمد كان واقف ورايا، مش عارف يعمل إيه.
قلت له: "أنا مش هعيش في البيت ده يوم تاني يا أحمد. أمك خدت سرها معاها للقبر، بس أنا مش هسكت. أنا هدور على أمي لو في آخر الدنيا."
أحمد مسك إيدي: "أنا معاكي.. هساعدك ندور عليها.. بس أرجوكِ، متسيبنيش."
بصيت له، لقيت نفسي تايهة. هل هو ضحية زيي؟ ولا هو جزء من العيلة اللي ظلمتني؟
بدأت رحلتي.. مش بس رحلة حزن، رحلة بحث عن الحقيقة اللي ادفنت 26 سنة. وفي وسط أوراق حماتي القديمة اللي لقيتها في شنطتها بعد الوفاة، لقيت ورقة مكتوب فيها عنوان واسم قديم لأمي..
هل أمي لسه عايشة؟ وهل هعرف أوصل لها بعد كل السنين دي؟
مريم وقفت في نص الصالة، ماسكة الورقة اللي فيها العنوان والاسم القديم، إيدها كانت بتترعش والورقة كانت مبلولة من دموعها. أحمد كان واقف جنبها، ملامحه محطمة، هو كمان لسه مستوعبش إن أمه اللي ربته كانت "سجانة" لأم مراته.
أحمد (بصوت مخنوق): "العنوان ده في قرية نائية في الصعيد يا مريم.. لو عايزة تروحي، أنا مجهز العربية، هنمشي دلوقتي."
مريم (بصت له بنظرة غريبة): "إنت متأكد يا أحمد؟ لو طلع الكلام صح، ولو طلعت أمي عايشة ومظلومة كل السنين دي.. إنت هتقدر تبص لي في عينك وأنت ابن الست اللي عملت فينا كدة؟"
أحمد: "أنا مش ذنبي يا مريم.. بس أنا مسؤول إني أصلح اللي أقدر عليه. خلينا نمشي."
ركبنا العربية، وسقنا ساعات طويلة، الطريق كان بيعدي بينا قرى ومراكز، وكل ما كنا بنقرب من العنوان، قلبي كان بيدق زي الطبول. العنوان كان لبيت قديم جداً، متهالك، مبني من الطوب اللبن، وواضح عليه الفقر المدقع.
نزلنا من العربية، والناس في القرية كانوا بيبصولنا باستغراب. سألنا راجل عجوز قاعد قدام بيت: "يا حاج، ندور على واحدة اسمها 'فاطمة'، كانت جاية هنا من سنين طويلة؟"
الراجل العجوز بص لينا طويلاً، وبعدين أشار بصباعه لبيت منعزل في آخر الطريق: "تقصدوا 'الست فاطمة' اللي عايشة لوحدها؟ اللي دايماً بتكلم الصور؟"
حسيت بكهرباء في جسمي. جريت ناحية البيت، أحمد كان ورايا بيحاول يلحقني. خبطت على الباب الخشبي المتهالك. مافيش رد. خبطت تاني، الباب اتفتح ببطء شديد، وطلعت ست، ملامحها مكسورة، شعرها أبيض تماماً، وشها مليان تجاعيد، بس العينين.. العينين دي كانت محفورة في ذاكرتي.
وقفت قدامي، بصت لي وكأنها بتشوف شبح. مريم اللي كانت طفلة، دلوقتي واقفة قدامها ست تانية خالص.
مريم (بانهيار): "أمي؟.. إنتي أمي؟"
الست فاطمة (وقعت على الأرض، وصرخت بضعف): "مريم؟.. مريم بنتي؟.. أنا كنت بحلم باللحظة دي، بس كنت خايفة تكون خيالات!"
بكيت وبكت، أحمد كان واقف ورايا، بيعيط هو كمان. لأول مرة، حسيت بـ "الأصل" اللي كانت حماتي بتعايرني بيه. الأصل مش في الفلوس ولا في العيلة العريقة، الأصل في الروح اللي صابرة واللي بتدور على حبايبها.
بعد ما هدينا، قعدنا في البيت البسيط. فاطمة بدأت تحكي.. حكت لي إزاي حماتي استغلت ظروفها، وأجبرتها تمضي على أوراق تنازل عن كل حاجة مقابل إنها "تبعد" وتختفي، وتهديدها المستمر ليا لو حاولت ترجع.
فاطمة (بصت لأحمد): "إنت ابن الست اللي دمرت حياتي؟"
أحمد (بندم): "أنا ابنها، بس أنا مش زيها. أنا جاي أعتذر، وجاي أطلب السماح.. وجاي أرجع مريم 
فاطمة (بصت لي): "كنتي بتتعاملي معاها إزاي يا مريم؟"
مريم: "كنت ببر بيها يا أمي، كنت بفتكرها أمي فعلاً، كنت بفتكر إن طاعتها هي اللي هتجيب لي الرضا."
فاطمة (ابتسمت بمرارة): "الرضا بيجي من الله يا بنتي، مش من البشر. إنتي كنتِ أصيلة، وده اللي خلى ربنا يجمعنا."
فجأة، فاطمة قامت وطلعت "صندوق صغير" من تحت الأرضية. فتحته، كان فيه "عقد ذهب" و"أوراق ملكية" لأرض زراعية كانت ملك لأهلي قبل ما حماتي "تستولي" عليها بتهديد أمي.
فاطمة: "دي الأمانة اللي خبيتها ليكي يا مريم، عشان لما تكبري وتعرفي الحقيقة، تعرفي إن أصلك مش ضايع."
