حماتي دخلت مطبخي حكايات بسمه
وحرم سعاد من نصيبها الشرعي.
سكتت لحظة، وبصت لحسام وقالت
والطفل اللي في الصورة ده... هو أنت يا حسام! سعاد أمك هي اللي كانت مربياك أول سنتين من عمرك لما أنا تعبت بعد الولادة وجالي اكتئاب حاد ودخلت المستشفى. سعاد كانت تعتبرك ابنها، والسلسلة دي هي اللي اشترتها لك بحر مالها.
أنا قلبي كان بيدق زي الطبولة، ومسكت جواب أمي وضغطت عليه
طب وأبويا؟ الجملة المكتوبة ورا الصورة بتقول لحد ما تعرف مين أبوها الحقيقي! أمي تقصد إيه؟ هو أبويا اللي ربيته مش أبويا الحقيقي؟
حماتي هزت رأسها بالرفض بسرعة
لأ يا بنتي! أبوكِ اللي رباكِ هو أبوكِ الحقيقي والشرعي مليون في المية... الجملة تقصد حسام! أمك كانت تقصد إن حسام لازم يعرف إن أبوه جوزي مش هو البطل والنقي زي ما كان فاكره، وإن أبوه ظلم أخته وأكل حقها وحقك أنتِ! المفتاح الصغير ده مفتاح الخزنة القديمة اللي في الملحق تحت العمارة... الخزنة دي فيها أوراق الملكية الأصلية للبيت والأرض اللي أمك أخدتها حجة عشان تجبرنا نرجعلك حقك!
حسام قعد على الأرض مصدوم، عينه غرقانة دموع وهو بيسمع حقيقة أبوه اللي كان بيعتبره مثله الأعلى
يعني... يعني أمي وأبويا أكلوا حق عمتي؟ وأمي دخلت شقة مراتي وخدت الطقم مش عشان عزومة أختي... عشان كانت خايفة منى تفتح الطبق وتلاقي المفتاح وتعرف السر؟
حماتي نزلت على ركبها قدام حسام ومسكت إيده
خفت يا حسام... خفت لو هي عرفت ترفع قضايا وتاخد نص العمارة والورث اللي عايشين منه! وخفت إنك تكرهني وتعرف إننا ظلمنا أهل مراتك! لما عرفت إنها فتحت النيش وخدت الطقم، استغليت فرصة إنها في الشغل وأخدته عشان أدور على المفتاح وأحرقه وأخلص من الكابوس ده!
بصيت لحماتي واستحسرت. الطمع والغل يخلوا البني آدم ينسى صلة الرحم ويخون الأمانة.
طلعت المفتاح والصورة من إيدي، وبصيت لحسام وقولتله بثبات
حسام... أنا مش عايزة أهدم بيتي، بس أمي الله يرحمها عاشت مقهورة وماتت وهي حاسة إن حقها اتاكل. أنا مش هسيب حق أمي.
حسام قام من على الأرض، مسح دموعه، وبص لأمه بصرامة عمري ما شفتها فيه قبل كده. أخد المفتاح من إيدي وقال
حق عمتي ورجوع أمانتها مش هيستنى للصبح يا ماما. المفتاح ده هننزل بيه دلوقتي للنزلة، والأرض والعمارة يتقسموا بالحق والشرع زي ما ربنا أمر.
حماتي سكتت ومقدرتش تنطق بكلمة واحدة، كانت عارفة إن غزل المحيلة والكدب اللي غزلته سنين انفك في لحظة واحدة بسبب طبق صيني وجواب قديم.
بعد مرور ست شهور...
الحق رجع لأصحابه. الأوراق اللي كانت جوه الخزنة أثبتت ملكية أمي الله يرحمها لنصف الممتلكات، وحسام وقف جنبي بكل شهامة ورفض إن أي قرش حتي يضيع عليا، وسجل نصيبي باسمي رسميًا.
حماتي اتعلمت الدرس الصعب، وعرفت إن الظلم ظلمات، وبقت تتكلّم معايا بحساب وبإحترام شديد، لأنها عرفت إن ربنا بيسبب الأسباب ولو بعد عشرات السنين.
أما طقم الصيني الغالي بتاع أمي... فرجع مكانه في أبهى صورة جوه النيش، مش مجرد تحفة تزين البيت، لكن كشاهد على إن حق المظلوم عمره ما بيموت، وإن بر الأم ودعائها يفضل يحمي أولادها حتى بعد ما تروح للسماء.
تمت بحمد الله.
اذكرو الله وصلو علي النبي، والظلم لن يدوم والحق دائمًا ينصر أصحابه ولو بعد حين