مراتي عملتلي صنية مكرونه حكايات بسمه

لمحة نيوز

من سفرها لما عرفت إن الأوراق اتكشفت واقفين في حوش بيت أهالينا القديم في المهجورة بالبلد. الضلمة كانت كاحلة، وصوت الريح في شجرة التوت العتيقة كان يقطع الخلف.
مسكنا الفأس، وبدأنا نحفر تحت جذع الشجرة. أحمد كان بيحفر بشرس، وأنا قلبي بيدق زي الطبلة.
وفجأة... صوت الفأس خبط في حاجة صلبة. تك!
صندوق حديدي قديم، مصدي ومقفول بقفل صغير نفس شكل المفتاح. مديت إيدي المرتعشة، وحطيت المفتاح في القفل... ودرت المفتاح. القفل اتفتح!
فتحت غطا الصندوق، ونورهان نورت بكشاف الموبايل.
جوه الصندوق مكنش فيه جثة ولا آثار جريمة... كان فيه دفتر مذكرات قديم بخط أمي، ومبلغ مالي كبير بالدولارات، ودفتر توفير باسمي وباسم أحمد، وورقة مطوية مكتوبة بخط أبونا!
سحبت الورقة وفردتها وصوتي بيترعش وأنا بقرأ قدام أخويا ومراتي
إلى أولادي طارق وأحمد... لو بتقروا الأوراق دي، يبقى أنا بقيت في مكان تاني، أو خطتي نجحت وقدرت أحميكم. أمكم الله يرحمها ماتت بمرض شديد، وكان علاجها محتاج مبالغ طائلة. أنا اضطريت أستلف مبلغ كبير جداً من ناس كبار ومجرمين في تجارة الآثار. ولما أمكم توفت، هددوني بيكوا إنتوا الاتنين لو ما رجعتش الفلوس أضعاف مضاعفة. مكنش قدامي غير حل واحد عشان أحميكم وأضمن مستقبلكوا... زوّرت شهادة وفاتي، وأخدت الفلوس اللي اتمكنت أهرب بيها، ودفنت نصيبكم هنا، وسبتكم في رعاية خالتكم سعيدة وأخويا أحمد الكبير. كان لازم أختفي عشان أبعد الخطر عنكم...
 
أحمد وقع على ركبه في الطين وهو بيبكي بحرقة
أبونا... أبونا مش مجرم، ولا سابنا وهرب... أبونا ضحى بنقسه وحياته كاملة عشان يحمينا من الناس دول!
وتحت الكلام، كانت فيه جملة أخيرة بخط أمي
الصينية دي محفور عليها اسمي لإنها الأمانة اللي سابها أبوكم معايا، والست سعيدة هي الوحيدة اللي تعرف مكاني... لو الزمن جار عليكم، الصينية دي هتجمعكم وتوصلكم للسر.
 
تليفون نورهان رن في اللحظة دي. كان الرقم بتاع خالتنا سعيدة.
فتحت السماعة، وجالنا صوتها الضعيف العجوز
طارق... أحمد... لقيتوا الصندوق؟
أحمد رد وهو بيعيط لقيناه يا خالتي... أبونا فين؟ أبونا لسه عايش؟
سعيدة اتنهدت بنفس طويل أبوكم عاش سنين طويلة مطارد في الغربة عشان يوفرلكم القرش الحلال اللي في الصندوق ويدفع ديونه... ولما اطمن إنكم كبرتوا وبقيتوا رجالة، أمانته وصلت للبيت. أبوكوا اتوفى من سنتين بس في الهدوء... وسابلي الصينية دي عشان أوصلها ل نورهان لما حسيت إنها ست أصيلة وهتصونك يا طارق.
الدموع نزلت من عينينا إحنا الاتنين. حزن كبير على السنين اللي ضاعت، بس راحة أكبر إننا عرفنا إن أبونا مكنش خاين ولا هرب، لكن كان أب ضحى بكل حاجة عشان يعيشنا مرفوعين الرأس.
رجعت الصينية لمكانها على السفرة في بيتي، بس المرة دي مكنتش مجرد صينية مكرونة... كانت رمز للتضحية والحب الأبوي اللي استمر حتى بعد الموت.
أنا وأحمد قسمنا الأمانة بالحق، وقفلنا صفحة الخوف والشك للأبد، وعرفت إن مراتي نورهان كانت السبب والوسيلة اللي ربنا بعتها عشان يرجع الحق والراحة لقلوبنا.
تمت بحمد الله.
اذكرو الله وصلو علي النبي، واللهم ارحم أمهاتنا وآباءنا واغفر لهم وأدخلهم فسيح جناتك

تم نسخ الرابط