في اللحظة دي، عرفت إن اللعبة كانت أكبر من مجرد "اختفاء". كان فيه "سرقة" لميراث كامل.
رجعنا البيت، وأحمد بدأ إجراءات قانونية عشان يسترد الحقوق اللي كانت مسروقة، وبدأت أعيش مع أمي في بيت جديد، بعيد عن ذكريات الألم.
لكن الحكاية مخلصتش هنا، لأن في وسط الأوراق، لقينا "رسالة" قديمة، مكتوب فيها اسم شخص تاني، شريك لحماتي في الجريمة.. شخص لسه عايش، ولسه بيحاول يخبي خيوط الجريمة!
الشريك التاني كان "عثمان"، محامي العيلة القديم، والراجل اللي كان بيخلص كل الصفقات المشبوهة لحماتي. لما قرينا اسمه في الرسالة، عرفنا ليه كان دايماً بيحاول يقرب من مريم في الفترة الأخيرة ويطمن على "ممتلكات" العيلة. عثمان ماكانش مجرد محامي، كان هو "صندوق أسرار" العيلة، والشخص الوحيد اللي عارف إن أم مريم لسه عايشة.
مريم بصت لأحمد بحدة: "أحمد، عثمان ده هو اللي كان بيجيلنا البيت في الأعياد، هو اللي كان بيحاول يفهمني إني لازم أبيع الأرض اللي ورثتها عن والدي عشان 'أستثمر' الفلوس، كنت فاكراه نصوح!"
أحمد (قبض إيده بغضب): "يطلع هو! يعني كان بيحاول يكمل مسيرة أمي في سرقتك وانتي مغمضة عينك! لازم نواجهه، بس مش بالطريقة القديمة."
قررنا نلعب اللعبة بذكائها. أحمد تواصل مع عثمان وقاله إننا لقينا أوراق جديدة بخصوص "وصية" حماتي، وإننا محتاجينه ييجي يراجعها في البيت. عثمان، اللي كان بيحلم يضع إيده على الأراضي الباقية، وافق فوراً.
يوم المواجهة، جه عثمان لابس بدلة فخمة، بيدخل البيت بكل ثقة، لابس قناع "الصديق المخلص". أول ما دخل، قعدنا في الصالون.
عثمان (بابتسامة صفراء): "يا جماعة، أنا عارف إن الوفاة كانت صدمة، بس لازم نمشي في الإجراءات بسرعة عشان مصلحتكم."
مريم (طلعت الرسالة القديمة وحطتها قدامه على الترابيزة): "إجراءات إيه يا أستاذ عثمان؟ إحنا لقينا الرسالة دي.. رسالة بخط إيد حماتي، وفيها اسمك، وفيها تفاصيل 'بيع' أمي."
عثمان اتجمد في مكانه، ووشه اتخطف لونه. حاول يتماسك: "دي.. دي مجرد أوهام، الست الله يرحمها كانت بتخرف في آخر أيامها!"
أحمد (وقف وقرب منه): "الخرف مبيكتبش تواريخ وأرقام حسابات يا عثمان بيه. وإحنا مش بس معانا الرسالة.. إحنا معانا 'فاطمة'.. أم مريم!"
عثمان قام وقف بسرعة وكان عايز يهرب، بس أحمد كان قافل الباب. في اللحظة دي، دخلت أم مريم (فاطمة) من الأوضة التانية. عثمان أول ما شافها، وقع على الكرسي كأنه شاف عفريت.
فاطمة (بصوت ثابت): "افتكرتني يا عثمان؟ افتكرت اليوم اللي بعتني فيه عشان 'تأمن' مستقبل العيلة؟ أنا عشت 26 سنة في الذل، بس ربنا أراد إني أعيش عشان أشوفك بتتحاسب."
عثمان بدأ يتلعثم: "أنا.. أنا كنت مجرد موظف.. هي اللي أجبرتني.."
مريم (بصوت جهوري): "الموظف اللي بيشارك في جريمة بيتحول لمجرم! إنت سرقت عمري، وسرقت ضنايا من أمي. قدامك حل من اتنين: يا إما تعترف بكل اللي تعرفه وتساعدنا نجيب حق كل الناس اللي اتظلموا من العيلة دي، يا إما البوليس بره مستني إشارة واحدة من أحمد."
عثمان كان محاصر. بص لأحمد اللي كان ماسك تليفونه ومسجل كل كلمة. عثمان نزل راسه وقال بضعف: "هعترف.. هعترف بكل حاجة. في حسابات سرية في بنوك بره، وفي عقود مزورة لأراضي تانية تخص ناس تانية غيركم.."
بمجرد ما عثمان اعترف، أحمد اتصل بالشرطة. جه الوقت اللي كان فيه الحق بيرجع لأصحابه. قضية "فاطمة" اتحولت لرأي عام، وكل اللي اتظلموا من عيلة حماتي بدأوا يظهروا ويطالبوا بحقهم.
أما مريم وأحمد، فقرروا يبنوا بيتهم على أساس جديد تماماً. أم مريم (فاطمة) عاشت معاهم، وبقت هي "الروح" اللي بتدفي البيت. مريم اكتشفت إن "أصلها" مش في دمها بس، ده في صبرها وقوتها اللي خلتها تتحول من "يتيمة" مكسورة لجبروت حق استردت كرامتها وأمها.
أحمد قدر يثبت إن "الراجل" مش بتبعية لأهله، لكن بوقفته مع الحق.
**الحكاية خلصت، بس مريم علمت كل واحدة: "إياكِ تفتكري إنك ضعيفة، القوة مش في الناس اللي وراكي، القوة في الحق اللي في قلبك."**
**تمت.**
 

تم نسخ الرابط