من اول مااتجوزنا حكايات بسمة
ومبالغ كبيرة خارجة على مدار سنتين.
وفجأة وقف عند تحويل واحد.
كان مبلغ أكبر من أي حاجة قبلها، واتحول قبل 3 شهور لحساب باسم أخته.
جوزي بص للموظف وقال:
—التحويل ده كان مقابل إيه؟
الموظف راجع البيانات وقال:
—مكتوب في البيان: دفعة شراء وحدة سكنية.
رجعنا بيت حماتي من غير ما نتصل.
أول ما فتحت، جوزي حط كشف الحساب قدامها وقال:
—الشقة اللي اشتريتيها لمنى… دي من فلوسي؟
حماتي مبصتش للورق أصلًا.
بصتلي أنا وقالت:
—أهو ده اللي كنت خايفة منه… من يوم ما اتجوزتها وهي بتحاول تخليك تحاسب أمك.
لكن قبل ما جوزي يرد، أخته خرجت من أوضتها وقالت:
—ماما، خلاص… لازم يعرف.
حماتي صرخت:
—منى اسكتي!
لكن منى كملت:
—الشقة مش أكتر حاجة اتدفعت من مرتبه.
جوزي بص لها.
—يعني إيه؟
قالت:
—افتح الدرج اللي في أوضة ماما، وهتعرف هي كانت بتحوش مرتبك لمين بقالها أربع سنين.
حماتي جريت ناحية الأوضة قبله.
وساعتها عرفت إن موضوع الشهادة والشقة كان مجرد أول الخيط.
حكايات بسمه
حماتي جريت بكل سرعتها ناحية الأوضة عشان تقفل الباب، لكن جوزي أحمد كان أسرع منها. مسك إيدها بالراحة لكن بصرامة شديدة، وزق الباب بكتفه ودخل.
الأوضة كانت في حالة فوضى، وحماتي واقفة قدام التسريحة بتترعش وشها أصفر زي الليمونة. أحمد قرب من التسريحة وفتح الدرج المقفول بمفتاح كان متعلق في ميداليتها.
جوه الدرج كان فيه ملف بلاستيك أسود كبير، ومجمعة فيه أوراق وحقائب صغيرة.
أحمد مسك الملف وفتحه. أول حاجة خرجت منه كانت عقد ملكية "أرض زراعية" بمساحة أربع أفدنة باسم أخوه الصغير "كريم"، اللي كان مسافر بره مصر ومحدش في العيلة عارف هو بيعمل إيه ولا بيجيب فلوسه منين!
أحمد عينيه وسعت بصدمة مش قادر يستوعبها، وبدأ يقلب في الورق بسرعة هيستيرية:
— "أرض باسم كريم؟! إيه ده يا ماما؟! الفلوس اللي كنت باخد منها مصروف البيت بالعافية، واللي حاطة أختي في شقة بعرق جبيني... كانت بتروح كمان عشان تشتري أرض لكريم في البلد؟!"
حماتي بدأت تصرخ وتضرب على صدرها بالتمثيل عشان تلم الناس:
— "يا حسرة قلبي عليك يا كريم! أخوك الكبير بيبص لك في اللقمة والأرض اللي ه تؤمن مستقبلك! أنت إيه يا أحمد؟! بقيت جشع وقاسي من يوم ما دخلت الست دي بيتك؟!"
منى أخته قربت وقالت بصوت مكسور ودموعها في عينها:
— "بزيادة كدب بقى يا ماما! بزيادة حرام! أحمد بقاله أربع سنين بيشقى وبيتعب وبيحرم مراته وابنه من أبسط حقوقهم، وحضرتك أقنعتيه إنك بتدبري وتشيلي له قرشين للزمن، وأنتِ بتأخدي مرتبه كاملاً وتوزعيه علينا! تشتريلي أنا شقة، وتشتري لكريم أرض، وأحمد ومراته يتسولوا منك ثمن قطرة ومسكن لابنهم المريض!"
أحمد بص لأمه بنظرة عمره ما بصها لها قبل كده... نظرة انكسار وضياع، كأن السقف وقع عليه. الورق اتدشّن من إيده على الأرض وقال بصوت مرعوب وواطي:
— "أربع سنين يا ماما؟ أربع سنين استغفلتيني ودمرتِ بيتي وحرمتي ابني ومراتي من حقهم عشان تعملي بيا أبطال وتأمني إخواتي على حساب عرقي ودمي؟! أنا اللي كنت فاكر إنك بتشيليلي قرشي للزمن، طلعت أنا مجرد بنك بتسحبي منه ومن غير ما تجيبلي حتى علاج لابني?!"
حماتي حاولت تدور على أي مخرج، وقالت بكبر وقسوة:
— "أنا أمك! ومن حقي أوزع فلوسك على إخواتك بالعدل! أنت راجل وعندك شغلك، لكن إخواتك محتاجين اللي يسندهم! وبعدين هي مراتك كانت ناقصها إيه؟! ما عايشة وشاربة ومستورة!"
وقف بينها وبيني، ومسك إيدي لأول مرة بقوة وثبات قدام أمه وأخته وقال:
— "مراتي هي اللي كانت شايلاني وشايلة البيتي بمرتبها وكرامتها وصبرها عليا! مراتي هي اللي دفعت ثمن علاج ابني من جيبها وهي شايفاني بتسول منك مرتبك! أنتِ مش بس أخدتي فلوسي... أنتِ صغرتيني قدام مراتي وقزمتني قدام نفسي!"
في اللحظة دي، أحمد طلع موبايله وتصل بالبنك فوراً، أفسخ التفويض كاملاً، وحول حساب مرتبه لحساب جديد شخصي ليا وله بكلمة سر وتوقيع حصرِي منه هو بس.
وراح باصص لأمه وقال بنبرة قاطعة ومفيهاش أي مجال للرجوع:
— "الأرض والشقة هيرجعوا يكتبوا باسمي أو تتدفع قيمتهم بالكامل لحسابي، يا إما البلاغات بالنصب والتزوير والاستيلاء على أموال بدون وجه حق هتكون في النيابة بكرة الصبح ضد أي حد اسمه مكتوب على الورق ده... حتى لو كان كريم أو منى!"
أخته منى قالت بسرعة:
— "أنا متنازلة عن الشقة يا أحمد، اكتبها باسمك فوراً، أنا مش هقبل أعيش في شقة اتجابت من شقاك وحرمتك أنت وابنك."
أما حماتي، فقعدت على الأرض من الصدمة، لما عرفت إن الوصاية والتسلط اللي مارستهم سنين انتهوا في ثانية.
النهاية:
رجعت أنا وأحمد بيتنا وفي إيدنا كل الأوراق.
أحمد اتغير 180 درجة. عرف إن البر مش معناه الاستغلال، وإن بيته وولاده هما أمانته الأولى أمام ربنا. استرد أجزاء كبيرة من حقوقه بالورق والقانون، وحط حدود صارمة ومقفولة بين حياتنا المالية وبين أهله.
حياتنا بقت هادية، ورجع الاستقرار لبيتنا، وعرفت إن الست لما تقف جنب حق بيتها وولادها بذكاء وثبات... بتقدر تفتح أبواب الحقيقة وتصلح المسار مهما كان الظلام قديم.
تمت بحمد الله.
صلوا على النبي، والحق دايماً بيبان والنية الصافية ربنا بينصر صاحبها في النهاية