حماتي خلتني اخدم المعازيم حكايات بسمة

لمحة نيوز

أكتر من خوفها على فرح بنت الناس اللي كانت ناوية تدخلها عيلتهم؟
السكوت نزل على القاعة الفخمة كأنه الموت. الأنوار اللي كانت ساطعة، وصوت الأغاني والضحك، كل ده اختفى في ثانية واحدة. المعازيم كلهم وقفوا على الترابيزات، وأعمام العروسة وأبوها قربوا للمسرح وعيونهم شرار، وساد جو من الذهول والرعب!
أنا وقفت بثبات، مسكت صينية العصير اللي كانت حماتي نوال حطتها في إيدي عشان تذلني بيها، وحطيتها بالراحة على أقرب ترابيزة، ورفعت راسي فوق.
الراجل الكبير اللي دخل من باب القاعة كان لابساً بدلة أنيقة وهيبته تهز المكان.. كان الحاج عبد الرحمن الدمنهوري، عم رامي ورأس العيلة الكبير، والمالك الفعلي لشركة المقاولات والمباني اللي رامي بيشتغل فيها مدير تنفيذي!
حماتي نوال وُشها تحول للون الأسود من شدة الصدمة والرعب، ورجليها بقت تترعش لدرجة إنها مسكت في حرف الكرسي وهي بتتلعثم
ح... الحاج عبد الرحمن؟! أنت.. أنت إيه اللي جابك من السفر النهاردة؟!
قرب الحاج عبد الرحمن بخطوات ثقيلة وحازمة، وبص ل رامي اللي كان واقف وشّه أصفر زي الميتين وجسمه كله بيتفاض، وبعدين التفت للعروسة وأبوها وقال بصوت جهوري هز أركان القاعة
أنا جيت عشان أنقذ بنت الناس دي من فخ ونصباية ابن أخويا وأمه! وجاي أرد كرامة الست العفيفة الأصيلة دي اللي صانت بيته 5 سنين وكانوا بيعاملوها كأنها شغالة!
أبو العروسة قرب بغضب وصرخ
يا حاج عبد الرحمن! فهمنا في إيه؟! الورق اللي البنت إدته لبنتي فيه إيه بالظبط بدال ما نقلبها دم هنا؟!
الحاج عبد الرحمن أخد الورق من إيد حماتي نوال اللي كانت ماسكاه بإيد مرتعشة، وحطه في إيد أبو العروسة، وقال بصوت واضح وصل لكل المعازيم
المستند الأول إقرار رسمي وتوكيل موثق يثبت إن رامي أخد الشقة الجديدة بالكامل والسيارة باسم سارة بفلوسها وورثها الشرعي عن والدها، وكتب عليها عقد رهبان زائف عشان يقنع العروسة الجديدة وأهلها إن الشقة ملكه ويدخلها فيها مهر!
المستند الثاني والأخطر عقد القرض البنكي اللي رامي سحبه بضمان مؤخر صداق العروسة الجديدة ورهن الشقة بدون علمها، عشان يسدد ديونه الشخصية في البورصة قبل ما يكتب الكتاب! 
العروسة شهقت برعب وحطت إيدها على بؤها، وأبوها مسك رامي من ياقة بدلته وزقه بحدة وقسوة خلت رامي يقع على كراسي المسرح!
أبو العروسة صرخ بصوت كالرعد
أنت نصاب يا رامي! نصاب وبجح وجاي تتجوز بنتي وتلبسها ديونك وتاخد شقة مرتك الأولانية النضيفة تجيب بنتي فيها وتضحك علينا وتقولها أنا طردت مراتي ومواقفة الانفصال؟!
حماتي نوال جرت ونزلت على رجلين أبو العروسة تبكي بدموع التماسيح
يا حاج اسمعنا! والله رامي كان هيسدد كل حاجة أول ما ياخد الشبكة والمهر! رامي ابنكم وفي مقام أولادكم!
