المليونير سمع
المحتويات
باب شقتها.
نهى فتحت الباب.
وأول ما شافت مين واقف قدامها
وشها اتغير.
قالت بصدمة
حضرتك؟!
حمدي بص لها وقال بهدوء
لازم نتكلم يا نهى عن جوزك.
نهى اتجمدت.
جوزي؟!
المحامي مد إيده جوه شنطته الجلد.
وطلع ظرف أزرق قديم.
أول ما نهى شافته، إيديها بدأت تترعش.
بصت للظرف وكأنها شافت حاجة كانت بتخاف منها بقالها سنين.
وقالت بصوت واطي
الظرف ده لسه موجود؟
حمدي رد
أيوه.
نهى قربت منه خطوة.
ليه جبتهولي دلوقتي؟
المحامي سكت لحظة.
وبعدين قال
لأن الوقت اللي اتقال لي أستنى فيه خلص.
نهى أخدت الظرف بإيد مرتعشة.
وقبل ما تفتحه، قالت
هو كان قالك تعمل إيه بيه؟
حمدي بص لها بحزن.
جوزك طلب مني أوصل لك الظرف ده لو حصل له أي حاجة.
نهى شهقت.
ومات الأربع سنين اللي فاتوا وإنت كنت مخبيه عني؟!
حمدي ما ردش.
نهى فتحت الظرف ببطء.
طلعت منه ورقة قديمة.
قرتها.
وفي ثواني، وشها فقد لونه.
رفعت عينيها للمحامي وقالت
يعني اللي اتقال لي عن محمود كان كدب؟
حمدي بص لها وسكت.
نهى مسكت الورقة بقوة.
إنت كنت عارف الحقيقة من أربع سنين؟
حمدي قال بصوت منخفض
كنت عارف جزء منها.
وجزءها التاني؟
المحامي بص ناحية الباب.
وبعدين قال
الجزء التاني محدش في عيلة السيوفي عايزك تعرفيه.
نهى دموعها نزلت.
بس ليه؟
حمدي قال
لأن لو الحقيقة دي ظهرت، اسم ناس كبار في العيلة هيتذكر في قضية قديمة وممكن كل حاجة تتفتح من جديد.
نهى فضلت ساكتة.
وبعدين بصت للظرف الأزرق مرة تانية.
وقالت
محمود مات وهو سايبلي أمانة وقال لي إن لو حصل له حاجة، أسأل عن اسم واحد بس.
حمدي اتوتر.
مين؟
نهى فتحت الورقة وقرأت الاسم.
اسم من عيلة السيوفي.
وفي اللحظة دي، كريم اللي كان واقف تحت العمارة حس إن الدم اتجمد في عروقه.
لأن الاسم اللي سمعه
كان اسم والده.
وساعتها فهم إن موضوع نهى وطفلها وموت جوزها ما كانش مجرد حكاية ست غلبانة محتاجة 800 جنيه.
أنفاسي اتجمدت في صدري، وعيني فضلت معلقة على الأستاذ حمدي، المحامي المخضرم اللي طول عمري بعتبره الصندوق الأسود لعيلتي وموضع ثقة أبويا الله يرحمه.
سمعت نبرة صوت نهى المرتعشة وهي بتقرأ الاسم المكتوب في الورقة القديمة
محمود كتب اسم... حامد السيوفي! وقال لي إن حامد بيه هو الوحيد اللي عارف مين اللي تسبب في حادثة الموقع، ومين اللي زور إيصالات الأمانة ورماه في السجن عشان ما ينطقش بالحقيقة!
الأستاذ حمدي مسح جبهته بتوتر باين، ونزل بصره للأرض وقال بنبرة مليانة أسى
حامد بيه السيوفي حماكي وحما اسم العيلة يا نهى... كان عارف إن المحاسب الرئيسي في الشركة استغل أختام الإدارة لتمرير مناقصات مغشوشة في مواد البناء، ولما محمود جوزك المهندس الموقع الشريف رفض يوقع على تسليم الخرسانة المغشوشة وهدد باللجوء للنيابة العامة... تلفقت له تهمة تبديد واختلاس مواد البناء ولبس القضية!
