حماتي اصرت حكايات بسمه
دي من البداية؟
الباب كان بيتهز بعنف، وصوت خبطات تقيلة ومكتومة خلت القزاز بتاع النيش يتهز. سامر اتجمد مكانه، وعيونه كانت بتدور في الغرفة كأنه بيدور على مخرج، بينما حماتي الست اللي كانت طول الوقت بتلعب دور المتحكم وشها بقى شاحب، لأول مرة أشوف فيها ذرة خوف حقيقية في عينها.
مريم بهمس حاد سامر، دول مين؟ لو دول اللي بيدوروا على أخوك، يبقى إحنا في خطر حقيقي دلوقتي!
سامر بصوت يرجف مريم.. دول مش بس بيدوروا على أخويا.. دول ناس بيشتغلوا لحساب العصابة اللي أخويا كان شغال معاها قبل ما يهرب.. أنا.. أنا حاولت أبعدك، بس هما وصلوا لينا عن طريق الحساب المشترك اللي أمي فتحته!
حماتي بدأت تصرخ افتحوا الباب، أنا هفهمهم، أنا دافعة ليهم كل اللي طلبوه!
مريم بصرخة انتي فاكرة إنهم هيسيبونا عشان دفعنا لهم؟ أنتي كنتِ بتغذي وحش، والوحش ده لما بيجوع بياكل الكل!
في اللحظة دي، الباب اتكسر بضربة واحدة قوية. دخل اتنين ضخام الجثة، لابسين أسود، وعينيهم مفيهاش أي رحمة. واحد منهم بص لنا ببرود وقال فين الفلوس اللي باقية؟ أخوكم هرب، بس حسابه لسه ما اتسددش.. والنهاردة، هناخد اللي نقدر عليه من هنا.
واحد منهم قرب من حماتي، بس أنا ولأول مرة في حياتي حسيت إن مفيش حاجة أخاف عليها أكتر من كرامتي. مسكت مزهرية تقيلة كانت جنبي، ورميتها على واحد منهم بكل قوتي، وجريت ناحية المطبخ، شديت تليفوني واتصلت بالشرطة، وقفت ورا باب المطبخ وبدأت أصرخ الحقوني، في ناس بتقتحم بيتي في عنوان كذا!
الرجال الضخام اتلخبطوا من صرخي وتصرفي غير المتوقع. واحد منهم حاول يمسكني، بس سامر اللي كان واقف مذهول فجأة فاق، وهجم على الراجل عشان يحميني. حصلت معركة جوه الصالة، أطباق بتتكسر، عفش بيترمي، وصراخ حماتي كان مالي المكان.
فجأة، صوت سيرينة الشرطة بدأ يقرب. الرجال الضخام بصوا لبعض، وعرفوا إن وقتهم خلص. واحد منهم طلع سلاح، بس قبل ما يضربه، سامر رمى نفسه قدامه وخد الطلقة في كتفه!
الرجال هربوا من الباب المكسور قبل ما الشرطة توصل بثواني.
المكان كان غرقان دم، سامر واقع على الأرض، وحماتي بتصرخ. الشرطة دخلت، واتسجلت القضية، واتعرفت الحقيقة كاملة. أخو سامر طلع مطلوب في قضايا نصب دولية، وحماتي كانت شريكة في التستر عليه، وسامر كان الضحية اللي بيدفع تمن غلطات الكل.
بعد ما سامر خرج من المستشفى، وبعد ما قضية التستر خدت مجراها.. البيت اللي كنا بنحلم بيه بقى حطام. حماتي اتحكم عليها بوقف التنفيذ بسبب سنها، بس خسرت ابنها الثاني أخو سامر اللي اتقبض عليه، وخسرت احترام ابنها سامر ليها للأبد.
أنا وسامر؟ بعد كل ده، قعدنا مع بعض. سامر كان مكسور، قال لي مريم، لو عايزة تطلقي، أنا مش هلومك. أنا عشت سنين مخدوع في أمي وفي أخويا، وخسرت أغلى إنسانة في حياتي.
بصيت له، لقيت فيه نفس الشخص اللي حبيته، الشخص اللي كان بيحاول يحمي عيلته مهما كان التمن، حتى لو كان غلطان في طريقته.
مريم بثبات مش هطلق، بس بشرط.. البيت ده ينتهي، والسر ده يدفن، ونبدأ حياة جديدة بفلوسنا إحنا، وبقرارنا إحنا، بعيد عن أي طرف تالت.. حتى لو كانت أمك.
سامر وافق، وبعنا كل حاجة، وسافرنا لمكان بعيد، بدأنا شغلنا الخاص، وبنينا بيتنا الحقيقي.. بيت بابه مقفول علينا لوحدنا، مفيش حد يقدر يفتحه بمفتاح مشترك.
الدرس اللي اتعلمناه إن الجواز شركة بين اتنين، وأي طرف تالت بيدخل في الحسابات، بيكسر القاعدة.. وإن الستر على الغلط، هو اللي بيخليه يكبر لحد ما يهد البيت فوق دماغ أصحابه.
تمت.