الحاج عبد الرحمن ضرب بعصايته الأبنوسية على الأرض بصوت هز القاعة كلها، وبص لنوال بقرف واشمئزاز لا يطاق
اسكتي يا نوال! اسكتي بدال ما أفتح الملفات القديمة اللي أنتِ وابنك كنتوا مخبيينها عني وعن العيلة كلها بقالكم سنين! أنتِ اللي زقيتي ابنك يخدع العروسة الجديدة ويستولي على شقة سارة وورثها، وجبتيها القاعة النهاردة تخدم المعازيم وتلف بصينية العصير عشان تكسري نفسها وما تطالبش بحقها ولا تفكر تشتكي للنيابة البنكية!
رامي قام وقف على ركبتيه وهو بيعيط ويتوسل، وشه متبهدل بالتراب والدموع، وبصلي بنظرة مكسورة ورجاء يقطع القلب
سارة.. سارة سامحيني! أنا اتعميت وسمعت كلام أمي! أمي هي اللي أقنعتني إنك مش مناسبة لي وإن الفلوس والشقة هيحمونا! أرجوكي ما تخربيليش بيتي وما تخلّيش عمي يطردني من الشركة!
أنا مشيت بخطوات بطيئة وثابتة لحد ما وقفت قدامه مباشرة.
بصيت في عينيه بنظرة أبرد من الثلج، نظرة خلته يطفي صوته ويتجمد في مكانه.
قلت له بصوت واضح وناعم، بس صلابته أشد من الماس
أنت اللي خربت بيتك بإيدك يا رامي.. يوم ما سيبت أمك تهينني ويوم ما نزّلت عينك في الأرض وقبلت إني ألف بصينية العصير قدام الناس وأنا صايشة بيتك وعرضك ومالك 5 سنين!
كملت وأنا بطلع إشهار الطلاق والبلاغ المالي الموثق من شنطتي وبحطه قدام الحاج عبد الرحمن وأبو العروسة
الشقة والسيارة استرديتهم رسمياً بالقانون وبحكم النيابة المالية من الصبح، وقضية التزوير والنصب والنكث بالعهود المكتوبة اترفعت ضد رامي ونوال بالكامل!
الحاج عبد الرحمن بص للشرطة والأمن اللي كانوا واقفين عند الباب الرئيسي بناءً على البلاغ الرسمي اللي قدمته، وقال بحسم وقوة
اتفضلوا يا سيادة الضابط.. الأستاذ رامي ونوال والدته مطلوبين للتحقيق في بلاغات استيلاء وتزوير مالي وخيانة أمانة! ومن الليلة دي، رامي مطرود رسمياً من شركة المقاولات ومسحوب منه كل الامتيازات!
أهل العروسة سحبوا بنتها والشبكة، ورموا الورد والمفارش على الأرض وخرجوا يسبوا ويلعنوا في رامي وأمه، والشرطة دخلت اقتادت رامي وأمه بالكلابشات قدام المعازيم والعيلة كلها وسط فضيحة داوية هزت المنطقة والقاعة بالكامل!
الحاج عبد الرحمن قرب مني، ومسح على رأسي بحنان وشرف
حقك ورجعلك يا بنتي.. والبيت اللي يتصان بالأصل والطهر، ربنا ما يضيعش حقه أبداً.
أنا خرجت من قاعة الأفراح، مرفوعة الرأس، مش نادمة ولا مكسورة.. وركبت عربيتي ورجعت لشقتي المملوكة لي بشرع الله وتعبي، وأنا عارفة إن الله حق، وإن الظالم مهما تكبّر وتسلّط بلسانه، بيجي اليوم اللي ينكشف فيه سرّه، ويرمي الدبلة قدام عينيه، ويرجع الحق لأهله بأعظم عوض وأكبر كرامة من ربنا.
تمت.

تم نسخ الرابط