المليونير سمع
مليونير سمع مدبرة بيته الأرملة بتهمس لمامتها ماما، ممكن تسلفيني 800 جنيه؟ اللبن بتاع البيبي قرب يخلص. فمشي وراها من غير ما تحس، وكان ناوي يساعدها من غير ما يجرح كرامتها. لكنه ما كانش يعرف إن محامي عيلته القديم هيظهر على باب بيتها، وإنها هتطلع ظرف أزرق قديم، يكشف سر خلّى اسم جوزها المتوفي ممنوع يتجاب في عيلة المليونير بقاله أربع سنين.
الصبح اللي سمع فيه مدبرة بيته بتطلب 800 جنيه
طول سنين عمره، كان كريم السيوفي مقتنع إن الفلوس الكفاية تقدر تحل تقريبًا أي مشكلة عادية في الدنيا.
عنده 38 سنة، وعايش في فيلا كبيرة جدًا في واحدة من المناطق الراقية والهادية في القاهرة. وكان كمان صاحب ومدير شركة السيوفي للتطوير العقاري، الشركة اللي أسسها جده من عشرات السنين، واللي بقت واحدة من أكبر شركات العيلة.
أيام كريم كانت ماشية بنفس النظام تقريبًا.
قهوة الصبح بدري.
تقارير مالية مستنياه على مكتبه.
مكالمات مع المديرين والمستثمرين والمقاولين.
واجتماعات بيتكلموا فيها عن ملايين الجنيهات بمنتهى الهدوء، كأنهم بيتكلموا عن حاجة عادية.
كريم عاش معظم حياته وسط الأرقام والحسابات، لدرجة إن مفيش تقريبًا حاجة تخص الفلوس كانت بتفاجئه.
لكن صباح يوم تلات، والمطر بينزل بره، سمع حاجة جوه مطبخ بيته خلت كل الأرقام اللي قدامه فجأة مالهاش أي قيمة.
نهى محمود كانت شغالة في بيت كريم بقالها حوالي سبع شهور.
كانت دايمًا ملتزمة بمواعيدها.
معظم الأيام كانت بتوصل قبل الساعة سبعة الصبح بشوية، لابسة بالطو رمادي بسيط وجزمة مريحة، وفي إيدها شنطة أكل صغيرة بتحضرها من بيتها.
كانت هادية جدًا في شغلها، وبتعمل كل حاجة بعناية.
كانت بتنضف أوض نوم أكبر من الشقة اللي عايشة فيها.
وتمسح أثاث تمنه أكتر من اللي عائلات كاملة بتكسبه في شهور.
وترتب دواليب مليانة هدوم غالية، حاجات كريم نفسه كان ساعات ما يفتكرش إنه اشتراها.
ولما وقت شغلها يخلص، كانت بتلم حاجتها وتمشي على طول.
عمرها ما اشتكت.
ولا طلبت معاملة خاصة.
ولا حاولت تستغل إن صاحب البيت غني.
وكمان نادر جدًا ما كانت بتتكلم عن حياتها الشخصية.
كريم كان يعرف عنها كام حاجة بسيطة.
كان عارف إنها ست يعتمد عليها.
وعارف إنها بتربي طفل صغير.
وعارف إن جوزها مات.
غير كده، نهى كانت محافظة على حياتها الخاصة جدًا.
في صباح اليوم ده، كريم كان ماشي ناحية المطبخ لما سمع صوتها من جوه.
كانت بتتكلم في التليفون.
في حاجة في نبرة صوتها خلت كريم يقف قبل ما يدخل.
سمعها بتقول
ماما أنا والله مكسوفة إني بطلب منك تاني، بس ممكن تسلفيني 800 جنيه؟
كريم وقف مكانه.
سكت لحظة.
وبعدين سمعها بتكمل
اللبن بتاع آدم قرب يخلص. كنت فاكرة اللي عندنا هيكفينا لحد الجمعة، بس لما بصيت الصبح لقيت إن مفيش غير شوية صغيرين.
صوتها وطي أكتر.
بس بالله عليكي ما تاخديش من فلوس الأكل بتاعتك. لو ملقتش حل، هتصرف أنا.