نهى مسكت الظرف الأزرق بصلابة وهي بتشهق بالدموع
ومحمود... محمود جوزي مات في السجن بقهره ومرضه بقضية مزورة؟! وأنا عشت أربع سنين بشقى في البيوت وبمسح جزم الناس عشان أكل ابنه، وعيلتكم العظيمة عايشة في العز والقصور من خير شقى أمانة جوزي المظلوم؟!
الأستاذ حمدي بلع ريقه بصعوبة وقال
حامد بيه قبل ما يموت بسنة... سابلي الظرف ده والأمانة المالية المودعة باسم ابنك آدم، وقال لي ما أسلّمهوش ليكي إلا لما آدم يكمل سن الحضورة أو لما شركة السيوفي تستقر قانونياً، لأنه كان خايف من أطراف ثانية في العيلة كان لها مصلحة في حبس محمود وسرقة مستحقاته!
في اللحظة دي...
ما قدرتش أستحمل أكتر من كده.
طلعت السلم بخطوات ثابتة، والهدوء المرعب كان يسبق كل خطوة. فتحت الباب اللي كان موارب بالراحة، ودخلت الصالة الصغيرة.
أول ما شافتني نهى... اتخضت، والدم هرب من وشها تماماً، ورجعت خطوتين لورا بتلقائية وهي بتخبّي الظرف الأزرق ورا ظهرها.
أما الأستاذ حمدي، ف وشه اتخطف وأصفر زي الجثة، والشنطة الجلد وقعت من إيده على الأرض!
حمدي بصلي بذهول ورعب
كريم بيه؟! أنت... أنت إيه اللي جابك هنا؟!
بصيت للأستاذ حمدي بعيون مليانة صرامة وغضب مكتوم
اللي جابني هنا يا أستاذ حمدي... هو ال 800 جنيه اللي نهى كانت بتطلبهم من أمها الصبح عشان تجيب لبن لآدم! اللي جابني هو الضمير اللي اتمحى من العيلة دي بقاله أربع سنين وأنا مش داري!
التفت لنهى، ونزلت نظرتي للترابيزة البسيطة اللي في الصالة، وبصيت في عينيها بثبات وقلت بصوت هادي جدًا
نهى... هاتي الظرف ده.
نهى مسكت الظرف بقوة وقالت بصوت مكسور وبكاء يقطع القلب
لأ يا كريم بيه! الظرف ده حق جوزي وحق ابني... أنا مش هسيبه لمين ما كان! أنا كنت فاكرة حضرتك مختلف عنهم، بس طلعتوا كلكم عيلة واحدة بتتستروا على بعض!
قربت منها خطوة واحدة، ورفعت إيدي بمنتهى الاحترام والهدوء
أنا مش جاي أداري ولا أتستر يا نهى... أنا جاي أصلح الكارثة اللي اتعملت باسم أبويا وباسم شركة السيوفي. هاتِ الورق، ووالله العظيم حق محمود وجوزك المظلوم هيرجع بالحرف وبالقانون قدام مصر كلها!
نهى بصت في عيني، ولما شافت الصدق والنار اللي شعلت في قلبي من هول الفضيحة، مدت إيدها المرتعشة وسلّمتني الظرف الأزرق.
فتحت الظرف...
كان جواه رسالة بخط يد أبويا حامد السيوفي، ومعاها اعتراف رسمي موثق ومختوم بشهادة مهندس الاستشاري، وإقرار بتبرئة المهندس محمود أحمد من تهمة الاختلاس، بالإضافة لملكية محمود لنسبة 5 من أسهم المشروع المعني كشرط
متابعة القراءة