قصه تؤام اختي
اتبنيت توأم أختي ال ما تت وبعد ٨ سنين أبوهم ظهر على بابي بهدايا وبمطالب.
كنت دايما حامي أختي الصغيرة. من وإحنا أطفال ده كان دوري. كنا مختلفتين تماما بس بالنسبة لي كانت أميرة صغيرة الشخص الوحيد اللي كنت مستعد أدافع عنه من غير تفكير.
من وهي صغيرة كانت بتحلم بعيلة كبيرة. تلعب دور الماما مع العرايس وتتخيل بيت مليان أطفال. أنا بقى كنت شايف مستقبلي بشكل تاني فلوس سفر حرية وفي يوم أفتح ملجأ للحيوانات. المسؤولية ما كانتش جزء من خطتي.
اتجوزت حب عمرها راجل كان يسيبها ويرجع تاني. عمري ما ارتحتله. قبل الفرح بشوية وقفت قدامي وهي بتعيط وقالت
أنا بحبه لو سمحت اقبل الموضوع.
فوافقت علشانها.
سنين وهي بتحاول تحمل. اشتغلت شغلانتين ووفرت كل جنيه ودفعت علاج الحقن المجهري من جيبها. هو ما ساعدهاش ولا مرة.
وبعدين المعجزة حصلت.
توأم ثلاثي.
هو اتخض. قبل الولادة بشوية سابها. قال إن تلات أطفال مش ضمن خطته وإنه عايز يعيش حياته.
ما جريتش وراه.
فضلت جنب أختي.
الضغط دخلها في ولادة مبكرة. أول طفلة اتولدت وبعدها أختي وقعت. نبضها نزل.
وما تت.
الطفلتين التانيين عاشوا.
تلات بنات صغيرين كانوا كل اللي فاضل من أختي.
أبوهم اختفى من المدينة.
وأنا تبنيت البنات.
الحياة اللي كنت متخيلاها انتهت مع أختي بس بطريقة ما الحياة كملت. سافرنا سوا. تطوعنا في ملجأ حيوانات. البنات كبروا أقوياء صوتهم عالي مليانين حياة.
٨ سنين وكنا عيلة.
لحد عصر يوم وإحنا بنلعب في الجنينة مع الكلب عربية وقفت قدام البوابة. افتكرت توصيل طلبات.
البوابة اتفتحت.
كنت هفقد الوعي.
كان هو الراجل اللي سابهم.
واقف مبتسم. شايل ٣ علب هدايا و٣ باقات ورد صغيرة. وراه راجلين ضخمين.
تجاهلني تماما ونزل على ركبته قدام البنات.
أهلا يا أجمل بناتي قال بصوت هادي.
بصوا جبتلكم إيه. تعالوا معايا للعربية هوريكم حاجة.
قبل ما ألحق أتحرك الراجلين الكبار اتحركوا خطوة لقدام
تجممد الدم في عروقي. الثانية اللي مرت بين كلمته تعالوا معايا وحركة الحراس حسيتها دهر. العالم وقف. صوت ضحك البنات اختفى ونباح كلبنا روكي بقى مكتوم في وداني. كل اللي كنت سمعاه هو صوت دقات قلبي اللي كانت هتكسر ضلوعي.
الراجل ده اللي ساب أختي وهي في أضعف حالاتها اللي اختار نفسه على حساب تلات أرواح بريئة راجع دلوقتي وبكل بجاحة العالم بيمد إيده ليهم كأنه كان هنا امبارح
الخوف اللي حسيته في الأول اتبخر في لحظة وحل محله غضب.. غضب أسود قديم متخزن بقاله ٨ سنين. غضب بحجم وجع أختي في لياليها الأخيرة وبحجم كل مرة سألت فيها واحدة من البنات هو بابا فين.
قبل ما أي بنت فيهم تاخد خطوة ناحيته كنت أنا اتحركت. مش عارفة جبت السرعة دي منين بس لقيت نفسي واقفة بينهم وبينه زي اللبؤة اللي بتحمي أشبالها. ضهري للبنات ووشي ليه وللجبلين اللي واقفين وراه.
صرخت بصوت عمري ما سمعته طالع مني إياك.. إياك تقرب منهم خطوة كمان!
البنات ورايا اتخضوا. سمعت صوت مريم الصغيرة بتهق ونور وهنا مسكوا في هدومي من ورا جامد.