كريم فضل واقف في الطرقة.
حس إنه سمع حاجة شخصية جدًا ما كانش المفروض يسمعها.
800 جنيه.
بالنسبة له، المبلغ كان بسيط جدًا.
الأسبوع اللي فات، كان في عشا شغل، ودفع في زجاجة مياه مستوردة مبلغ أكبر من كده من غير حتى ما يسأل عن تمنها.
لكن على بعد كام خطوة منه، كانت ست بتيجي تشتغل في بيته كل يوم بتحاول تعرف هتجيب منين فلوس اللبن لطفلها.
من جوه المطبخ، نهى أخدت نفس طويل.
وبعدين قالت بصوت مهزوز
هرجعهملك أول ما المرتب ينزل والله هرجعهملك يا ماما.
كريم رجع لورا بهدوء.
ما كانش عايزها تعرف إنه سمع المكالمة.
رجع مكتبه وقفل الباب.
وقعد كام دقيقة ساكت.
وبعدين فتح اللابتوب.
بدأ يدور على أسعار اللبن الصناعي للأطفال.
وبعدها شاف أسعار الحفاضات.
ومصاريف الحضانة.
والمواصلات.
والكهربا والمياه.
والأكل.
ومتوسط إيجار شقة صغيرة في منطقة قريبة من مكان شغلها.
كريم بدأ يكتب كل رقم على ورقة قدامه.
هو اللي بنى شغله كله على دراسة المصاريف والميزانيات والحسابات، كان متوقع إن الموضوع هيبقى بسيط.
لكن
ما كانش بسيط.
في الآخر، فتح ملف نهى في الشركة وشاف مرتبها بالساعة.
فضل باصص للرقم شوية.
وبعدين بدأ يحسب من جديد.
الإيجار.
المواصلات.
الأكل.
مصاريف الطفل.
الفواتير الأساسية.
ومصاريف البيت اليومية.
لما وصل لآخر الورقة، كريم عقد حواجبه.
في حاجة مش راكبة.
حسب كل حاجة مرة تانية.
النتيجة تقريبًا ما اتغيرتش.
حسبها للمرة التالتة.
وبرضه نفس النتيجة.
نهى ما كانتش بتعاني لأنها بتصرف فلوسها غلط.
ولا لأنها مهملة.
ولا لأنها عايشة فوق إمكانياتها.
بالعكس كانت بتشتغل، وبتوفر، وبتحاول تدبر كل جنيه، وبرضه مش مكفي.
كريم قفل اللابتوب، لكنه ما قدرش يطرد الموضوع من دماغه.
كان عايز يساعدها.
بس ما كانش عايز يحسسها إنها محتاجة أو يجرح كرامتها.
فقرر يعمل حاجة من غير ما تعرف.
استنى لحد ما نهى خلصت شغلها وخرجت من الفيلا.
وبعد ما مشيت، كريم ركب عربيته وفضل ماشي وراها من بعيد.
ما كانش عايزها تحس إنه بيراقبها.
كان بس عايز يعرف هي عايشة إزاي.
نهى ركبت مواصلة، وبعدها نزلت ومشت مسافة طويلة.
وبعد حوالي نص ساعة، وصلت لعمارة قديمة في شارع جانبي.
طلعت السلم ودخلت بيتها.
كريم وقف بعيد.
كان ناوي يستنى شوية، ويطلع يحط مبلغ من الفلوس عند باب شقتها ويمشي من غير ما تعرف مين حطه.
لكن قبل ما يتحرك
عربية سوداء فخمة وقفت قدام العمارة.
كريم بص للعربية.
وبمجرد ما الباب اتفتح
اتصدم.
الراجل اللي نزل منها كان الأستاذ حمدي.
محامي عيلة السيوفي من أكتر من 30 سنة.
الراجل اللي كان ماسك كل أسرار العيلة وملفاتها القديمة.
كريم بص له باستغراب.
إيه اللي جاب الأستاذ حمدي هنا؟
حمدي دخل العمارة وطلع للدور اللي نهى ساكنة فيه.
وبعد ثواني، خبط على