هو ما تهزش. الابتسامة البلاستيك اللي على وشه ما اختفتش بس عينيه ضاقت شوية وبان فيها اللمحة اللي كنت بكرها زمان.. لمحة الاستعلاء.
وقف على رجله ونفض ركبته من التراب الوهمي وبص لي من فوق لتحت وكأني حشرة مزعجة إيه يا سارة.. دي طريقة تستقبلي بيها جوز أختك الراحلة وأبو أولادك
كلمة أبو طلعت من بوقه زي السم.
رديت وأنا سناني بتجز على بعض أنت مش أب. الأب هو اللي بيربي اللي بيسهر اللي بيمسح الدموع. أنت مجرد متبرع هرب أول ما سمع كلمة مسؤولية. أنت م تت بالنسبة لنا من يوم ما هي م تت.
واحد من الحراس اتحرك خطوة لقدام بتهديد صامت كأنه بيقولي الزمي حدودك. قلبي كان هيقف من الرعب أنا عارفة إني ما أقدرش عليهم بس كنت مستعدة أم وت ولا إنه ياخدهم.
هو شاور للحارس بإيده إنه يهدى ورجع بص لي المرة دي بنظرة فيها شفقة مصطنعة أنا مقدر عصبيتك ومقدر إنك شايلة الشيلة لوحدك بقالك سنين. وعشان كده أنا جيت. أنا جيت أريحك يا سارة. جيت آخد بناتي يعيشوا في المستوى اللي يليق بيهم مش هنا.
بص حواليه على بيتنا الصغير وجنينتنا المتواضعة باحتقار.
المستوى اللي يليق بيهم ضحكت بسخرية مريرة. المستوى ده هو الحب والأمان وإنهم عارفين إنهم أغلى حاجة في الدنيا. أنت عندك إيه تقدمه فلوسك اللي جبتها بعد ما بعت ضميرك
في اللحظة دي نور أجرأ واحدة فيهم طلعت راسها من ورا ضهري وبصت له بعيون واسعة نفس عيون أمها وسألت بصوت بيرتعش طنط سارة.. مين عو يعني إيه بابا
السؤال نزل عليه زي الصاعقة. الابتسامة اختفت تماما. بان على وشه لأول مرة ارتباك حقيقي. هو كان متخيل إيه إنهم هيجروا عليه بالأحضان إن رابطة الدم هتشتغل لوحدها بعد ٨ سنين غياب
حسيت بوجع في قلبي عشانهم عشان البراءة اللي بتتكسر دلوقتي.
قربت نور أكتر لحضني وقلت لها وأنا عيني في عينه ده.. ده راجل كان يعرف ماما زمان يا حبيبتي. بس هو مشي. ودلوقتي لازم يمشي تاني.
وشه احمر من الغضب وقناع الهدوء وقع. صوته علي وبقى خشن إنتي مليتي دماغهم بإيه يا مفترية أنا أبوهم غصب عنك وعن أي حد! أنا معايا حكم محكمة وجاي أنفذه بالذوق.. وإلا..
بص للحراس تاني والتهديد كان واضح.
حكم محكمة إزاي وإمتى
الرعب الحقيقي بدأ يتسلل لقلبي. الراجل ده مش جاي يلعب. هو اختفى سنين ورجع معاه فلوس ونفوذ ومحامين.
حاولت أتماسك عشان البنات ما ينهاروش. مفيش حاجة هتحصل بالغصب. دي مش غابة. لو معاك حكم وريه لمحامي. دلوقتي اتفضل اطلع بره بيتي.
قرب مني خطوة وريحته الغالية المختلطة بريحة السجاير خنقتني. همس بصوت فحيح الأفعى أنا مش همشي من هنا غير وبناتي معايا. إنتي فاكرة إنك تقدري تقفي قصادي أنا دلوقتي غير زمان يا سارة. أنا أقدر أفعصك إنتي وحياتك الصغيرة دي بجزمة.
في اللحظة دي روكي كلبنا الجولدن الطيب حس بالخطر. فلت من الطوق بتاعه وجري عليه وهو بينبح بهستيريا وكشر عن أنيابه. الحراس ارتبكوا ورجعوا لورا وهو اضطر يبعد عني عشان يتفادى الكلب.
استغليت الفرصة. زقيت البنات لباب البيت وصرخت ادخلوا جوه! اقفلوا الباب عليكم وما تفتحوش لأي حد غيري! بسرعة!
البنات جريوا زي البرق. دخلت وراهم ورزعت الباب وقفلت الترباس والمفتاح. سمعته بره بيشتم